English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

استمرار جرجرة الصحفيين
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-03-12 14:49:51


تمثل اليوم الزميلة لميس ضيف أمام النيابة العامة للتحقيق معها على خلفية مقال كتبته في ''الوقت'' يتعلق بواقع القضاء في البلاد، لتضاف الزميلة إلى قافلة الصحافيين الذين تم التحقيق معهم في النيابة العامة، بعضهم تم حفظ قضاياهم، كما حدث لأربعة من الزملاء في ''الوقت'' في السنوات الثلاث الماضية، وتحوّلت باقي القضايا إلى ساحات المحاكم، ليدخل الصحافي في عملية جرجرة تستمر لسنوات حتى يحسم أمرها. وفي السنوات الثلاث الماضية، تم التحقيق مع الكثير من الصحافيين على خلفية ما نشروه في الصحافة من أخبار ومقالات أغلبها يتعلق بالشأن العام والمصلحة الوطنية التي من أجلها وجدت الصحافة. ويبدو أن عملية الجرجرة ليس لها نهاية في ضوء ثبات المفاهيم القديمة السابقة لمرحلة الانفراج الأمني والسياسي على ما هي عليه بالرغم من التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين الذين يؤكدون فيها وقوفهم ضد حبس الصحافي ومرمطته في المحاكم.
البعض من المراقبين ومن المشتغلين في مهنة الصحافة يحملون وجهة نظر تفيد بأنه ليس من ريشة على رأس الصحافي لكي يجري التعامل معه وكأنه فوق القانون. وهذا الرأي امتد لبعض أعضاء مجلس النواب ومنحهم مبرر تمرير المواد التي تنص على حبس الصحافي في مواقع كثيرة من مشروع قانون الطباعة والصحافة والنشر. وهذا رأي نحترمه مع اختلافنا الشديد معه. فالحريات الصحافية تشكل العنصر الأساس في الحريات العامة، ولا يمكن لأي بلد تطمح في المزيد من الحرية والديمقراطية أن تقنن الحريات الصحافية وتبحث في قواميس الفقه القانوني عن ''اتوسترادات'' لإدخال الصحافة في نفق القوانين الأشد صرامة وعقوبة، كما هو الحال مع مشروع قانون الصحافة الذي حولته الحكومة للمجلس النيابي والذي يشطب بنودا وأبوابا بكاملها ليتحول الصحافي بقدرة ''الاوتوستراد'' إلى قانون الإرهاب وقانون العقوبات وغيرهما من القوانين التي تحمل في أحشائها عقوبات يترحم الصحافي، الذي يسوقه قدره إليها، على قانون تدابير امن الدولة الشهير!!
يجب التأكيد على أن الصحافي لا يبحث عن ريشة يضعها فوق رأسه ليهرب من عقاب على خلفية جريمة اقترفها، فهذا تسخيف لحقيقة الموقف من الحريات العامة في البلاد، وطعم للجهال يسهل ابتلاعه. لكن الصحافي الذي تتطلب طبيعة مهنته النشر والبحث عن الحقيقة كأنما يمارس مهنته وهو يمشي بين حقل ألغام ومتفجرات قابلة لشطبه مهنيا..وقد يكون سياسيا أيضا إذا كان منتميا لإحدى الجمعيات السياسية ''المشاغبة''، في أي لحظة يأتي القرار!!
إن أهم ما لاحظته منذ مثولي أمام النيابة العامة في العام 2003 وبعدها أمام المحاكم العادية والدستورية على مدى ثلاث سنوات، هو أن اغلب القضايا المرفوعة على الصحافيين تعتبر ضمن القضايا الكيدية يراد منها إسكات صوت الحقيقة التي تبحث عنها الصحافة والصحافيين. ويبدو أن الأمر يتعلق بثقافة الأجهزة التي تستدعي الصحافي وتوجهاتها ووجهة نظرها في مفهوم العمل الصحافي والإعلامي، ما يفرض ضرورة الاهتمام بهذه الأجهزة وتطوير أدائها بما يؤسس لدولة القانون والمؤسسات بعيدا عن الكيديات. كما يتطلب الأمر من الحكومة سحب مشروع قانون الطباعة والصحافة والنشر الذي بصيغته الحالية يوصل الصحافي إلى حبل المشنقة..هذا إذا كنا جادين في توسيع هامش الحريات في البحرين لا تضييقه.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro