English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لم يعد لكم بحر
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-02-26 16:39:51


خلّف إضراب الصيادين، الذي استمر تسعة أيام، عدة دروس مهمة على المستوى المهني والوطني العام، خصوصا بعد أن التزم أغلبهم بالإضراب وامتنعوا عن ركوب البحر بحثا عن لقمة عيشهم التي أصبحت أمر من العلقم .
أولى هذه الدروس تتمثل في قدرة هؤلاء البسطاء على تنظيم أنفسهم بعيدا عن النفس الطائفي البغيض الذي تعاني منه البلاد منذ فترة ولاتزال مسبباته قائمة حتى الآن، ولا يبدو أن هناك أفقاً للجم انزلاق البلاد إلى مستنقعه. ثم إن ما قام به الصيادون منذ اليوم الأول لإضرابهم الذي كان معبرا ومدعاة للفخر هو عملية التآزر بين أبناء المهنة الواحدة بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية والمناطقية. فقد وجد هؤلاء أن البحر يهرب من بين أيديهم وهم الذين أصبحوا كالأسماك، لا يستطيعون التنفس بعيدا عن مياهه التي هي بالنسبة لهم الحياة كلها.. أليست أرزاقهم من أعماق الخليج واهب المحار والردى؟ خليج تواجه قيعانه عمليات تدمير بيئية ممنهجة دون أي رادع ورغم أنف القانون الذي يفترض أنه يسري على الجميع !!
علمنا الصيادون الصبر وهم ينفذون إضرابهم ويقطعون بقرار منهم أرزاقهم وأرزاق عائلاتهم، ونحن الذين نعرف أن أغلبهم يعيشون على ما يجود به البحر عليهم من صيد شح في السنوات الأخيرة .
ولأن الإضراب سلط الضوء على مشاكلهم، ليس إزاء الجهات المسؤولة عن التراخيص كهيئة تنظيم سوق العمل فقط، بل في مطالباتهم بوقف هذا التدمير المرعب للبحر من قبل البعض الذي لا يبدو أنه سيقف عند حد مادام الجشع مسيطرا وسيدا للموقف. وللأسف الشديد فإن كل المراسيم والقوانين والقرارات الصادرة من أعلى المستويات الرسمية لم يتم الالتزام بها من قبل هذا البعض الذي يبدو انه فوق كل هذه القوانين والقرارات، ولن يلتزم بها مادامت تولد الملايين من الدنانير على حساب المواطن المحروم من رؤية البحر في بلد الاثنين وثلاثين جزيرة. ويبدو ايضا أن هذا المواطن لن يتمكن من شرب مياه البحر كمدا عندما يدعوه البعض إلى ذلك .
لكن الخوف على تحرك الصيادين هو من الذين لا يريدون لهم الخير، فالتوجه لإلزام الشركات التي تدفن البحر من رمال أعماقه وثرواته الطبيعية ومطالبتها بدعم الصندوق المقترح لهم من أجل تعويضهم هو توجه يشوبه التوجس. فقد توافق هذه الشركات على تقديم بضعة دنانير للصندوق المقترح، لكنها ستضاعف من عملياتها التدميرية للبيئة البحرية، وستعتبر نفسها قد أوفت بالتزاماتها تجاه الصيادين والبحر المدمر .
أهم خلاصة لقننا إياها الصيادون الفقراء هو تعليقهم جرس إنذار أشد وطأة من كل الدروس: لم يعد لكم بحر أيها البحرينيون!!

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro