English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

العربدة الصهيونية والتخاذل العربي في غزة
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2009-01-02 12:09:39


مضى المجلس الأمني المصغر في الحكومة الإسرائيلية في تمسكه بقرار مواصلة العملية العسكرية ضد قطاع غزة ورفضه لاقتراحات دولية بهدنة مؤقتة، ضارباً عرض الحائط حتى باقتراحات الاتحاد الأوروبي المطالبة بوقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، معدا «إسرائيل»، أي المجلس المصغر، وكما تناقلت وكالات الأنباء لاحتمال توسيع العملية العسكرية بشن هجوم بري يستهدف بنية حركة حماس، مؤكداً على لسان الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية عوفير جنديرمان في تصريح لبي بي سي أن «الظروف لم تنضج بعد للتهدئة، لا يمكن أن نقبل بانتهاء العملة العسكرية قبل أن تحقق أهدافها»، مؤكداً أن «إسرائيل» «تمارس حقاً مشروعاًَ في الدفاع عن مواطنيها». أما رئيس الحكومة الإسرائيلي ايهود أولمرت فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، حين أفصح عن مشروع يتجاوز مجرد الغارات، على الرغم من فحشها، قائلا: «لم نبدأ هذه العملية لننهيها رغم استمرار الصواريخ... إذا تغيّرت الظروف، وكان هناك حل يضمن تحسين مستويات الأمن، فسننظر فيه، لكننا لم نبلغ هذه المرحلة بعد».
مقابل هذا التعنت الإسرائيلي الواضح، أقرّ مجلس وزراء الخارجية العرب التوجه نحو مجلس الأمن، رافضاً، ما وصف بمحاولات التطاول أو المزايدة على الدور المصري في القضية الفلسطينية، متمسكاً بالمبادرة العربية للسلام. ولم يستطع الأمين العام عمرو موسى أن يخفي عدم تفاؤله بالموقف الإسرائيلي حيال أي قرار بوقف إطلااق النار، حيث قال «إن «إسرائيل» في كل الأحوال لا تحترم القرارات الدولية ومسلكها حتى الآن يشير إلى تحديها لكل ذلك». ترافق ذلك بإلغاء مظاهر الإحتفالات بحلول رأس السنة الميلادية في العديد من البلدان العربية.
الموقف المترقب في الأيام القليلة المقبلة، هو احتمال قيام «إسرائيل» بهجوم عسكري كاسح، شبيه بذلك الذي نفذته في العام 1982 ضد لبنان. باختصار المبادرة في يد تل أبيب، ولا يملك العرب أكثر من ردة الفعل... وردة الفعل الباهتة.
بوسعنا أن نكيل اللوم لحركة حماس التي «لم تتوقف عن صنع وإطلاق الصواريخ على المستوطنات»، ويمكننا أن نتهم قوى المقاومة العربية المسلحة المتناثرة هنا أو هناك فوق الأراض الفلسطينية أو خارجها. لكن الأمر الذي ندركه هو أن هذه الظواهر، بما فيها الحالات المسلحة ليست الدافع، كما أنها ليست السبب فيما تمارسه المؤسسة الصهيونية من عربدة تجاه النظام العربي. يدلل على صحة ذلك هو وضع الضفة والقطاع الحالي ليس بأفضل من الأحوال في غزة. ولاينبغي أن يمحو حصار غزة والهجوم المتكرر عليها، من ذاكرتنا حصار الضفة والقطاع الذي نفذته «إسرائيل» ضد مهندس عمليات السلام والرئيس الفلسطينس الراحل ياسر عرفات. كانت المكافأة الإسرائيلية لمعاهدات أوسلو وما تبعها من لقاءات، اعترف العالم، بإستثناء «إسرائيل»، بجدية الطرف الفلسطيني في السعي نحو السلم، ومن منطلق استراتيجي. لكن المؤسسة الصهيونية، وكما عودت العرب عليه منذ العام 1948، قفزت فوق كل بنود أوسلو والتزاماتها لتحقيق السلام، ونفذت حصاراً وهجوماً عانت منه جماهير الضفة التي لم ينطلق من أراضيها أي صاروخ لحركة حماس.
منطق السياسة يقول أن دولة مثل «إسرائيل»، يتناقض استمرار وجودها وتطورها في أي بيئة يظللها السلام، وهذا يرغمها، إستنادا إلى بنيتها العسكرية التوسعية، إلى إذكاء نار الحروب، وتعزيز عناصر التوتر، التي ما أن تهدأ حتى تبادر تل أبيب إلى بث روح الحياة فيها وإشعالها من جديد.
حرب السويس في العام 1956 شاركت فيها «إسرائيل»، واحتلت القوات الإسرائيلية أراض مصرية لم تتركها حتى توقيع اتفاقيات كامب ديفيد، والسبب كما ادّعى حلف العدوان الثلاثي هو تأميم قناة السويس. لم يستجد حينها ما يهدد الأمن الإسرائيلي.
وبوسعنا أن نسوق الدلائل، على امتداد أكثر من نصف قرن منذ أن زُرع هذا الكيان في الجسم العربي، التي تثبت للعاقل غير المتحيز أن «إسرائيل» لم تكن بحاجة إلى مبرر كي تزج بآلة الدمار العسكرية التي بحوزتها في هجوم على الأراضي العربية.
حرب الأيام الستة في العام 1967، وهجمات «إسرائيل» على لبنان في الأعوام 1972-1975 والتي أودت بالكثير من الرموز القيادية للثورة الفلسطينية، والتي توجت بأول اجتياح إسرائيلي للأراض اللبنانية في العام 1978، من الدلائل الدامغة على نزعة «إسرائيل» التوسعية غير السلمية.
ولايمكننا أن نتجاوز اجتياح العام 1982 للأراضي اللبنانية الذي بررته «إسرائيل» بمقتل سفيرها في العاصمة البريطانية. ومنذ ذلك الحين تواصلت الانتهاكات الإسرائيلية للحدود اللبنانية التي توجت بالهجوم الكاسح على لبنان في يوليو/ تموز قبل عامين، والذي لم ينحصر في الأراضي الجنوبية بل وصل إلى مدن الشمال اللبناني مثل طرابلس.
المحزن في الأمر أن أمام هذه العربدة الإسرائيلية يصر النظام العربي على التمسك بتخاذله، إما بالاحتجاجات التي لاتصل أصواتها إلى أبعد من حدود البلاد العربية، أو بالاستجداء من المؤسسات العالمية، التي وباعتراف العرب أنفسهم، تضرب «إسرائيل» قراراتها عرض الحائط

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro