English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ضد الطشار مع احتراز البلل!
القسم : سياسي

| |
عبدالله الحداد 2008-12-24 15:21:47


ليس من السهل أن نطالب مواطن مضرور فقير، يبحث عن بعثة، وظيفة، سكن، سرير للعلاج، دواء للسكر، فقر الدم، اللوكيميا فلا يجد، آلا يتذمر، ولا يعادي من منح الجنسية بهذه الأعداد الغفيرة في فترة وجيزة ودون أن يندمجوا في النسيج الاجتماعي تحت مبررات الحاجة الأمنية أو دفاعا عن الطائفة أو قهرا لطائفة أو تقوية شوكة أو تحسبا لطارئ. أليس صعبا على هذا المواطن أن يتسامح مع من يزاحمونه في كل ذلك باسم العرق القبلي والأخوة في العروبة والتاريخ المشترك وحقوق الإنسان والحرية الاقتصادية والمساواة...إلخ من الدوافع الإنسانية أو الاقتصادية وهو لا يجد على الأرض شيئا من تلك التخوفات.  ومن الطبيعي أن تزداد حدته وتعصبه (غير المحمود) حين يسمع أن  عاملا وافدا أو مواطنا نال شرف الجنسية ارتكب جريمة قتل أو ضرب  بعمود خشب أو مطرقة أو سيخ مواطنا آخر حتى لو كان المعتدى عليه من نفس عرق المضروب أو أصله أو عشيرته أو قبيلته. السبب في ذلك أن المواطن البحريني لم يعتد الجرائم الخطرة إلا نادرا، وضمن فئات قليلة خارجة عن (السًلك) العام، فهو مواطن من النوع الذي  يتسم بالهدوء والنضج في ردات الفعل اكتسبها بحكم البيئة والثقافة والتطور الحضاري والقناعة بالنعمة الشحيحة عبر زمن طويل.
لا نقول أنه إنسان من كوكب آخر، أو منزه لا يرتكب أغلاط. لكنه ليس سريع الغضب وإن غضب فإن ردة فعله لا تعميه فيرتكب جرائم إلا ما ندر، السنا نستغرب ونتعجب من عراك وصراخ صادفاه في الدرب، أليس مرد ذلك لأنه منظر قليل الحدوث، وخلافا للمعتاد؟ ألا نستغرب من مجتمعات  يكثر فيها العراك.
هل نوبخه على غضبه الطبيعي؟ هل نعيب عليه لأنه لم يكن مثاليا، لا يعير الدوافع الإنسانية وزنا ولا يحصر الحدث ضمن حدوده ونطاقه!!  
لم يكن البحريني يوما ضد التجنس، لم تكن ضمن هواجسه مثل ما هي عليه الآن. لماذا؟ تعايش مع كل من جاء على أرضه سواء كانوا من الأخوة العرب أو الأجانب، تعامل بأدب جم مع الغريب، يأذن له بالمرور في الشارع مهما كانت هيئته أو جنسيته؟ لماذا لم يشعر بمشكلة التجنيس من قبل؟ لأنها لم تأتي بسلاسة وذوبان في النسيج الاجتماعي، كانت من باب الحق والمنطق والمساواة واحترام العادات والتقاليد وضمن نطاق محدود، لم تبرر لتقص في السكان وقلة في النسل ولا دعم لطائفة أو قبيلة ولا تعويض عن موت الشباب في حوادث السير ولا محاصرة للأنيميا المنجلية أو تحسين للنوع في الشكل والمضمون أو  استجابة لمتطلبات سوق العمل بسبب ضخامة المشروع الاقتصادي فليس لدينا ثورة صناعية، ولا خوفا من غزو خارجي أو قهر لعدو داخلي.   أما أن يحاول  بعض من (النوائب)  بأن ذاك توازن مهم لألا يشطح نفر أو طائفة فتهز الشجرة التي جذرها في الأرض وفرعها في السماء، او أنه توجه لصلب المصلحة الطائفية أو أن هناك مخاطر على الدين من الكفار! أو أنه لتقوية الشكيمة وخوف العدو، مطمئن بأن المتضرر من المواطنين سيحصل على تعويض حال خسارته في المال والعيال، أو عليه أن يضحي بهما مقابل تلك الأهداف النبيلة، فتلك خرافة وتبريرات لا يصدقها المواطن،  لأنه بالأساس لا يعيش  تلك التهيؤات والمتوجسات.
صحيح أن عليه أن يعي أن الوقوف ضد التجنيس لا يعنى الوقوف ضد المجنسين قاطبة، فموقف من هذا النوع عصبية وتجاوزا لحقوق الإنسان، واتهام الجمع بجريرة فرد واتهام الجاليات بجريرة فرد أو أكثر من جالية، واتهام العرق بجريرة فرد أو أكثر من أفراده. 
المواطن يعلم ذلك ويود أن يوازن في غضبه ويشكم نفسه لكن ( الماء زايد على الطحين)، يعلم  أن عليه أن يوجه اعتراضه وغضبه على المتسبب وليس السبب، وأن لا يكون معمما شموليا ضد كل من منح الجنسية، فهو يدرك أن أحدهم جارا له ألذ من العسل، وهناك كثيرون ممن حازو على الجنسية بمعايير القانون ومعايير العشرة والكفاءة بلا أي اعتراض، وإن  الجريمة لا  تقتصر على جنس أو طائفة أو لون أو عرق.
لكنه في نفس الوقت ضد التجنيس المكثف المغرض  الذي دون ضوابط ولا ضرورة، يؤمن أن الوافد حينما يختلط بالمواطنين ويتشرب عاداتهم وتقاليدهم ويذوب في نسيجهم ويعمل على الا يحتفظ بما يميزه عن بقية المواطنين ويعتبر أنه هذه بلده ولم تعد له بلدا يمكنه أن تغنيه عنه وأنه يتمنى أن يتعايش مع الشعب ويعبر نفسه واحدا منهم، فلا يتعالى ولا يفضل ان يبقى في كيان شاذ ولا يمارس ما يوحي إليه، ولا يعتقد أن وجوده مؤقت حتى التقاعد!! أو أن وجوده عصى أمنيا لفئة، هنا وهنا فقط مرحب به ويستحق التجنس.
المواطن في البحرين إنسان هادئ يحب السكينة ولا ينسى الحق، يحب التسامح ولا يرضى بالاعتداء، يكره التعالي على الغير لكنه يرفض تصغير الغير له، لا يحب الظلم لكنه يكره أن يكون مظلوما. هو ضد التجنيس لكنه يرفض أن يكون ضد من نال شرف الجنسية بشريطة أن يذوب المواطن المستجد  في الشعب ويكون منه، يحترم ثقافة المجتمع وطبائع ابنائه ويذود عن حدوده.
المواطن إبن دلمون الذي لا يحب التعصب، ابن جلجامش الذي هيئ الأسطورة لكل طالب للخلود ، ابن الباكر الذي وحد الشعب ضد المستعمر ، ابن النعيمي الذي دافع عن حقوق المواطنة المكتسبة ووقف ضد التغريض في التجنيس، يرفض التجنيس غير المبرر ويحترز في ذات الوقت الشوفينية والتعصبية والطبع النازي.

مقال حصري لموقع الديمقراطي

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro