جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - طائفة اجتماعية جديدة

English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

طائفة اجتماعية جديدة
القسم : عام

| |
عبدالله جناحي 2008-12-19 21:42:19


كشفت الأحداث الأخيرة في كل من الرفاع ومدينة حمد وقبلها سلسلة من الأحداث والتذمرات والمواجهات بين المواطنين وبعض المتجنسين، كشفت عن بروز ظواهر اجتماعية جديدة في البلاد، ومنها احتمالية خلق طائفة جديدة اجتماعية في البحرين من جراء تنفيذ سياسة التجنيس الراهنة وهي احتمالية واردة .
إن الإفرازات الاقتصادية والسكانية والخدماتية ( الإسكان-الصحة-التعليم-العمل) للتجنيس قد تكون محسوبة ومقاسة لدى الاقتصاديين والاجتماعيين المختصين في هذه المجالات، والتنبؤ بالمستقبل فيها من حيث تأثير هذه السياسة التجنيسية على الموارد المحدودة للبلاد قد يكون أيضا قابلة للقياس والحساب.
غير أن إفرازات كل هذه السياسات وعلى المدى البعيد وبعد استقرار هذه الفئات المتجنسة وتوالي الأجيال جيل وراء جيل ضمن ثقافة وقيم وانتماءات مزدوجة مازالت بالمؤشرات الراهنة تتعزز في نسيج هذه الفئات الجديدة(المغتربة) سوف تعكس نفسها أيضا على المجال السياسي والحراك السياسي والموازنات السياسية وبالتالي على حسم الصراعات السياسية القادمة.
لماذا هذا الخوف من المستقبل ؟:
لأسباب عديدة، سنحصرها في مؤشرات واقعية عالمية من جهة ومرتبطة ببنية مجتمعاتنا العربية الإسلامية ذات الاقتصاد الريعي والتطور التاريخي المشوه من جهة ثانية.
فعلى صعيد المؤشرات العالمية فان الهجرات التي حدثت في بعض الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية رغم تطور هذه البلدان تطورا طبقيا واجتماعيا واقتصاديا طبيعيا وتأسيس مجتمع تعزز فيه الاقتصاد الإنتاجي وما يعني ذلك من ذوبان الاثنيات والطوائف والقوميات ضمن طبقات اجتماعية واضحة المعالم، نقول رغم ذلك إلا أن هذه الهجرات بقيت تتحصن وهي في دول المؤسسات والقانون في إطارها الخاص وتكونت ثقافات فرعية قوية ومجتمعات فرعية لها سلطتها وبرامجها وطموحاتها ومطالبها وكذلك ارتباطاتها بمجتمعاتها الأصلية، ( الإيطاليون والمكسيكيون والصينيون في أمريكا والهنود والباكستانيون واليمنيون والمغاربة في بريطانيا وأوروبا على سبيل المثال لا الحصر) ورغم الأجيال المتتالية من هذه الأصول غير الأوربية، ورغم قوة وصلابة هذه المجتمعات واضمحلال القوى الإقطاعية والقبلية والطائفية فيها بعد ثورتها الصناعية البرجوازية، ورغم المناعة الذاتية الموضوعية في بنية هذه المجتمعات المتقدمة، إلا أن هذه الأصول تمكنت من الحفاظ على هوياتها بل وتعزيزها ونموها والوصول بها إلى مرحلة الانتقال إلى الحقل السياسي في هذه المجتمعات القادرة موضوعا على الامتصاص وقبول مثل هذه التحصينات وترويضها لصالح الرأسمال الضخم.
في حين المراهنة تكون خاسرة على تكرار مثل هذه التحصينات في مجتمعنا التي ما زالت متخلفة وتطورها مشوه وبنيتها قبلية وطائفية بشكل فاضح ومؤسساتها السياسية والمدنية هشة وترقيعية واقتصادها ريعي بعيد عن الإنتاج الصناعي الضخم القادر على تذويب الاثنيات ضمن طبقات متجانسة وواضحة، بل تكون نتائجها السياسية والاقتصادية وخيمة وخطرة، فالتنوع الثقافي والاثني مطلوب إذا ما جاء بشكل طبيعي وهادئ وبطيء حيث يبدأ الانسجام التاريخي التدريجي والذوبان والانتقال والتأثير والتأثر بين الاثنيات والأصول، وهذا ما حدث إبان مرحلة ما قبل اكتشاف النفط في المنطقة وقدوم هجرات من الساحل الفارسي والعمق الإيراني مثلما جاءت هجرات من اليمن وعمان وبعض الهنود والباكستانيين.
وعلى الصعيد الداخلي بجانب ما تم ذكره فيما تقدم أعلاه، لا بد من الإشارة إلى أهمية المقارنة بين الجذور التاريخية التي أدت إلى نجاح النموذج الرأسمالي الغربي وتعزيز دولة المؤسسات والقانون وانصياع الأصول والاثنيات والقوميات لها، وبين الواقع العربي الشرقي عامة والتطور الاقتصادي والاجتماعي لمجتمعات الخليج العربية والجزيرة العربية على وجه الخصوص، وتكثيفا لهذا التمييز، يمكن القول أن النموذج الرأسمالي يقوم على تقسيم واضح بين بنيتين: البنية التحتية الاقتصادية التي تشكل الصناعة عمودها، وبنية فوقية قوامها أجهزة الدولة ومؤسساتها وإيديولوجياتها وتشريعاتها المرتبطة بها، ومن ثم قيمها وأفكارها وسلوكياتها وممارساتها. أما مجتمعاتنا العربية والخليجية خاصة ونتيجة للعديد من العوامل التاريخية والاقتصادية والسياسية والدينية وكذلك الاستعمارية ودور القوى الخارجية، فضلا عن الجغرافيا، لم تتطور فيها الأوضاع إلى مرحلة من الممكن أن نميز بين البنيتين، بل تداخلت عناصر البنية التحتية بالفوقية بصورة كبيرة لدرجة أن أغلبية الفعل السياسي والاجتماعي هو نتاج تأثيرات البنية الفوقية التقليدية على الرغم من وجود بنية تحتية اقتصادية حديثة تعتمد على وسائل وطرق النظام الرأسمالي المعاصر، وبمعنى آخر وحسب تحليل (ريجييس دوبرييه ) للظاهرة السياسية التي يرى بأنها ليست من نتاج وعي الناس وآرائهم وطموحاتهم ولا ما يؤسس هذا الوعي نفسه من علاقات اجتماعية ومصالح طبقية، بل إنما تجد دوافعها فيما يطلق عليه اسم “ اللاشعور السياسي الجمعي” الذي هو عبارة عن بنية قوامها علاقات مادية جمعية تمارس على الأفراد والجماعات ضغطا لا يقاوم، وتطبيقا لهذا المفهوم على واقعنا فان علاقات من نوع العلاقات الطائفية والقبلية والمذهبية والحزبية الضيقة والاثنية للأصول غير العربية وكذلك للمتجنسين من الأصول العربية البدوية والصحراوية وغيرها التي تستمد قوتها المادية الضاغطة القسرية من ما تقيمها من ترابطات بين بعضها البعض كأفراد ضمن جماعة واحدة تخلق لنفسها قيم المناصرة والتضامن. وللحوار بقية.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro