جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - قانون الوعود والتصريحات

English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قانون الوعود والتصريحات
القسم : سياسي

| |
عبدالله جناحي 2008-12-13 02:21:33


عشرات الوعود التي أطلقها الوزراء والوكلاء ومئات التصريحات الصحافية والتي تقدم الشمس في يد المواطنين وتتركه يعيش في الأحلام بأن أجمل الأيام قادمة وعلى يد هؤلاء المسؤولين سوف تتحقق الرفاهية والاستقرار.
وعود وتصريحات لتحسين مستوى المعيشة والدخل، لتخفيض الرسوم وزيادة الأجور، لبناء المدن وتخصيص السواحل والبيئة النظيفة ولخلق صناعات وتوفير فرص العمل اللائقة، لتطوير التعليم وتوفير الخدمات الصحية وتحسين الأداء ومعاقبة المفسدين.
وعبر العناوين الفاقعة في الصحف يلتقطها المواطن وأحياناً لا يقرأ المضمون وإنما يرتاح للعنوان فقط فينشر الخبر ليعم الفرح.
وكذا الحال لأغلبية النواب الذين أصبح للكثير منهم فرق ومستشارون إعلاميون يكتبون لهم التصريحات، وعدد من الصحفيين المأجورين الذين يغطون النقص الذاتي لدى هؤلاء النواب.
وعند كل صباح وأنت تتصفح الجرائد تبتسم لوجود صورة هذا النائب الذي همه أن يبقى حاضراً في الإعلام كل يوم وأصبح مدمناً على ذلك أسوة ببعض المسؤولين الذين ينزعجون أيما انزعاج إذا ما اختفت صورهم وتصريحاتهم في الصحف اليومية.
هؤلاء النواب يمارسون ذات اللعبة؛ فتراهم يرفعون أصواتهم، ويطلقون التهديدات، ويعدون الناس بالخير والثراء ومعاقبة المسؤولين الذين يسرقون الأراضي.
وعند صدور التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية تطلق عشرات الوعود والتصريحات والتهديدات.
ومن جهتها، تقوم الصحافة بذات الأمور فتبرز العناوين الضخمة التي لا تعكس المضمون السطحي للتصريحات، ويركزون يومياً على أقوال نواب (الشو) بهدف ملء الصفحات وإنجاز التكليفات الملقاة على الصحافي.
هذه التصريحات سواء القادمة من الوزراء أو النواب ترفع سقف معنويات وأحلام المواطنين فإذا النتيجة النهائية الإحباط وتمخض الجبال لتلد الفئران، وهم في هكذا لعبة يتلاعبون بعقول الناس ويعطون الوهم لهم وبالتالي يخلقون نتائج نفسية وسياسية خطيرة أهمها فقدان الثقة بالمؤسسات والقوانين وبالسلطات الرقابية والتشريعية.
صحيح أن قوة وسائل الإعلام تكمن في قدرتها على تشكيل الرأي العام والسيطرة عليه، حيث إن واجبها وهي تقوم لتحقيق هدفها هذا أن يطلع الجمهور على الأمور الهامة التي تمس حياته ومصالحه عبر توضيح الحقيقة وتفسيرها وتبيان إمكانات تحقيقها من عدمها.
والثقة بهذه التصريحات ركن أساسي لبناء رأي عام واع وقادر على اتخاذ مواقف ايجابية من الأحداث، ومعظم الدراسات الإعلامية والعلاقات العامة تؤكد على وجود ارتباط بين القضية المطروحة وبناء الثقة.
وصحيح أن مبدأ الحرية ينص على حق الوزير والنائب بإطلاق التصريحات وإعطاء الوعود، ولكن هناك مبدأ مرتبط بالحرية وهو المسؤولية، وبالتالي فالحرية المسؤولة هي المفترض أن تكون سائدة بحيث يكون النائب أو الوزير مسؤولا عن تصريحاته ولا يسيء استغلال الحرية التي لديه لتحقيق مآرب خاصة دعائية أو مذهبية أو غيرها.
في ظل الصراعات الدائرة داخل الحقل السياسي هناك أطراف تستخدم سلاح التصريحات للدعاية الرخيصة، وهناك أطراف تستخدم سلاح الإشاعة الصادرة من الغرف السوداء للحصول على مقدار ردود الفعل، وأطراف تؤمن بالإعلام المخادع (اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس).
غير أن جميع هذه الوسائل الإعلامية والدعائية التي تحتضن نتائج سلبية كبيرة تنكشف أمام لحظة أو محطة سياسية فتزول أصباغ الماكياج التي صرفت عليها الآلاف من الدنانير أمام ماء الحقيقة.
أليس الأمر يستحق تشكيل مرصد لمتابعة ورصد التصريحات وتبيان عدم تحقيق الوعود ومن ثم محاسبة من لم يلتزم بالحرية المسؤولة، أليس الأمر يستحق إصدار تشريع حول هذا الأمر ينطبق على الجميع لنعزز الثقة في المؤسسات ونخلق رأياً عاماً متوازناً ونعيد الاستقرار والموضوعية في نفوس المواطنين.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro