English

 الكاتب:

ابراهيم السيد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قانون أمن دولة في حلة جديدة
القسم : سياسي

| |
ابراهيم السيد 2008-11-09 15:04:44


نهاية الأسبوع الماضي حملت مفاجأة من العيار الثقيل. فقد ذكرنا تصريح وزير الداخلية بقانون أمن الدولة سيء الصيت .
وبدأ الأمر وكأن نصوص قانون أمن الدولة قد تم زجها في قانون العقوبات الصادر في العام التالي لصدور قانون تدابير أمن الدولة
ويبدو أن ما استفز
الحكومة لإصدار هذا التصريح الخطير هو النشاط المتزايد للمعارضة خارج البحرين في المحافل الدولية. الجمعيات الحقوقية والمعارضة تصدت للتقرير الحكومي في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان بجنيف، وبعدها تصدى الوفد الأهلي المكون من الاتحاد النسائي والجمعيات الأخرى للتقرير الرسمي حول اتفاقية سيداو الخاصة بحقوق المرأة. ورفع الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين شكوى على الحكومة بسبب عدم تنفيذها التزاماتها بشأن السماح بتشكيل النقابات في القطاع الحكومي. وقام عدد من الحقوقيين والمعارضين بلقاء المسؤولين في البرلمانات والحكومات لتوضيح وجهة نظر المعارضة حول الديمقراطية والإصلاح وانتهاكات حقوق الإنسان .
ولم تفلح مكاتب العلاقات العامة التي أنفقت عليها حكومة البحرين ملايين الدنانير في وقف الندوات الخارجية في الكونغرس الأميركي أو مجلس اللوردات البريطاني أو في منع حملات التضامن الدولية مع المعتقلين والقضايا الحقوقية في البحرين .
وأخيرا يبدو أن الحكومة اغتاظت من تصريحات النائبين المعارضين جاسم حسين في واشنطن وجواد فيروز في سويسرا اللذين أطلعا نظراءهما البرلمانيين على وجهة نظر المعارضة في حقيقة الأوضاع في البحرين .
ولمنع المواطنين من المشاركة في ندوات خارج البلاد أطلق الوزير تهديده باستخدام المادتين (134) و(134 مكرر) من قانون العقوبات واللتين تنصان على معاقبة وسجن كل مواطن ''أذاع عمداً في الخارج أخبارا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة حول الأوضاع الداخلية للدولة ...''، ومعاقبة وحبس ''كل مواطن.. حضر بغير ترخيص من الحكومة أي مؤتمر أو اجتماع عام أو ندوة عامة عقدت في الخارج .. بغرض بحث الأوضاع السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية في دولة البحرين أو في غيرها من الدول وكان من شأن ذلك إضعاف الثقة المالية بدولة البحرين أو النيل من هيبتها أو اعتبارها.. ويعاقب بالعقوبة ذاتها إذا اتصل بالخارج، وبغير ترخيص من الحكومة، بممثلي أو مندوبي أية دولة أجنبية أو هيئة أو منظمة أو جمعية أو اتحاد أو نقابة أو رابطة ..''.
تمت صياغة قانون العقوبات العام ,1976 أي في العام الذي استشهد فيه أول ضحاياه وهما الشهيدان محمد غلوم بوجيري عن الجبهة الشعبية وسعيد العويناتي عن جبهة التحرير .
ولو طبق نص المادة (134) والمادة (134 مكرر) لتم إلقاء القبض على مئات النقابيين وأعضاء مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية والأفراد. ولن يكون مبالغا القول إن الزنزانات المتوافرة اليوم في أجهزة التحقيقات ومراكز الشرطة لن تسع كل هذا العدد من المعتقلين المخالفين لهذه المادة .
اليوم هناك العشرات من النقابيين الذين يتوجهون سنويا للمؤتمرات العالمية التي تناقش أوضاع كل الدول بما فيها البحرين، وعدد أكبر من الحقوقيين الذين يحضرون مؤتمرات حقوقية تتناول أوضاع البحرين أو البلدان الصديقة، وعشرات السياسيين الذين يناقشون في مؤتمرات سياسية وحزبية السياسات العربية والدولية، وكذلك الباحثين الذين يساهمون بأوراق في مؤتمرات عالمية ويتحدثون مثلا عن قصور التجربة الديمقراطية أو قضايا الفساد في البحرين في قطاع الأراضي .
وقد سبق للوزارة والنيابة العامة الاستعانة بمواد أخرى من قانون العقوبات لسجن نشطاء أو تحريك قضايا في المحاكم منها المادة 161 التي تنص على معاقبة من حاز مطبوعات، والمادة 165 التي تحبس من حرض على كراهية نظام الحكم أو الازدراء به، والمادة 168 التي تعاقب بالحبس من أذاع أخبارا أو إشاعات أو بث دعايات مثيرة أو أحرز مطبوعا يتضمن شيئا مما نص عليه .
الحكومات الشفافة لا تخشى أن يقوم أحد بتشويه سمعتها، لذلك لا أحد يستطيع أن يفهم كيف سيتم معاقبة من يقوم بـ ''إضعاف الثقة المالية بدولة البحرين أو النيل من هيبتها أو اعتبارها'' إذ كيف يستطيع شخص واحد أن يقوم بكل هذا الفعل ضد دولة لا يوجد لديها ما تخفيه أو تخشاه. تطبيق القانون أيضا دعوة غير مباشرة للدول الأخرى بقبول طلبات اللجوء السياسي للبحرينيين الذين يخشون العودة لوطنهم خوفا من تطبيق نصوص المادتين بإلقاء القبض عليهم وسجنهم بعد حضور ندوة خارجية تم فيها انتقاد حكومتهم !
الحرية هي أغلى ما نملك والمادة (31) من الدستور تمنع الحكومة من المساس بجوهر الحق من خلال إصدار القوانين المتعارضة مع النص الدستوري. وتمسك وزير الداخلية بمواد هذا القانون المعتق في نفسه قارورة قانون أمن الدولة لهو أمر غريب بعد أن تم تعطيل هذه المواد سبع سنين. فهل نحن مقبلون على السبع العجاف؟

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro