English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

شيء من ضبط الأعصاب
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2008-07-22 18:27:42


ما كنا نتخوف منه بدأت بعض ملامحه في البروز بصورة سريعة لم تمهلنا كثيرا للترقب. فقوس الأزمة الداخلية مشدود للدرجة التي لم تعد فيها القراءات الخاطئة قابلة للتمرير. وعلى الجميع ان يقرأوا المعطيات السياسية المحلية والإقليمية بصورة صحيحة بعيدا عن تحقيق النقاط والأجندات الخاصة.
أولى إفرازات الوضع القائم هو التوجه المعلن من قبل مجلس الوزراء بوقف مشاريع التطوير والتنمية في المناطق التي تشهد أعمال عنف، وثانيها تعميم ديوان الخدمة المدنية الذي وجهه للوزارات ومؤسسات الدولة بممارسة الحزم الكامل ضد المخالفين أو المحكومين أو الذين يشاركون في مسيرات واعتصامات غير مرخصة. هذان التوجهان يقدمان مؤشرا واضحا على أن المرحلة المقبلة لن تكون كسابقاتها، وان الجزء الأكبر من ممارسات الدولة في المرحلة التي سبقت مرحلة الانفراج الأمني والسياسي التي أقدم عليها جلالة الملك ستعود مرة أخرى وان كانت بطرق مختلفة، وستجرى عملية مغادرة تدريجية للأجواء التي كانت سائدة خلال السنوات السبع الماضية لتحل محلها ممارسات أكثر تشددا وحزما، ما يعني ان الجانب الرسمي لن يلتفت كثيرا لا للتقارير الحقوقية المحلية ولا لمثيلتها الدولية، ولن يدير اهتماما كبيرا لعضوية مملكة البحرين في مجلس حقوق الإنسان. ولعل هذا الموقف ''الجديد'' يعبر عن حالة الغضب الرسمي لما آلت إليه الأمور في بعض المناطق، ووجود قناعة رسمية بأن الجانب الأمني في خطر يجب مواجهته رغم الخسائر المؤكدة الناجمة عن السير في هذا الطريق.
لكن موقف جزء مهم من مؤسسات المجتمع المدني لا يحاكي الموقف الحكومي ولا يناصره، ويعتقد أن المسألة ابعد من موضوع أحداث عنف متفرقة هنا أو هناك، وان الأمر لا يستدعي الإجراءات التي تعتزم الحكومة القيام بها ومعاقبة المناطق جماعيا على ما يقوم به البعض من أحداث تعكر صفو الأمن فيها. وبعض هذه المؤسسات ترى الموضوع من زاوية اقتصادية ومعيشية. فوضع المواطن المعيشي اليوم أسوأ من سنوات التسعينات العجاف، وهذا أمر يضغط على المواطن ليس في القرى التي تشهد أعمال عنف، إنما على المواطنين في مختلف المحافظات الخمس.
في هذا الوقت يقف المشهد الإقليمي متداعيا بطريقة دراماتيكية. فعملية الترطيب في العلاقات الإيرانية الأمريكية، بلغت مدى قاد نائب الرئيس الإيراني اسفنديار رحيم مشائي إلى الانتشاء بتصريح نقلته وكالة أنباء فارس الإيرانية القريبة من المحافظين، قال فيه إن ''إيران صديقة للإسرائيليين''، لكنه سرعان ما انقلب على تصريحه ونفاه، لكن هذا النفي لا يغير من المشهد العام كثيرا. فالتقارب الأمريكي الإيراني سوف يؤثر على منطقة الخليج برمتها وبنسب متباينة بين دوله، الأمر الذي يقود إلى ضرورة المراجعة الداخلية لتحصين الجبهة الداخلية هنا، وعدم الانجرار إلى الزوايا الحادة المتأزمة، بل إلى آفاق الحوار الرحب على قاعدة واضحة هي المواطنة وليس المحاصصة الطائفية أو المذهبية أو القبلية. والبلد يحتاج إلى شيء من الهدوء والتروي وضبط الأعصاب.
الوقت – 22 يوليو 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro