جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - مؤشرات مهمة.. وليست «سامان ديقه»

English

 الكاتب:

عيسى إبراهيم

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مؤشرات مهمة.. وليست «سامان ديقه»
القسم : سياسي

| |
عيسى إبراهيم 2008-05-25 08:21:13



رأى البعض أن لقاء أقطاب الحكم في أي وطن سواء في الداخل أو الخارج بمن يقال عنهم رسمياً في العلن أنهم زعماء الفتنة والتحريض وتقديم الهبات والمناصب والمسؤوليات والتودد لهم في السر بعرض العطايا والأموال والأراضي والمناصب العليا العامة، هو تأكيد من المسؤولين على أنهم يعتبرون الشعب الغيور والملتزم بحق العدالة وشرعية القانون لا شرعية الغاب، مجرد ''سامان ديقه'' أي الأدوات أو الأشخاص العاطلة والمعطّلَة. أو هي مجرد شعوب صامتة أعطت صك السكوت والموافقة الأبدية على أي قرار أو أي تجاوز كذلك!

وبناء عليه وبغض النظر عن صحة الزعم بمنح العطايا والمناصب وعن صحة الزعم بأن من يلتقون بأقطاب الحكم هم ''زعماء الفتنة والتحريض'' حيث لم يعرف عنهم يوماً ممارسة العنف أو الدعوة إليه، وإنما يؤكدون دائماً على النضالات السلمية لنيل الحقوق الشرعية من السلطات وليس من الطائفة الأخرى، يرى البعض في هكذا خطاب تهديدا أو إنذارا بأن الشعوب الصامتة في أوطان أقطاب الحكم الذين يجتمعون مع ''زعماء الفتنة والتحريض'' بيدها أن تفعل ما يفعلونه (أي زعماء الفتنة والتحريض) وأكثر. وأن هذه الشعوب في حل من صك الولاء الذي يتصور الحكام أنهم ملكوا به الشعوب، وتصرفات أقطاب الحكم هؤلاء. باللقاءات، منح العطايا والمناصب. سيجعل بعض الشعب ''وليس الشعب كله'' مضطراً لأن يطالب بإعادة ترتيب البيت والمستقبل بالحكام أو حتى بدونهم! وذلك دون شك يتضمن تهديداً باستخدام العنف بل وإمكانية التوجه لقلب نظام الحكم.. فهل سينقلب السحر على الساحر.

جاء ما تقدم في مقال نشر في الصحافة البحرينية وأرى أن هذا المقال يشكل مؤشراً خطيراً في أي دولة أو إمارة أو مملكة أو حتى جمهورية، ودليلاً على عدم نجاعة سياسة تشطير المجتمع وممارسة التمييز الطائفي، وخطأ خطاب إعلامي رسمي استمر طويلاً يصور أي معارضة لسياسة الحكم بأنها خروج على ''الولاء'' للوطن بل وإن طائفة ما ليس لديها ولاء وبأن المطالبة من جهة أتت بوقف التمـييز أو تهميش الشعب وتجريم سياسة التمييز الطائفية المقيتة إنما هو خروج على الشرعية والقانون بغض النظر عن عدالة القانون وطريقة وضعه وتطبيقه على بعض من المواطنين واستثناء آخرين من تطبيقه في الواقع سواء في تقلد الوظائف العامة أو الخاصة أيضاً أو في رسـم الدوائر الانتخابية أو تملك الأراضي في مناطق ما. وما إلى ذلك كقبول التجنيس الهادف لتغيير التركيبة السكانية أو الدفاع عنه، فضلاً عن ما يكشفه هذا الخطاب الذي ينتمي كاتبه إلى الطائفة أو الفئة الأخوانية أو السلفية المتفقة مع سياسة ومذهب أهل الحكم، من خطورة سياسية ربط الولاء للحكم في أي بلد بمصلحة أفراد معينين أو من طائفة ما. حيث يتحول الولاء إلى سلعة معروضة للبيع والشراء مقابل السكوت على ظلم فئات أو طوائف أخرى. وتغدو مسألة إظهار الولاء للحكام والمبالغة في إظهاره، بل وممارسة السب والشتم بحق المختلف مع الحكم أو المميّز ضده وسيلة لرفع الثمن المقابل بل وصل الأمر إلى حد الابتزاز أو التهديد من أجل هذا أو ذاك. وينتج عن هكذا سياسة أن يتعاظم ويترسخ شعور لدى أفراد من الطائفة المتفقة مع مذهب الحكام بأنهم إذا ما بالغوا في إظهار الولاء للنظام وتصديق الخطاب الرسمي تجاه كل شيء في الحياة فإنهم سيحصلون على منافع وامتيازات ومكرمات أكثر، وإن المطالبة بالعدالة في التوظيف مثلاً وفتح الباب المغلق أو العدالة في الدخول عبره ''كالجيش والداخلية'' أمام الطائفة الأخرى، يشكل مساساً بثمن الموالاة وربما أثر سلباً على المزايا والمكرمات وعلى سعة باب التوظيف على جماعة الموالاة. وذلك كله دون أدنى شك، ينال من مصداقية الحديث عن دولة القانون والمؤسسات ويقوّض معياري المواطنة والمساواة اللذين يتم التغني بهما رسمياً في الداخل والخارج وكذلك محلياً من خلال العديد من خطاب الجمعيات السياسية والعديد من الصحافيين الذين أصبحوا أكثر دفاعاً عن السلطة من أرباب السلطة ذاتهم.

إن سياسات الأنظمة التمييزية سواء أكانت على أسس طائفية، فئوية أم سياسية تحول بعض المواطنين إلى ''مصلحيين'' يبيعون ولاءهم لمن ينالوا أو يتوقعون أن ينالوا منه عطايا ومكرمات أو يعتقدون وليس ولاء للوطن أو حتى للسلطة أو رأس الدولة أو لمبدأ الحق والعدالة للمواطنين جميعاً. بل تجعلهم يجنحون إلى التشبث باستمرار سياسة الظلم وعدم المساواة والمبالغة في إظهار ما يكشف عن ولاء مصطنع طمعاً في العطايا والمنافع وزيادتها عبر المبالغة في الهجوم أكثر من السلطات مع من يختلف معهم أو مع من يطالب بحقوقه من السلطات أو بتحسين الأوضاع المعاشية أو السياسية. حيث يعمد الموالون أو المتمصلحون إلى تغطية ذلك بذرائع وحجج أو مقولات دينية وأخلاقية ربما ظاهرها صحيح وباطنها يتمحور حول المصلحة والدفاع عن امتيازات الفئة أو الطائفة في وجه ما يشكله المعارضون عموماً من الطائفة الأخرى خصوصاً من خطر موهوم على المنافع التي يحصل عليها إخواننا المتمصلحون. ثم يذهبون إلى التهديد وابتـزاز أقطـاب الحكم فيقال لهم ''..اقرأوا التاريخ وأعيدوا تقليب صفحاته، ناقشوا مستشاريكم ومن حولكم، فإن الشعب الصامت يوشك أن يتحرك ويثور جراء السياط والمظالم التي تنزل يومياً على ظهره بسبب قراراتكم وتحولاتكم ولقاءاتكم وعروضكم..''، ثم ''.. فهـل تريدون من تلك الشعوب أن تترك لكـم الأوطان لتحكموها معهم؟'' أي مع ''زعماء الفتنة والتحريض''. فهل في ذلك مؤشر على الخروج عن طاعة ولي الأمر عموماً أم في هذا الأمر في سياقه الطائفي فقط وذلك خلافاً للمسلم به لديهم والمعمول به منذ سنين طويلة؟

إن هذا الخطاب المرتبك يصور أن ''الشعب الصامت'' يتحمل السياط والمظالم مقابل ظلم الطرف الآخر أو الطائفة الأخرى أو المعارضة السلمية ويحذر من سياسة الحكام الانفتاحية تجاه تلك الجهات، ويصور للشعب أو فئة منه أن هذه السياسة بغض النظر عن كونهـا حقيقية أو لا، ستؤدي إلى التأثير على مصالح ومزايا الشعب الصامت! ولاشك إن هذا الخطاب إنما جاء نتاج تخبط السياسة الرسمية واختلافها أو تناقضها بين المُعلَن والمُعلَن وبين السر والعلن أيضاً في إدارة شؤون المواطنين وعدم المسـاواة الفعلية بينهم واتباع استراتيجية تشطير المجتمع عبر التمييز بين ''السامان ديقه'' جميعهم وتفضيل فئة منهم على فئة أخرى، ولكن قبل الختام أتساءل من وما هي القوى والأشخاص الذين يتفقون مع نشر هكذا مقال أو يقفون وراءه؟ وماذا لو كان كاتب هذا المقال من المزعوم أنهم من ''زعماء الفتنة والتحريض'' أو من يدورون في فلكهم؟ وما هي ردود الأفعال المتوقعة رسمياً وعلى صعيد الجمعيات السياسية وصحفياً في البلاد؟

 

 

صحيفة الوقت
Sunday, May 25, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro