English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مسرح أوال... طائر أسطوري
القسم : عام

| |
2008-02-09 17:21:58


 

 

 

مسرح أوال صرح ثقافي وفني يحتضن موروثا من التحدي والنضال من اجل اهداف انسانية ووطنية وابداعية، كان ولا يزال كطائر الفينيق الاسطوري كلما حاول السيد الناهي قتله وتدميره وكلما اقتحم النار واحترق خرج للحياة وجدد ريشه ليحلق في فضاء الحرية ويقدم المزيد رغم الاحباط وضعف الامكانات وتراجع العمل التطوعي والحركة المسرحية الملتزمة، والاهم غياب الدعم المنشود والبنية التحتية المطلوبة لانطلاقة صحيحة للحركة المسرحية.

ورغم ذلك فالحركة المسرحية الراهنة تواصل مسيرتها بكوكبة من المؤمنين بدور المسرح في الحياة وهم كشموع تحترق كل لحظة لتنير الطريق للآخرين وهم كطيور الفينيق وكسيزيف الاسطورة يحملون الصخرة للعلا وكلما وقعت يحاولون الكرة من جديد، لايأس يتسرب فيهم ولا كلل الانتظار، يحفرون في الجدار اما يفتحون ثغرة للنور أو الموت على وجه الجدار.

مسرح أوال يواصل مهرجاناته المسرحية الدورية ضمن منظور فني يتلاقح فيه احياء القديم من المسرحيات مع الجديد، ويعزز الابعاد القومية من خلال استضافة أعمال مسرحية عربية ليؤكد تجسيد أهدافه المشتركة مع كافة المبدعين من الماء الى الماء.

مسرح أوال لا ينسى في خضم هذا التجديد والتحديث والاصرار المسرحي بأن يقول للرأي العام بأن هناك من لهم حق علينا بالتقدير والتكريم وتقديم الحب والاحتفاء بهم، لذا كان المبدع أمين صالح على رأس قائمة المحتفين بهم في هذا المهرجان، ليس فقط لأنه رفيق المسرح وواحد من مريديه وشعلة السينما وعاشقها ونهروان اللغة الشعرية ووردة القصة وراقص النثر، وانما لأنه جسد حكاية الفيلسوف »برنارد شو« عندما اتهمه كاتب مغرور ذات مرة قائلا:

أنا أفضل منك، فانك تكتب بحثا عن المال وأنا أكتب بحثا عن الشرف.

فأجاب الفيلسوف:

كل منا يبحث عما ينقصه!!.

وأمين ممتلئ بالقناعات الناكرة للذات والبعيدة عن الانانيات وحب البروز والتسلق والموالاة والمحاباة ألخ ألخ ألخ وبتواضعه وبساطته وهدوئه وسكونه وصومعته خلق ابداعا ما يزال ينتظر ان نعطيه حقه في النقد والدراسة.

مسرح أوال وهو يحتفي بأمين صالح لم ينس ايصال رسالة للبرجوازية البحرينية- إن جاز استخدام هذا التعبير لمصطلحات طبقية لا تنطبق بحذافيرها على واقعنا الريعي المشوة- ولكنها رسالة أتمنى من مؤسسات القطاع الخاص من الشركات العائلية الى المصارف الضخمة والعملاقة والشركات الكبرى ورجال الاعمال الكبار والمتوسطي الحال والصغار أن يتأملوها مليا، فجني الارباح وتراكمها وتخزينها في بنوك سويسرا والاستثمارات في العقار والاسهم وحدها لن تبني الاوطان اذا كان الانسان ومؤسساته الاهلية رقما مهملا في أجندة »البرجوازية«. ودعم المسرح ماديا والمبادرة في توفير متطلباته أحد السلوكيات الحضارية للبرجوازية الغربية تاريخيا، ولذلك فعندما يقدم مسرح أوال شكره وتقديره لعائلة المرحوم عبدالرحمن كانو فانه يرسل باسم جميع المسرحيين ومؤسسات المجتمع المدني رسالة لتجارنا بأن المبدعين والعاملين في الحقل التطوعي والاهلي لن ينسون من يساندهم من أصحاب الاموال، والمرحوم عبدالرحمن كان أحد هؤلاء الداعمين والحريصين على توزيع جزء من ثروته خدمة للوطن والانسان والمؤسسات المدنية، وكم من ثري رحل عن كوكبنا وغبار النسيان تراكم وقلة بقوا في الذاكرة وسجلوا اسماءهم في التاريخ.

الفنان المبدع عبدالله ملك رئيس مجلس ادارة مسرح أوال في كلمته الافتتاحية للمهرجان كان رائعا لا من حيث الالقاء فحسب فهو رائد في هذا المجال كمسرحي ومقدم برامج تلفزيونية وممثل قدير وانما من حيث توصيل رسالة للحكومة ولوزير الاعلام، وكأن لسان حاله يذكرنا بالمتنبي حينما نطق:

الرأي قبل شجاعة الشجعان       هو الأول وهي محل الثاني

فاذا هما اجتمعا لنفس مرّة         بلغت من العلياء كلّ مكان

وبمنهج الشفافية ومد اليد والاستعداد للتعاون ومواصلة الدرب في طريق صعب ووعر وشائك ومحبط ولكن بشرط اعلنه ملك »بأن يفي الوزير بتنفيذ وعوده التي اعلنها أمام مسرح أوال في توفير أرض وبناء مقر وصالة مسرحية وتأسيس الاتحاد المسرحي الخليجي والدعم والمساندة للمهرجان المسرحي الخليجي وغيرها من متطلبات تفتقدها الحركة المسرحية في بلادنا«، وهذا النهج الصريح والشفاف في العلاقة المنشودة بين السلطة التنفيذية والسلطة الخامسة في المجتمع هو الكفيل في تحريك المياه الساكنة واعطاء المصداقية لكثرة من التصريحات والوعود التي قدمتها الدولة منذ عقود من زماننا هذا وما زالت كالبالونات الملونة الجميلة ما ان تقترب منها تنفجر امامك الحقيقة المُرة، ولذلك من الحري أن تكون الصراحة سيد الموقف، وقول المتنبي مسك الختام

الهجر أقتل لي ممن أراقبه    أنا الغريق فما خوفي من البلل!!

 

صحيفة الأيام

Saturday, February 09, 2008

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro