English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تحري الدقة
القسم : عام

| |
2008-01-06 10:42:11


 

 

في معمعة الأحداث الأمنية الأخيرة، برزت كثير من التصريحات الرسمية والأهلية صدرت عن الجهات ذات الصلة بعمليات التوقيف وتفتيش المنازل والتحقيق في النيابة وردود الفعل التي نشرتها الصحافة من هيئة الدفاع عن المحامين وبعض القوى السياسية .

ولعل ابرز ما لفت الانتباه في عملية السجال التي دارت في الأيام القليلة الماضية هي رد المحامي العام بالنيابة العامة المنشور يوم الخميس الفائت على بيان هيئة الدفاع عن المعتقلين الذي أصدرته يوم الاثنين الماضي، وقالت فيه إنها لم تتمكن من حضور التحقيقات مع الموقوفين، واعتبرت ذلك تجاهلا لحقوق أصيلة كفلها الدستور وشرطا لسير المحاكمات بطريقة عادلة، ورأت الهيئة أن وضعاً كهذا يحرم المحامين من ممارسة دورهم كشريك في القضاء .

يضاف إلى موقف المحامين، ما تحدث عنه أهالي الموقوفين، وخصوصاً بعد مقابلاتهم مع أبنائهم، بعد عملية تعطيل لم يكن لها أي داع رغم حصولهم على إذن كتابي من النيابة العامة لزيارة ابنائهم .

يقابل ذلك تصريح المحامي العام الذي نفى كل ما جاء في بيان هيئة الدفاع، وزاد فيه باتهام بعض الصحف أنها لا تتحرى الدقة في عملية النشر !

لن ندخل في جدال عقيم في هذه النقطة. فالكل يعرف أن القانون تم تجاوزه من قبل الجهات المعنية عندما تم رفض لقاء المحامين بموكليهم في المدد المحددة قانونا، وليس بناء على طلبات تمطط موعد لقاء المتهم بذويه او بمحاميه. واتهام هيئة الدفاع انها سلكت طرقا غير قانونية، هو أمر يثير الاستغراب، بذات القدر الذي يثير التساؤل عن الهدف من هذا الاتهام، باعتبار أن معظم المحامين، الذين يترافعون عن المتهمين، ان لم نقل كلهم، لم يدخلوا سلك المحاماة أمس، فأقلهم خبرة قضى وطرا من الزمن لا يقل عن العشر سنوات في اروقة المحاكم. بيد حديث البيضة قبل الدجاجة او العكس لا يفيد في قضية أصبحت قضية رأي عام، ليس على المستوى المحلي بل الإقليمي والدولي، ويجرى لها عمليات رصد من قبل كل المنظمات الحقوقية الدولية. وليس من الحصافة ان الأمر يحتاج إلى تصريحات تلقى على عواهنها وتختتم بمقولة ''ضرورة تحري الدقة'' المشهورة والمعهودة في أروقة الجهات الرسمية، لترمي الكرة في مرمى الصحافة التي تعرض بعض أشخاصها للاهانة والاعتداء امام النيابة العامة .

هذا التوجه الذي قرأناه لا يخفف من حالة الاحتقان ولا يقود إلى تقريب المسافات بين المتهمين وما يمثلون وأهاليهم، من جهة، وبين النيابة العامة وأجهزة الأمن من جهة ثانية .

ان كل الاتفاقات والقوانين والمعاهدات المتعلقة بحقوق الإنسان والمتبنية حقه في الدفاع عن نفسه.. كلها عقود ومواثيق تخاطب السلطات التنفيذية في عملية تطبيق القانون، خصوصاً ونحن أمام استحقاقات حقوقية بعد أربعة أشهر أمام اللجنة الأممية لحقوق الإنسان التي طلبت من حكومة البحرين تقديم تقريرها عن الحال الداخلي المتعلق بهذا الشأن .

والوضع الراهن يمثل امتحانا للقوى كافة في قدرتها على صياغة تقارير تتحرى فيها الدقة والموضوعية بما يعزز مصداقيتها، أو أنها توكل لشركات العلاقات العامة صياغة هذا النوع من التقارير وتكون الحصيلة مزيدا من علامات الاستفهام والتعجب .

تحري الدقة الذي يطالب به البعض يجب أن يطبق أولا على من يملك سلطة اتخاذ القرار والخطوات العملية اللاحقة له، لتكون الجهات الرسمية قدوة .

 

 

صحيفة الوقت

Sunday, January 06, 2008 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro