English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التوعية بحقوق الطفل.. إلى أين؟
القسم : عام

| |
2008-01-03 14:02:06


 

 

 

لاتزال توعية أولياء الأمور والأطفال وغيرهم من الفئات الاجتماعية ذات العلاقة بالحقوق الواردة في اتفاقية حقوق الطفل من المسائل المهملة والمسكوت عنها من قبل المؤسسات الحكومية المسؤولة وبعض منظمات المجتمع المدني المعنية بهذه المسألة. ففي الوقت الذي شهدت الشهور الأخيرة من العام الماضي نشاطاً ملحوظاً من قبل المجلس الأعلى للمرأة للتوعية باتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) في المدارس الحكومية، غابت أو غيبت مسألة التوعية بحقوق الطفل. وبما أنني لم أشهد الفعاليات المقامة بشأن (السيداو)، أتمنى أن تكون مسألة حقوق المرأة الطفلة قد حظيت باهتمام وتركيز من قبل المحاضرين، وهذا أضعف الإيمان. كما إنني أرى أنه كان من الأولى أن تشهد تلك المدارس فعاليات بهدف نشر الوعي بإتفاقية حقوق الطفل بين صفوف المدرسين والتلاميذ على حد سواء، ولكن ذلك لم يحدث. أعرف أن البعض سينبري للدفاع ويقول إن حقوق الطفل مدرجة في كتب المواطنة. وقد قلت سابقاً وأكررها الآن أن محتوى تلك المناهج يشوبها الكثير من النقص والتشويه من جهة قضايا حقوق الإنسان عموما وحقوق الطفل خصوصا .

 

وفي مقابل التقصير الحكومي برزت بعض منظمات المجتمع المدني مثل جمعية البحرين النسائية التي عملت جاهدة في هذا المجال من خلال مشروع ''كن حراً'' الموجه مباشرة للأطفال وأولياء أمورهم. كما قامت جمعية أطفال وشباب المستقبل بعقد ورشة عمل يتيمة منذ سنوات عدة واختارت لذلك ثلاثة محاور من حقوق الطفل والتي لا تثير أية إشكالات مع المسؤولين وهي: ''الحق في التعليم والحق في السكن والحق في الصحة''. ومن جهة ثانية تعاونت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان مع بعض المدارس لنشر ثقافة حقوق الإنسان بين التلاميذ وذلك قبل أن تتدخل وزارة التربية والتعليم وتمنع أية فعالية في هذا المجال إلا بتصريح منها. وفي لقاءاتها بالمسؤولين في الوزارة وعلى رأسهم الوزير ماجد النعيمي جرت محاولات لإقناعهم بالتعاون مع الجمعية لتدريب المعلمين على مبادئ حقوق الإنسان ومنها خصوصا حقوق الطفل. كما حاولت الجمعية إقناع أولئك المسؤولين بالتعاون معها للقيام بالأنشطة اللاصفية في المدارس للهدف نفسه، وكان الرد دائماً إما التجاهل أو كما قال أحد المسؤولين مرة من أنهم لا يريدون إدخال السياسة في المدارس. وفي هذا الرد منتهى الجهل بحقوق الإنسان. من جهة أخرى ألغت الوزارة ورشة عمل كانت تنوي القيام بها إحدى المدارس الثانوية بالتعاون مع الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان تحت مبرر أن الوزارة بصدد الإعداد لمثل تلك الأنشطة وأنها ستتعاون مستقبلاً مع الجمعية، ولكن لم يتحقق أي شيئ من تلك الوعود .

 

ولم يكن موقف المؤسسة العامة للشباب والرياضة بأفضل من موقف وزارة التربية والتعليم. فعندما كانت المؤسسة مسؤولة عن الطفولة تم الاتفاق بين إدارة الطفولة على أن تعقد الجمعية ورشة عمل للأطفال لتعريفهم بحقوقهم الواردة في اتفاقية حقوق الطفل. وقد قامت الجمعية بإعداد كافة المواد التدريبية لهذا الغرض، وقد تراجعت المؤسسة عن اتفاقها في اللحظات الأخيرة بحجة رفض رئيس المؤسسة للفكرة ودون إبداء الأسباب .

 

وبعد انتقال مسؤولية الطفولة من مؤسسة الشباب والرياضة إلى وزارة التنمية الاجتماعية لم نلمس أي تقدم في مسألة التوعية الحقوقية في صفوف الأطفال. ويبدو أن الخلاف بين المؤسسة ووزارة التنمية حول ملكية بعض المباني بموظفيها مثل مركز سلمان الثقافي ومركز الإبداع (مركز العلوم سابقاً) قد ألقت بظلالها على أصحاب الحق أي الأطفال الذين خسروا المركزين نتيجة لتجميد العمل فيهما أو إبقائه في الحدود الدنيا .

 

من جهتها أنشأت وزارة التنمية الاجتماعية - وهي وزارة حديثة نسبياً ولاتزال في طور البناء - إدارة تنمية الأسرة والطفولة، وتم تعيين مدير مركز العلوم سابقاً مديراً لتلك الإدارة. ولا ندري هل في نية الإدارة تبنى استراتيجية وخطة عمل لتنمية الطفولة يكون نشر الوعي الحقوقي أحد مكوناتها الرئيسة. إلا أننا نخشى أن يكون إلحاق الطفولة بالأسرة من شأنه أن يبطئ إلى حد كبير مسألة الاهتمام بحقوق الطفل بمعناها الواسع ويحصرها في الإطار الأسري .

 

ومما زاد الطين بلة غياب اللجنة الوطنية للطفولة فهي معطلة رغم إعادة تشكيلها، ولم يعقد أي اجتماع إلى كتابة هذه السطور. ويبدو أن الوقت سيطول قبل أن تتمكن من الاجتماع (أرجو ألا يكون الهدف من تشكيلها ذر الرماد في العيون ومن أجل أن يشار إليها في التقارير الوطنية .(

 

في هذا الوضع الضبابي وفي ظل تبعثر الجهود المبذولة في مجال الطفولة، وغياب أية مبادرة حكومة للتوعية بحقوق الطفل، بدأت إدارة تنمية الأسرة والطفولة الخطوات الأولى لإعداد التقرير الوطني حول إنفاذ اتفاقية حقوق الطفل. وقد شكلت لهذا الغرض لجنة مكونة من جهات حكومية وأهلية عدة ليس بينها جمعية حقوقية واحدة. ولا أتوقع أن تنشط الإدارة أو اللجنة الوطنية في المدى القريب للتوعية بحقوق الطفل .

 

إن نشر ثقافة حقوق الإنسان عموما وحقوق الطفل خصوصا عبارة عن عملية مستمرة ولا نهائية. وتعتبر بحد ذاتها حقاً من حقوق الإنسان، ويجب أن تشمل جميع القطاعات المجتمعية ابتداء من الأطفال من كافة الفئات العمرية وأولياء أمورهم إلى الأطباء والممرضين والمعلمين وطلبة الجامعات والقضاة والشرطة وغيرهم الكثير. آمل ألا تنشط الجهات المختصة لعقد محاضرات حول حقوق الطفل قبل أيام أو شهور قليلة من تقديم التقرير الوطني للجنة المعنية بالاتفاقية، وذلك بغرض إدراج هذا النشاط في التقرير ومن ثم تنام في سبات عميق إلى أن يحين موعد التقرير الذي يليه. وكل تقرير والأطفال بألف خير .

 

 

 

 

صحيفة الوقت

Thursday, January 03, 2008

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro