جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - دور المرأة في تاريخ البحرين الاجتماعي و السياسي

English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

دور المرأة في تاريخ البحرين الاجتماعي و السياسي
القسم : عام

| |
2007-12-07 13:22:17


 

 

تمهيد :

 

لعلنا لانبالغ إن قلنا ، أن النظرة للمرأة ، وموقعها في المجتمع عبر العالم المعاصر بغض النظر عن اختلاف ثقافاته  و دياناته و تطوره الحضاري ، تظل واحدة ، ولعلها القاسم المشترك الأكبر  بينها.

 

 إلا أن نضالات المرأة جاءت مختلفة لاختلاف  قيم المجتمع ووعيه ضمن ظروفه التاريخية، لكنها متشابها في تضحياتها و قوة عزيمتها وصبرها .

 

والمرأة في البحرين لا تختلف عن مثيلاتها في الخليج أو العالم من حولها ، في نضالها اليومي من أجل تحرير نفسها ، لتكون جزءأ من نسيج المجتمع، لا حالة طارئة ولعبة سياسية، سواء في يد القوى الحزبية أو السلطة .

 

 

من دفاتر التاريخ :

 

مر نضال المرأة في البحرين بفترتين تاريخيتين ، كانت الأولي مرحلة الاقتصاد التقليدي ، الذي تمثل في الغوص بحثاً عن اللؤلؤ و الزراعة و التجارة. و المرحلة الثانية جاءت بعد مرحلة اكتشاف النفط.

 

فكانت مشاركة المرأة البحرينية في الحياة العامة، متنوعة وحافلة بالنشاط ، شملت جميع أوجه الحياة الاقتصادية و الاجتماعية، كانت الأم تلعب دور ربة المنزل والأب المهيمن في غياب الزوج لأكثر من 4 أشهر في الغوص، كما كانت مع  زوجها يداً بيد في فلاحة و زراعة الأرض ومربية للأغنام و الدواجن والأبقار لدعم الأسرة مادياً و تدرس القرآن ( المطوع ) فتكون مركز منطقتها و الشخصية المحورية فيها .

 

لقد شكلت مشاركة المرأة البحرينية لزوجها في دعم الأسرة مادياً، أو الحلول مكانه أثناء غيابه في تربية الأبناء و توفير قوتهم اليومي شخصية المرأة البحرينية المستقلة، وأن تتميز في قضايا مصيرية اجتماعية في الأسرة ، حيث كانت موافقتها على زوجة الابن حاسمة في إتمام الزواج، واستطاعت من خلال هذا الموروث أن  تقف مع الرجل منذ بداية القرن الماضي في نضاله ضد المتنفذين في الدولة لتحسين مستوى الوضع المعيشي، لتفر ض حقوقها كامرأة قبل غيرها من النساء في دول الخليج الأخرى.، فنراها تشارك في ثورة الغواصين عام 1919 م( ثورة الخير ) وتقف مع الرجل لكونه عائلها، ولم يمنعها من المشاركة كونها امرأة. وكانت هذه الشرارة بداية خوض المرأة للمعترك النضالي  الوطني .

 

 

مراحل النضال :

 

سوف أقسم نضال المرأة في البحرين إلى مجالات، التعليم و العمل الاجتماعي المؤسسي والنضال الوطني التحرري / النضال الديمقراطي و العمل الحزبي .

 

التعليم :

كان التعليم في البحرين ينبع من 4 جذور مازالت أثارها تتفاعل فيه حتى الآن، وذلك من خلال الكتاتيب  و المطوع و الحوزات الدينية  والتعليم الاستعماري.

 

الكتاتيب هم من يعلمون مبادئ القراءة والكتابة،  و المطوع هو من يعلم تلاوة القرآن وبعض علوم الدين،  والحوزة تعلم الشرع وما يتفرع منه. 

 

ثم جاء التعليم الذي أنشأه الاستعمار البريطاني و التجار ( مدرسة الإرسالية الأمريكية ومدرسة الزياني )، والذي يهدف من ورائه تعليم الفئة الأرستقراطية في المجتمع والأجانب، ثم جاء التعليم الرسمي باعتباره وريثاً لكل ما سبق، وظهرت فيه كل مظاهره الأربع، وبهذا أصبح التعليم نقطة سيطرة على المجتمع وليس قيادة له، لذلك نجد أن التعليم النظامي للبنات جاء متأخراً عن تعليم الذكور، ( الإناث 1928 – الذكور 1919)  نتيجة لضغوط قوى اجتماعية رافضة .

 

ورغم كل ذلك إلا أن التعليم لعب دوراً كبيراً في دخول المرأة للحياة العامة ، وسوق العمل ، ومكنها من لعب العديد من الأدوار المؤثرة ، رغم رفض و احتجاج كثير من القوى الاجتماعية التي كانت ترى خروج المرأة من المنزل عورة و مخالف للتقاليد القبلية و هدماً لكيان الأسرة.

 

وكان التعليم نقطة هامة في صالح المرأة، فرغم أن تعليم المرأة اقتصر على فئات محددة نتيجة رفض الأسر لتعليم بناتها لفترات ممتدة و تفضيل تعليم الأولاد عليهن، (حيث يعتقد في الثقافة القبلية أن الاستثمار في الرجل أكثر فائدة وربحية من المرأة التي ستتزوج من غريب). فمع الطفرة النفطية في السبعينات من القرن الماضي و حاجة الدولة لقوى عاملة ماهرة ، مع دفع رواتب عالية نسبة للفترة السابقة، شكل كل  ذلك حافزاً هاماً للأسر وخاصة الفقيرة منها في دفع بناتها للتعليم و حتى تكملة تعليمهم العالي خارج البحرين.

 

 و لقد أثبتت التغيرات و حصول المرأة على حقها الطبيعي في التعليم تفوقها فيه حين منحت فرصة لممارسته، بينما هيمن الرجل على  التعليم الصناعي المهني، الجانب الذي لا تزال المرأة محرومة منه. 

 

و بذلك نستنتج أن المجتمع و العقلية الذ كورية و القبلية ، هما السبب  في تخلف المرأة و ليس طبيعة المرأة ذاتها .

 

العمل الاجتماعي المؤسسي :

 

ارتبط العمل الاجتماعي و الثقافي  مع نهاية أربعينيات القرن الماضي بالعمل السياسي ، حيث كانت النوادي الرياضية و الثقافية والجمعيات النسائية ، واجهات للقوى السياسية الحداثية ، في ظل المنع الرسمي للعمل السياسي العلني .

 

لقد دفعت القوى السياسية على اختلاف رؤاها ، منتسباتها من النساء نحو العمل من خلال الجمعيات النسائية ، فبرز عمل المرأة بشكل لافت في مجالات عدة منها الثقافية و السياسية و الاجتماعية.

 

 لعبت الجمعيات النسائية دوراً كبيرأً في توعية المرأة بأهمية دورها في بناء مجتمعها و بأنها ليست أقل  من الرجل في  هذا الجانب، فأخذت  على عاتقها الدفاع عن حقوقها الاجتماعية والعمالية و السياسية،  فكانت الجمعيات النسائية رائدة في تبني سياسة محو أمية المرأة في الريف ،  و تبني قضيتها في  المطالبة بحقها في العمل السياسي ( حق الانتخاب والتصويت )، كما كانت رائدة في مطالبتها بحقها في ) قانون للأحوال الشخصية) ينصفها أمام مجتمع ذكوري يهمشها  و ينتهك حقوقها .

 

 كما ظلت تضغط  وتناضل من أجل تغيير مجموعة من القوانين التي تعيق عمل المرأة و تميزها بشكل سلبي، مثل القانون الذي يحرم المرأة المتزوجة من أجنبي إعطاء جنسيتها لأولادها، أو المطالبة بسن قانون يجبر أصحاب العمل على فتح حضانات لأبناء العاملات لتسهيل عملهن، و تغيير ساعات الرضاعة و إجازة الوضع لصالح المرأة. 

  

الجمعيات و الانفصال السياسي :

 

انعكس تعطيل العمل بالدستور 1973م، و حل البرلمان ، و ضرب القوى السياسية، و تفتيتها في الداخل وتشجيع الدولة للفكر المعيق و الحركات السياسية الموالية سلباً على الجمعيات النسائية، فدخلت مرحلة سبات على الصعيد السياسي و الوطني واقتصر عملها على الجوانب التي  تكرس المفهوم التقليدي للمرأة في المجتمع .

 

ومع مرحلة الميثاق و العمل السياسي العلني، وقفت الجمعيات النسائية مواقف متباينة من القوى السياسية حتى التي تنتسب تاريخياً إليها، فانقسمت الجمعيات داخلياً  في موقفها من القوى السياسية، كما دعت بعضها إلى تبني أطروحات الدولة،  و العمل ضمن الإطار المؤسسي النسوي للدولة .

 

إن الجمعيات النسائية رغم أنها نشأت في ظل المد القومي و تحت مظلة القوى السياسية،  إلا إنها   لم تستطع أن تَُكون شخصيتها المستقلة، و ظلت و ما زالت تتخبط في خلق خط خاص بها، كما برزت جمعيات نسائية جديدة مرتهنة بالقوى الدينية الأصولية في المجتمع و التي تقود المرأة والمجتمع برمته إلى الوراء .

 

 

 

النضال الوطني التحرري:

 

إن نضال المرأة البحرينية جاء في البداية وبشكل عفوي في وقوفها مع زوجها أو أخيها ضد طغيان الربابنة و النواخذة وحماتهم من السلطة السياسية في ذلك الوقت ، في المطالبة بتحسين الوضع المعيشي، وحدث التغير بعد انتفاضة الغواصين في 26 مايو  1932 ” و بروز برجوازية وطنية في 1938  تطالب بالإصلاح وتشكيل مجلس تشريعي .

 

 و مع اتساع المد القومي و الوطني و تشكل( الهيئة التنفيذية العليا )في 1954التي تحولت إلي هيئة الاتحاد الوطني و التي كان لها دور رئيسي في التحرك  الجماهيري حتى ضربتها السلطة و سجنت قياداتها ونفت بعضهم. ثم ظهر من رحم الهيئة عدد من التنظيمات السياسية (القومية  والماركسية  والبعثية ) .

 

وقد كان لهذه الحركات الدور الأساسي في إشراك المرأة في العمل السياسي الوطني المنظم، حيث آمنت بقدرة المرأة و أهمية دورها النضالي ، فتبنّت قضيتها و ساهمت بشكل كبير في تطوير قدراتها و أخذت على عاتقها دفعها لإتمام دراستها في الدول التي تنتمي إليها فكرياً، وبذلك وضعت المرأة في مكانة متقدمة متحدية قوى المجتمع القبلية التي كانت تتستر بالعادات والتقاليد لمنع المرأة من أخذ وضعها الطليعي في المجتمع .

 

وبرزت العديد من القيادات النسائية التي كرست حياتها لخدمة قضايا الوطن في البحرين والوطن العربي بشكل خاص والعالم بشكل عام، وتمثّل ذلك من خلال المشاركة بالتوقيع على العرائض أو الاحتجاجات، والتصادم المباشر مع السلطة وعبر المشاركة في التظاهرات الشعبية، التي دفعت ضريبتها، بالاستشهاد والاعتقال، و المحاربة في الرزق، و الفصل من العمل، و المطالبة بعودة الحياة النيابية وإعطاء المرأة حقوقها السياسية و الاجتماعية.

و استطاعت المرأة أن تنال جزءاً من حقوقها ، في المشاركة السياسية وحق التصويت والانتخاب بعد الإعلان عن الإصلاحات السياسية تحت الضغط الشعبي والدولي، و بدعم الأمم المتحدة من خلال إطلاق إستراتيجيتها لدعم المرأة في التنمية و مشاركتها في الحياة السياسية و صنع القرار .

 

المرأة والمرحلة الجديدة  :

 

استطاعت المرأة المنتمية للحركات السياسية كما المرأة العادية البعيدة عن العمل السياسي والنسوي ، سواء من خلال العرائض و الاحتجاجات ، والتصادم المباشر مع السلطة وعبر النضالات  الشعبية ، و التي دفعت  ضريبتها ، بالاستشهاد  والاعتقال ، و المحاربة في الرزق ، و الفصل من العمل  ، لمطالبتهن بعودة الحياة النيابية ، وإعطاء المرأة حقوقها السياسية و الاجتماعية . استطاعت المرأة أن تنال جزء من حقوقها ، و التي أهمها المشاركة السياسية وحقا التصويت و الانتخاب . بعد الإعلان عن الإصلاحات السياسية تحت الضغط الشعبي و الدولي.  و تحت دعم الأمم المتحدة من خلال إطلاق إستراتيجيتها لدعم المرأة في التنمية و مشاركتها في الحياة السياسية و صنع القرار .

 

ويظل التساؤل قائماً حول مدى صدقية وصول المرأة البحرينية لمراكز القرار السياسي وما يروج له  يومياً من أن المرأة استطاعت أن تكون جزءاً هاماً في عملية المشاركة السياسية واتخاذ القرار.؟؟؟؟؟

 

ونستعرض هنا بعض الأسباب المقلقة ....

 

*فشلها في الوصول للمجلسين البلدي و النيابي .

*حفظ حكومة البحرين على أهم مواد اتفاقية السيداو التي تساوي بين المرأة و الرجل و تناهض التميز  ضد المرأة .

*عدم تعديل القوانين الداخلية لتتوافق مع الاتفاقات الدولية التي و وقعتها الحكومة لصالح المرأة .

*ضعف الحضور و المشاركة في الجمعيات السياسية والنقابية و اقتصارها على النخبة من النساء .

*تأييد النساء في الجمعيات النسائية الطائفية للأطروحات المضادة لحقوق المرأة .  ( قانون الأحوال الشخصية )

*عدم ترشيح الجمعيات السياسية الدينية لأي امرأة في الانتخابات البلدية و النيابية  .

*تعيين وزيرات في الوزارات الخدمية  فقط ( الصحة و الشئون الاجتماعية ) .

*محاولة تهميش الجمعيات النسائية و أخذ دورها، و العمل بشكل منفرد لا كشريك ، عن طريق  تشكيل المجلس الأعلى للمرأة .

 

وللحديث بقية ...

 

نشرة الديمقراطي -العدد 42 - نوفمبر 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro