English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

العدالة العمياء.. قصة امرأة في المحكمة الشرعية
القسم : عام

| |
2007-10-21 13:28:48


 

304426584_009ddf4668_m.jpg

 

» العدالة عمياء« هو عنوان رسالة بعثت بها السيدة لي أن فليتوود لصحيفة الغلف ديلي نيوز الصادرة في البحرين يوم 17 أكتوبر الجاري. السيدة فليتوود ذهبت للمحكمة الشرعية لأمر خاص لم تشأ الإفصاح عنه، وقالت إنها لم تتوقع أن يرحب بها أحد وكانت تأمل أن ينظر القاضي في قضيتها بتجرد تام، ولكن ما واجهها أمر لم يخطر على بالها .

أخذت السيدة فليتوود إجازة من عملها وحضرت في الموعد المحدد من المحكمة حيث كان مقررا وقت الجلسة الساعة التاسعة والنصف صباحا. بعد قليل لاحظت أن موعد جلستها قد تم تجاوزه وأن هناك أشخاصا يتم تقديمهم عليها. قالت بأنها قد اعتادت على مثل هذا السلوك في البحرين، أن يأخذ الناس دور غيرهم، ولكن أن يتم في محكمة يفترض أن تقيم العدل فهو أمر غير مقبول. في الساعة الحادية عشرة لم تستطع تمالك نفسها خاصة بسبب النظرات المريبة بعض الشيء من حاجب المحكمة كلما كان ينادي اسماً جديداً للدخول على القاضي .

عندها طلبت من ابنها أن يسأل عن سبب تأخر استدعاء القاضي لها. كانت المفاجأة أن القاضي منعها من الدخول بسبب عدم لبسها الحجاب. السيدة قالت في رسالتها إنها لم تعد واثقة أن القاضي سينصفها بعد أن علم بأنها غير محجبة ورفض استقبالها، وأضافت أن حاجب المحكمة قال لها بأن القاضي شديد التدين، وأضاف بأنه فيما يتعلق بموقفه من النساء فهو أسوأ من تنظيم القاعدة .

طلب الحاجب من النساء المنتظرات أن تعير إحداهن حجابا للسيدة فليتوود التي شعرت بحرج شديد من هذا التصرف حيث بدأت النساء تحملقن فيها. في النهاية تم استدعاء ابنها البالغ سبعة عشر عاما ليقابل القاضي نيابة عنها، رغم أنه ليس طرفا في القضية، ولا يعلم عنها ما يكفي، كما إنه لا يمثلها قانونيا في هذه القضية .

لا نعرف كيف حكم القاضي، ولكن السيدة أرادت أن ترسل نصيحة لقاضي الشرع مفادها أنه احتقرها وعاملها بطريقة سيئة، وأن خشية القاضي من رؤية شعر المرأة أشد من خشيته من اضطهادها، وذكرته أن من يخاف الله عليه أن يخشى الله في عباده. السيدة فليتوود أرادت في نهاية رسالتها أن تذكر القاضي بمواقف الرسول صلى الله عليه وسلم ليحتذي بها في معاملاته، ودعت أن يفتح الله عليه باب قلبه وعقله ليعرف طريق الرسول .

الحادثة ليست معزولة فقد سمعت قصصا مشابهة لهذه، حيث يطلب بعض المحامين من موكلاتهن »الاحتشام« قبل دخول المحكمة الشرعية حفاظا على شعور القاضي، وخشية من غضبه. بل إن بعض المحاميات يضطررن لوضع الحجاب أو الشيلة لدى وقوفهن أمام قاضي الشرع لكي لا ينحرف الموضوع من مسألة الطلاق أو النفقة أو غيرها إلى مسألة لباس المرأة. والأسوأ من ذلك هو الانتظار لسنوات طويلة والبهدلة وضياع حقوق المرأة في أروقة المحاكم الشرعية، بخاصة النساء الفقيرات اللاتي يفتقدن لشبكات أمان أسرية .

يحدث كل هذا في بلد لا يلزم المرأة بالحجاب ولا يعتبر غيابه جريمة يعاقب عليها القانون. وقضاة الشرع في وظائفهم بالمحكمة رجال قانون يقصدهم الناس للحكم في الخلافات عندما تستعصي الحلول العائلية، لذلك ليس من حقهم التدخل في الأمور الشخصية للمرأة خاصة لباسها لأنه في وظيفة قاضٍ، وليس واعظا دينيا. الخلط بين الوظيفتين أمر خطير فالقاضي حكم محايد، أما الواعظ الديني فهو طرف قد لا يكون مقبولا من أحد أو كلا الطرفين، ودوره محمود فقط إذا طلب منه الطرفان القيام بدور الصلح أوالإرشاد .

القضية هذه تثير مسألة الشك في كفاءة بعض رجال القضاء الشرعي، وتحليهم بالحياد المطلوب للحكم في قضايا الخلافات الأسرية، دون تحيز للرجل بسبب ذكوريته، أو ضد المرأة بسبب لباسها أو هيئتها. كما تطرح القضية أهمية إصلاح رجال القضاء، وعدم الاكتفاء بمحاولة وضع قانون الأسرة الذي يمكن أن يمنع وجوده القضاة من أخذ أحكام حسب أهوائهم أو تفسيراتهم للشرع. وقد أعلنت الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة لولوة العوضي عن توجه لدى المجلس لتعديل المرسوم بقانون رقم (26) لسنة 1986 بشأن الإجراءات أمام المحاكم الشرعية بشكل جذري، وعدم الاكتفاء بتغيير بعض المواد فقط بسبب افتقاره للاجراءات التنظيمية والإجرائية .

  كما تطرح القضية سبب عدم تأهيل الدولة للمرأة القاضية، خاصة في المسائل الشرعية، لما فيه من إضافة نوعية، وتمثيل يعكس ثقل المرأة البحرينية في مجتمعها، وهو أمر معمول به في بعض الدول الإسلامية مثل المغرب التي يوجد فيها قاضيات منذ عام 1961 والجزائر التي وصلت نسبة القاضيات فيها إلى ما يقارب ثلث العدد الإجمالي للقضاة، علما بأنه لا يوجد نص شرعي يحرم تولّي المرأة منصب القضاء .

طريق إصلاح القانون والقضاء طويل، وهناك قوى تخشى أي تغيير إما خوفا على مصالحها المادية أو بسبب عدم وجود مناخات مناسبة للحوار وبناء الثقة

 

صحيفة الأيام

Sunday, October 21, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro