English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الاهداف التنموية للالفية
القسم : عام

| |
2007-10-14 02:44:28


 

 

hamed pic.JPG

 

التنمية المستدامة التي تؤمِّن ممارسة الحقوق والكرامة عبر التوظيف وعدالة توزيع الثروة كفيلة بانتزاع الفقر وتحقيق الهدف الإنمائي الأخلاقي الأول للألفية، أما استدامة مقومات ومرتكزات الفقر فتؤسس بالضرورة شروط تقويض الأمن والاستقرار، مما يجعل استدامة التنمية حلما صعب المنال. وليس ببعيد قول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: " لو كان الفقر رجلاً ‏لقتلته"، وقول أبو ذر الغفاري: " عجبت لجائع لا يخرج على الناس شاهرا سيفه".

 

مقدمة

عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2000 القمة العالمية للتنمية، حيث انتهت بإعلان "الأهداف التنموية للألفية" التي أكد قادة العالم فيه على القرارات التي سبق وان صدرت من المؤتمرات الدولية في السبعينات، ووضعت أهداف محددة يجب الوصول إليها قبل عام 2015، بجانب مؤشرات واضحة تتيح متابعتها والوصول إلى نتائج منشودة قبل نهاية عام 2015. ومن ضمن الأهداف الثمانية للإعلان، كان الهدف الأول هو "خفض الفقر المدقع والجوع"، وغاية هذا الهدف، خفض نسبة الأشخاص ذوي الدخل الذي يقل عن دولار واحد إلى النصف في الفترة من 1990 – 2015، وكذلك خفض نسبة الذين يعانون من سوء التغذية بنفس القدر.

لقد بدأت أدبيات التنمية منذ مطلع السبعينات تولي ظاهرة الفقر اهتماما خاصا، ومنذ تقرير البنك الدولي في عام 1990 تكوَّن إجماع دولي تحت راية الأمم المتحدة استهدف توحيد خطاب الفقر في العالم برمته، وقد كان لمؤشرات النمو الإنساني الفضل في جذب انتباه المسؤولين السياسيين والرأي العام إلى ظروف الفئات الاجتماعية الأكثر عرضة للفقر. ومنذ ذاك، تغيرت النظرة للفقر من كونه مشكلة اجتماعية تستوجب الإحسان، إلى كونها مشكلة اقتصادية اجتماعية تستهدف تحقيق أمثل استغلال لطاقات فئة من القوة البشرية المعطلة عبر رفع إنتاجيتها وتحسين دخولها وظروف معيشتها، وذلك في سبيل تعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق عدالة أكبر في التوزيع والاندماج الاجتماعي.

وفي قمة التنمية الاجتماعية بكوبنهاغن التي انعقدت في الفترة 6 – 12 مارس 1995، كان موضوع مكافحة الفقر النقطة الأولى على جدول أعمال قادة العالم الذين أعلنوا في وثيقة القمة أن القضاء على الفقر واجب أخلاقي وسياسي واقتصادي، وتعهدوا بإعداد استراتيجيات من شانها تقليص الفقر وتحسين الأوضاع المعيشية للطبقات الفقيرة في الدول الأعضاء، واتخاذ إجراءات عملية من أجل وضع هذا الالتزام موضع التنفيذ (مريان، 2000).

وقد واجه قادة العالم قضايا الفقر في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا الذي افتتح خلال الفترة 24 - 25 يناير 2007 تحت شعار "الالتزام بتحسين وضع العالم " . تعرض المنتدى لانتقادات وصفته بأنه مكان للاستراحة أباطرة الأعمال الذين يخرجون بتصريحات جيدة بشأن مشكلات الفقر والمعاناة المتهمون هم أنفسهم بالإسهام في تفاقمها . الطريف ان قضية الفجوة بين الغنى والفقر أقلقت الكبار  من زاوية ان استمرار النمو الاقتصادي ضروري للحفاظ على ثروة الأغنياء وتعظيمها، حيث ان النمو محركه إنفاق المستهلكين، بينما استمرار تآكل دخول بقية السكان يقلص من الإنفاق مما يلجم النمو الاقتصادي[1].

وفي حقيقة الأمر، التفاوت بين فئات المجتمع يزداد اتساعاً حتى في الدول المتقدمة، ففي دراسة حول أميركا تبين أن الفجوة بين الأغنياء والفقراء بلغت أقصى اتساع لها منذ 70 عاماً . كما تبين أن أغنى 1% تبلغ دخولهم السنوية 862 ألف دولار سنوياً ) بعد خصم الضرائب )، وأن دخ و ل أفقر 40% (110 ملايين شخص) تبلغ 21 ألف دولار في العام. أما دخل الأثرياء فقد زاد ثلاثة أضعاف في 20 عاماً، مقابل 11% للفقراء. كما ارتفع نصيب أغنى 1% من الدخل القومي من 7.5% عام 1979 إلى 15.5% في 2000، بينما انخفض نصيب أفقر 40% من 19.1% إلى 14.%. وترجع الدراسة زيادة دخول الأغنياء لزيادة أرباح الطبقة الوسطى [2].

يقول العبيدلي بصدد الفقر في أميركا: ان ثروة الطبقة العليا المقدرة بـ  1% من السكان تتجاوز مجمل نصيب الطبقات الأدنى التي تمثل 90% من السكان الأمريكيين. وهناك أكثر من 12 مليون أسرة أميركية أو 35 مليون أميركي صارعوا الجوع عام 2005 . وفي نيويورك وحدها نحو 3800 شخص كانوا يعيشون في الشوارع عام 2004. وفي الوقت الذي أوشك مصرفيو وول ستريت على الحصول على مكافآت تبلغ نحو 42 مليار دولار في العام، فإن أكثر من خمس سكان نيويورك يسعون جاهدين لتدبير الأموال اللازمة للاحتياجات الأساسية تحت خط الفقر الوطني المحدد بعشرة آلاف دولار سنوياً للفرد . أما تقرير مصرف الطعام لمدينة نيويورك فيذكر أن ربع أطفال المدينة البالغ عددهم 1.9 مليون يعيشون في فقر، كما أن 40% من الأسر التي لها أطفال عانت صعوبة في تحمل كلفة الطعام في العام 2005، وأن خمس أطفال المدينة يعتمدون على الطعام المجاني ليستمروا على قيد الحياة [3] .

ويستطرد، أما الهوة بين الأغنياء والفقراء في أمريكا فتتسع أكثر فأكثر، حيث أظهرت دراسة مجموعة "ماك - كلاتشي نيوز بيبيز اناليسيس" حول عام 2005 أن نحو 16 مليون أميركي يعيشون "في حال فقر شديد"، أي بدخل يقل عن 9903 دولارات في السنة لعائلة مؤلفة من أربعة أشخاص بينهم طفلان . أما عتبة "الفقر المدقع" للفرد فتنطبق على الأشخاص الذين لا يتجاوز دخلهم 5080 دولاراً سنوياً . أما عدد الأميركيين الفقراء جداً فقد ارتفع بنسبة 26% بين العام 2000 و2005، ولفتت إلى أن هذه الزيادة تعتبر أسرع بنسبة56% من ارتفاع معدل الفقر الإجمالي في الفترة نفسها، وخلصت للقول بدخول 43% من الفقراء البالغ عددهم 37 مليون نسمة في مرحلة الفقر الشديد في أعلى معدل منذ العام 1975.

بيد ان تكاليف المعيشة ومستوى الرفاهية ما برحت تزداد اتساعاً بين شعوب العالمين المتقدم والنامي، حيث تزداد الفجوة بين الأثرياء والفقراء اتساعا عاما بعد آخر، وفي هذا الصدد يذكر "ديفيد لندس" إن الفارق بين متوسط دخل الفرد في سويسرا ومثيله في أفقر الدول وهي موزنبيق تبلغ 400 ضعف، بينما كانت قبل قرنين ونصف لا تتعدى خمسة أضعاف، أما الفجوة بين أوروبا وشرق وجنوب شرق آسيا فتبلغ الضعف فقط (عبدالقادر، 2000). وقد اعتمد البنك الدولي صيغة تظهر اتساع الهوة بين نصيب الفرد في الدول المتقدمة والدول النامية بارتفاع الدخل العالمي، حيث يتسع البون كلما ارتفع الناتج القومي العالمي (الجذر التربيعي للناتج القومي العالمي للدول المتقدمة مقابل الجذر السادس للدول النامية).

على المستوى العربي، يذكر تقرير لصندوق النقد الدولي "ان نمو اقتصاديات دول المنطقة استمر في تخطي معدل النمو العالمي البالغ نحو 5% للسنة السادسة على التوالي، لكن على رغم الأداء القوي واستمرار صعود الفائض المالي في المنطقة، فإن رقم البطالة تضاعف في معظم دول المنطقة. وتشير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة (أسكوا) إن نحو نصف سكان العالم العربي يعيشون بأقل من دولارين في اليوم. وجاء في الدراسة أن “صورة العرب الأثرياء هي الصورة الطاغية. إلا أن الواقع يظهر أن بين 40% إلى 50% من السكان يعيشون بأقل من دولارين يوميا[4].

في هذا الصدد، يصف بول سوليفان الوضع العربي بالقول: "رغم أن العديد من القوى المولّدة للعنف واللاستقرار والغضب في العالم العربي قد لا تكون اقتصادية بطبيعتها، إلا أن الجمود الاقتصادي خلال العقدين الأخيرين لم يساعد على تبريد سخونة المنطقة. فانحدار الدخول، والأجور، واللامساواة في الدخل والثروات والفرص، والبطالة المقّنعة والبطالة الحقيقية، والفقر، وأزمات الإسكان، والتنويع البطيء للاقتصاديات، واستمرار انخفاض مستويات التصنيع، والمستويات المرتفعة من الأمية، وأزمات نوعية التعليم، والفساد الاقتصادي، والقمع السياسي، والتوترات الديموغرافية، كل ذلك ضّخم المشاكل السياسية والاقتصادية"[5].

وكلما اتسعت الفجوة بين الحاجات الأساسية للفقراء وبين قدرتهم الشرائية، ازداد الميل إلى عدم الاستقرار الاجتماعي، وأصبحت البيئة ملائمة للتطرف وهدر الإمكانيات المادية والبشرية. في هذا الصدد، يصف كوفي انان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، وضع الفقر في اختتام مؤتمر الأمم المتحدة حول الدول الأقل تقدما قائلا: "ارتفع عدد الدول الأكثر فقراً من 21 دولة في عام 1971 إلى 49 دولة في عام 2001". هذا يعني أن الإخفاق الاقتصادي في 49 دولة في العالم قاد إلى وضع إنساني بائس لشعوبها، وهيأ البيئة لاضطرابات وأزمات عدة، حيث أن السياسة الاقتصادية تهدف في الأساس تحقيق رفاهية المجتمع ورفع مستوى المعيشة [6].

اهتمت دول مجلس التعاون بهذه الأهداف، سواء على صعيد القيادات السياسية أو المجالس والهيئات، ومنها مجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون الذي اصدر قرار واضح في هذا الشأن لمتابعة إعلان الألفية. وقد أنجزت دول المجلس هدف خفض نسبة الفقر إلى حد كبير، وقطعت شوطا كبيرا في هذا المجال، فعلى سبيل المثال، تقدم المملكة العربية السعودية قفزات هامة نحو تحقيق هذه الغاية، خاصة بعد المبادرة التي قدمها خادم الحرمين الشريفين للقضاء على الفقر في المملكة في مطلع عام 2003، وفي سلطنة عمان نفذت استراتيجيات معدة لخفض الفقر المادي، وقفزت دولة الكويت قفزات هامة نحو تحقيق هذه الغاية، وباقي دول المجلس تسير أيضا لانجاز هذا الهدف والارتقاء بالرفاه الإنساني إلى مستويات نوعية جديدة.

وخليجيا، ومع ندرة الدراسات المتعلقة بالفقر، تفرض الأسئلة المستفزة نفسها: ما هو عدد الفقراء في كل دولة خليجية على حدة؟ وهل يتناسب النمو الاقتصادي الذي لم يسبق له مثيل مع اتجاهات الفقر؟ ولماذا لم تزل خطوط الفقر في المجتمعات الخليجية مبهمة؟ وما هو حجم الطبقة الوسطى في المجتمعات الخليجية؟ ووفق أي المعايير تحتسب؟ وما هو تأثير التغير في حجمها على اتجاه ظاهرة الفقر؟ وما هي أهم المتغيرات المؤثرة في اتجاه الفقر وحجم الطبقة الوسطى خليجيا؟

من جهة أخرى، يدرك الجميع ان الإصرار على التمسك بمنهجية المؤسسات الدولية التي ما انفكت تردد "ان هذا القدر من السكان فقراء كونهم يعيشون على دولار أو اقل في اليوم"!! لا يمكن ان يعبر عن حقيقة الفقر في مجتمعات لها قسماتها الاجتماعية والاقتصادية الخاصة، ولهذا، يعد البحث في حقيقة الفقر في دول مجلس التعاون الخليجي بصفة خاصة تحديا أمام الباحثين، ليس بسبب غيبة البيانات فحسب، بل وبسبب غياب التعريفات والمعايير والمنهجيات التي يلزم بناء عليها احتساب خطوط الفقر ومؤشراته. وما يقال على الفقر، يقال حول الطبقة الوسطى، حيث لم يعد مقبول تكرار مقولة ان 20% تتربع المجتمع من حيث الدخول، ومثلها يركن في القاع، بينما تتوسط البقية النسبتين!!

تخلص الدراسة إلى ان الركون للنمو الاقتصادي وحده لن يجعل الفقر يختفي، ولن يضفي السكون على ثقل الطبقة الوسطى في المجتمع. ولهذا دعت لإمعان النظر في المتغيرات المضخمة للفقر، مع تأمل المتغيرات المؤثرة في تآكل الطبقة الوسطى باعتبارها رافدا للفقر.

استهدفت الدراسة في تفاصيلها عرض مفاهيم ومنهجيات الفقر وصولا لعرض حالة الفقر في مملكة البحرين باعتبارها نموذجا خليجيا، كونها أكثر دول الخليج حرصا على عرض وتجديد بيانات البطالة والعمالة والأجور. وقد حرصت على عرض خصوصية الفقر في المجتمع البحريني والمتغيرات المؤثرة فيه وجهود مكافحته. ووصولا لعرض رؤية مقترحة تستهدف تضييق دائرة الفقر، كان لزاما عرض المتغيرات المؤثرة في مستوى المعيشة وخط الفقر، كالبطالة وتطور عدد العاملين ومستوى الرواتب والأجور والتضخم والفساد وآفاق النمو والتنمية وأثرهما على مستوى المعيشة، مع عرض ملامح الفقر ومستوى المعيشة في مرحلة الميثاق. كما حرصت على التأكيد على ضرورة تجديد مسوح دخل ونفقات الأسرة كل خمس أعوام بدلا من عشرة أعوام، وضرورة إرساء سلة خاصة لمسح نفقات الأسر الفقيرة، تمهيدا لإيجاد آلية لدعم فئة الدخل المحدود دون سواهم.

 

 

القسم الأول

الفقر ومستوى المعيشة

تعريف الفقر

التعريف الشائع للفقر هو "النقص الحاد في الموارد عن المستوى الذي يقابل حاجات الفرد الضرورية، والفقير هو الشخص الذي يعيش على أقل من دخل خط الفقر" (زكزك، 2002). من جهته، يعرف مريان الفقر بمفهومه العام بأنه تدني مستوى المعيشة للفرد أو الأسرة، أي أنه الحرمان المادي الذي تتجلى أهم مظاهره في انخفاض استهلاك الغذاء كماً ونوعاً، وتدني الحالة الصحية، والمستوى التعليمي والوضع السكني، وكذلك الحرمان من امتلاك السلع المعمرة والأصول المادية الأخرى، وفقدان القدرة على مواجهة الحالات الصعبة، كالمرض والإعاقة والبطالة والكوارث والأزمات. أما الفقر بمفهوم التنمية البشرية فيشمل بالإضافة إلى الحرمان المادي، الحرمان من خيارات وفرص العيش في حياة هانئة، كالافتقار للعيش بحرية وكرامة، واحترام الذات وتقدير الآخرين، وحرمانه من حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية (مريان، 2000 ).

أما البنك الدولي فعرفه بعدم القدرة على تحقيق الحد الأدنى من مستوى المعيشة، بيد أن هذا يعني وجود تفاوت كبير بين خط الفقر في الهند وأي دولة أوروبية أو خليجية مثلا، وهنا يرجح القول أن الفقر هو "عدم القدرة على تحقيق مستوى معين من المعيشة المادية يمثل الحد الأدنى المعقول والمقبول في مجتمع ما في فترة محددة". كما يمكن اعتباره "حالة من الحرمان تنعكس في انخفاض استهلاك الغذاء كماً ونوعاً، وتدني المستوى التعليمي والسكني والصحي". أما الحرمان المادي فيمكن أن يشمل التهمي ش الاجتماعي والحرمان من الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ويتفق المتخصصون على انه لا يوجد تعريف دقيق متفق عليه للفقر، فهو من المفاهيم المجردة النسبية، والجزء المشترك بين كل التعريفات يدور حول مفهوم "الحرمان النسبي".

مقاييس التعرف على الفقر

تتمثل مقاييس التعرف على الفقر في انخفاض مستوى المعيشة، ويعد مؤشر إجمالي دخل الأسرة تعبيراً عن القدرة على الحصول على السلع والخدمات الاستهلاكية. لذا يمكن القول أن مستوى المعيشة ومستوى الرفاه هو التعبير الآخر لمستوى الفقر. وتقاس الرفاهية بمقدار ما يستهلكه الأفراد من سلع وخدمات في وحدة من الزمن.

هناك عدة طرق تُعتمد لقياس مستوى المعيشة، منها الطريقة النظرية التي تنطلق من أساس فسيولوجي، ووفقها يتم تحديد احتياجات الإنسان من السعرات الحرارية التي يجب ألا تقل عن 3400 سعر في اليوم. وهذا ي جرنا إلى تفصيلات عديدة، من بينها نوع المادة الغذائية (بروتينات وكربوهايدارت ودهنيات) . وبمع رفة ما تعطيه الوحدة من سعرات ، يمكن التوصل إلى مقدار ونوع المواد الغذائية اللازمة، وعبرها يمكن احتساب تكاليف المواد الغذائية ومقارنتها بالدخل. ودليل الرفاهية هنا يحسب بقسمة مجموع دخل الفرد على مجموع تكاليف الاحتياجات الضرورية. بيد أن من أهم عيوب الطريقة النظرية اهتمامها بالغذاء وتجاهلها للاحتياجات الأخرى (كالسكن والملبس والتعليم والصحة والثقافة).

أما الطريقة الثانية لقياس مستوى المعيشة فتعتمد البحث الميداني بجمع بيانات تفصيلية حول احتياجات الأسر عن طريق بحث ميزانية الأسرة، مع مراعاة حجم العينة وقدرتها على تمثيل المجتمع. ووفقها يتم حصر ميزانية الأسرة ومقارنتها بإنفاقها (طريقة الاستهلاك والشراء والدفع).

من جهة أخرى، هناك اتفاق على تباين مستويات الفقر، ولهذا تم التمييز بين الفقر النسبي والفقر المطلق والفقر المدقع، وبينما يعد الفقر النسبي الأنسب للاستخدام في الدول المتقدمة، يعد الفقر المطلق الأنسب للدول النامية .

[1] وكالات الانباء، 27 يناير 2007.

[2]   مركز أولويات السـياسة والميزانية الأمريكي ، 2003.

[3]   عبيدلي العبيدلي، أميركا الفقيرة!، صحيفة الوسط، وكالة "رويترز" للأنباء (نقلا عن تصريح للحكومة الامريكية نشرته دراسة متخصصة) ، 13 مارس 2007.

[4]   جريدة الخليج، دولة الإمارات العربية المتحدة، 31 أغسطس 2003.

[5]   بول سوليفان (أستاذ الاقتصاد في جامعة الدفاع القومي الأمريكي)، صحيفة الخليج، 12 يونيو 2003.

[6] كوفي انان، وكالات الأنباء، 15 مايو 2001.

 

 

 

 

 

FAKOR.JPG

 

 

دراسات في نقد المنهج

يقول أديب نعمة[1]، ان نسبة الفقر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفق التقديرات العالمية تبلغ نحو 2.4% اعتمادا على قياس الفقر وفق منهجية احتساب القوة الشرائية بأقل من 1.08 دولار تحديدا في اليوم للشخص الواحد حسب قيمته عام 1993، وذلك مقابل 47% لمنطقة إفريقيا جنوب الصحراء، و15% في أميركا اللاتينية والكاراييي، و14% في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، و4% في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى [2].

من جهة أخرى، تقدر نسبة السكان الذين لا يحصلون على الحد الأدنى الضروري من السعرات الحرارية في البلدان العربية بـ 9.5% من إجمالي السكان، فأي معنى يعطى لفقر شديد يتجاوز نقص الغذاء، فالمنطق يقضي ان يكون الجوعى جزءاً من الفقراء، مما يعني ان الفقراء هم أكثر عدداً من الجوعى.

ويردف عرضه بالقول ان قياس الفقر على هذا الأساس ليس مناسباً ومقبولاً، مما يقتضي الاستغناء عنه في منطقتنا تلافياً لأي تضليل. وللتدليل على ذلك، يذكر انه عند قياس نسبة الفقر على أساس دولارين في اليوم للشخص الواحد، فان النسبة تقفز من 2.4% إلى 31.5%، وهي قفزة تؤكد ان خط الفقر المقدر بدولار لا يعبر عن واقع الفقر في البلدان العربية، ولهذا، ستظل خطوط الفقر الوطنية الأكثر تعبيراً، نظراً لأنها تعكس الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للبلد المعني، ولهذا يصبح من المهم تقويم وضع الفقر استناداً إلى خطوط الفقر الوطنية.

قصد نعمة بخط الفقر الوطني، خط الفقر الأدنى محسوباً وفق المنهجية الأكثر اعتماداً من المؤسسات الدولية التي تميز بين خط فقر أدنى وخط فقر أعلى. والاثنان يحسبان على أساس كلفة سلة السلع الغذائية التي توفر الحد المطلوب من المكونات الغذائية، يضاف إليها نسبة الإنفاق على السلع غير الغذائية الضرورية.

يشير نعمة إلى مفارقات، إحداها ان خط الفقر في مجموعة البلدان العربية الأقل نمواً، مطابق لخط الفقر الدولي المحسوب على أساس دولار واحد في اليوم للشخص. ويظهر ان من نتائج اعتماد منهج المنظمات الدولية الوصول لنتيجة مفادها مثلا ان نسبة الفقر في البحرين 11%، وهي نسبة مساوية لسورية (11.4%)، وتكاد تبلغ 3 أضعاف نسبة الفقر في تونس البالغة 4.2%. فهل البحرين أكثر فقراً من تونس، وهل صحيح ان مستوى الفقر فيها مساويا لمستواه في سورية؟ ويستطرد، خط الفقر في البحرين يعادل إنفاقا يومياً للفرد يبلغ 5.6 دولار، وهو إنفاق يفوق عدة أضعاف الإنفاق المقابل المعتمد في حساب خط الفقر في تونس أو سورية نظرا لاختلاف مستويات المعيشة، واختلاف ما هو متعارف عليه كحاجات أساسية بين بلد وآخر، وبين زمن وآخر.

تبلغ نسبة السكان الذين يعيشون تحت خطوط الفقر الوطنية في البلدان العربية 23%، وهي تبلغ 17% في بلدان المشرق و9.2% في بلدان المغرب، و48.2% في البلدان الأقل نمواً في عام 2000. وهناك تفاوتات مهمة بين البلدان العربية، فدول مجلس التعاون – ما عدا اليمن - ذات مستوى تنمية ودخل مرتفع، ومجموعتا المشرق والمغرب ذات مستوى تنمية ودخل متوسط، والدول العربية الأقل نمواً (6 دول عربية) يشكل الفقر فيها مشكلة بالغة الحدة.

خلال السنوات التي تلت الإعلان عن أهداف الألفية نشرت 19 دولة عربية تقارير وطنية عن التقدم المحرز في تحقيق أهداف الألفية، وقد بلغ عدد البلدان التي تضمنت تقاريرها تقديرات لخط الفقر الوطني 15 بلداً. من جهة أخرى، يتضمن تقرير التنمية البشرية الذي يصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قياسا للفقر البشري (قياس خاص يعبر عن مستوى الحرمان من الصحة والتعليم وتدني مستوى المعيشة). واستنادا إلى هذا القياس، فان نسبة السكان الذين يعانون من الفقر البشري في البلدان العربية تبلغ 27% من إجمالي السكان (17% في بلدان مجلس التعاون، و26% في مجموعتي بلدان المشرق والمغرب، و36% في البلدان العربية الأقل نموا) [3].

يخلص نعمة إلى ان النسبة المنخفضة جداً التي ترد في التقارير الدولية لا تعبر عن الواقع، مما يؤكد ضرورة القيام بجهد عربي منسق لمعالجة المشكلات المنهجية والفنية المتصلة بتعريف الفقر وطرائق القياس وتوفير البيانات، حيث ان هناك عوامل عدة تدعونا للحذر من إجراء مقارنات بين البلدان العربية على أساس خطوط الفقر الوطنية المعتمدة لديها، أبرزها اختلاف تعريف الفقر بين بلد وآخر، واختلاف المقاربات ووسائل البحث، واختلاف منهجيات قياس خط الفقر، وثغرات متعلقة بالبيانات. فتوحيدها ضروري لعقد المقارنات على أساس علمي. وهذا أمر غير متوافر، وبالتالي فان ما يصدر في التقارير الإقليمية حول نسب الفقر على أساس خطوط الفقر الوطنية، يحتاج إلى مراجعة وتدقيق.


[1] أديب نعمة، خبير وحدة معلومات التنمية للبلدان العربية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الحياة اللندنية، 12 نوفمبر 2005.

[2] تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول تحقيـق أهـداف الألفية، تقديرات البنك الدولي.

[3]   تقرير التنمية البشرية 2004 .


 
 
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro