جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - تاريخ وأسباب مشكلة الإسكان »1«

English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تاريخ وأسباب مشكلة الإسكان »1«
القسم : عام

| |
2007-09-12 10:11:49


 

304426584_009ddf4668_m.jpg

 

مشكلة الإسكان بدأت كأي مشكلة صغيرة وأخذت تكبر ككرة الثلج لأن الحكومة عجزت عن إيقافها في الوقت المناسب.

في بداية ستينات القرن الماضي بدأت المشكلة بسبب الإنفجار السكاني الذي صاحب التطور الإقتصادي والصحي في البلاد، فقد انخفضت الوفيات المصاحبة للولادات وزاد معدل عمر الفرد. وكانت النتيجة زيادة معدلات النمو السكاني من 2.3 ٪ سنويا في التعداد السكاني لعام 1950 إلى 3.4 ٪ في تعداد 1965 وهي تقريبا أعلى نسبة نمو في تاريخ البحرين. ونتيجة لذلك ارتفع عدد سكان المنزل الواحد من حوالي 6 أفراد في عام 1941 إلى ما يقارب 7 أفراد في عام 1965 ، رغم ارتفاع دخل الفرد طوال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية بسبب التوسع في الإنتاج النفطي وخروج البحرين من المجتمع التقليدي المعتمد على اللؤلؤ والصيد والزراعة، فضاقت مناطق وسط المحرق والمنامة بسكانها، وبدأت الحكومة أول مشاريعها الإسكانية الكبرى بإنشاء مدينة عيسى.

في منتصف السبعينات أطلت المشكلة من جديد بسبب ارتفاع أسعار الأراضي الذي صاحب الطفرة النفطية الأولى التي حدثت بعد حرب أكتوبر عام 1973 وهو الأمر الذي حرم المواطنين الذين زادت دخولهم بسبب زيادات الأجور من شراء الأراضي وبنائها. وقد فشلت كتلة الشعب في عام 1974 في الحصول على الأغلبية اللازمة في المجلس الوطني المنتخب لإقرار قانون الأراضي الذي كان النواب يأملون في أن يحقق التوزيع العادل للأرض، والتخطيط طويل المدى في وقت كانت إرادة الحكم عكس ذلك.

بعد حل المجلس الوطني عام 1975 تعهد رئيس الوزراء بحل مشكلة الإسكان بشكل جذري، كان حديث رئيس الوزراء واثقا؛ ففي النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي كان لدى الدولة فائض مالي ضخم من خضتين نفطيتين كبيرتين واحدة بسبب حرب أكتوبر 1973 والثانية بسبب الثورة الإيرانية بدءا من 1978 حتى انتصارها في فبراير 1979 . ولم يكن هناك حديث عن شح الأراضي، فالمدينة الإسكانية الجديدة، مدينة حمد، شرع في بنائها في منطقة برية، بينما دفنت أجزاء صغيرة من الشواطئ لبناء أحياء سكنية جديدة كما في إسكان شقق أم الحصم.

بدءا من النصف الثاني من الثمانينات بدأت المشكلة الإسكانية في التفاقم؛ فموارد الدولة من فوائض الموازنة بدأت تتآكل جراء انهيار أسعار النفط عام 1986 ، ولم يبدأ عقد التسعينات حتى أصبحت مشاريع الإسكان في ذيل اهتمامات الدولة، بينما أصبحت السيطرة على موارد الدولة من الأراضي والبحار هي جل اهتمام كبار المسؤولين.

ولم يمض ربع قرن على تعهد الحكومة هذا بإنهاء المشكلة حتى تفاقمت وتضاعف عدد الواقفين في طوابير الانتظار. ففي نهاية العام 2001 كان الوضع الإسكاني خطيرا بما يكفي، حيث بلغ مجموع الطلبات حوالي 32 ألف.

وتبين دراسة »الاسكان والاعمار وتحديات المرحلة القادمة« التي قدمها الأستاذ عبدالنور العلوي المسؤول بوزارة الاسكان في يناير 2002 في مؤتمر بنفس الاسم ان 24 ٪ من طالبي خدمات الإسكان يقل راتبهم عن 150 دينارا وهؤلاء يحتاجون دعما بنسبة 100 ٪ »أي لا يتم احتساب أي أقساط عليهم«. وأن 60 ٪ من الطلبات براتب 150 الى 350 دينارا بحاجة الى دعم لا يقل عن 40 ٪. هذا هو الوضع في نهاية 2001 عندما كان بإمكان المواطن شراء أرض بسعر لا يفوق 3 أو 4 دنانير للقدم الواحدة. أما اليوم فسعر الأراضي يبلغ ثلاثة أو أربعة أضعاف ذلك كما زادت كلفة البناء أكثر من 60 ٪.

وفي عامي 2000 و 2001 صرح قادة الحكومة بأنهم بصدد حل مشكلة الإسكان جذريا ببناء مدن جديدة وإعادة إعمار القرى والأحياء الفقيرة. والخطة التي اعتمدتها وزارة الإسكان مع نهاية عام 2001 ، وتم عرضها في مؤتمر الإعمار والإسكان السالف الذكر بدت طموحة للغاية وملبية لتطلعات الملك، فالخطة كانت كالتالي »المقتطف منقول من الدراسة«:

»حددت وزارة الإسكان والزراعة أربع مناطق لإنشاء مدن جديدة وهي كالتالي:

١. منطقة شرق المحرق بمساحة 2150 هكتارا » 21.5 كيلومترا مربعا«

٢. منطقة شمال البحرين بمساحة 2000 هكتار » 20 كيلومترا مربعا«

٣. منطقة شرق سترة بمساحة 350 هكتارا » 3.5 كيلومترات مربعة«

٤. منطقة غرب مدينة حمد بمساحة 20 هكتارا » 2 كيلومتر مربع«

أما ما حدث بعد ذلك فهو كالتالي:

* اختفت مدينة شرق المحرق تماما ولم نعد نسمع عنها.

* تقلصت المدينة الشمالية إلى نصف حجمها وتأخر العمل بها  سنوات عدة.

* تقلصت المساحات السكنية المقترحة في سترة وغرب مدينة حمد.

* وتم توزيع مساحات شاسعة من الأراضي بالأخص في شمال المحرق والمنامة لمتنفذين كبار«.

في المقال القادم نكمل الحديث عن الأرض والمال والحكم الصالح، وهي المكونات الأساسية الثلاث لحل المشكلة الإسكانية. فأي منها هو الغائب؟

 

صحيفة الأيام

Wednesday, September 12, 2007 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro