English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

دروس للعراق في كأس أمم آسيا لكرة القدم
القسم : عام

| |
2007-08-29 11:13:33


 

الاعزاء... لاول مرة تكون الرياضة رافعة انسانية وسياسية لشعب ينزف الدم كل يوم

 

 

نيويورك – وقع حدثان لهما نتائج متضاربة مؤخراً في العراق وبشكل متزامن بصورة خاصة: انسحاب خمسة وزراء سُنّة مما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها نوري المالكي وفوز الفريق الوطني العراقي بكرة القدم على المملكة العربية السعودية بكأس أمم آسيا. يمثل الحدث الأول الصراع بين السلطة الذي تخوضه الفصائل في ذلك البلد المضطرب، بينما نجح الحدث الثاني بالذات لأن تلك الفصائل نفسها نجحت في التغلب على خلافاتها المعمقة واستطاعت العمل نحو هدف مشترك. تستطيع السياسة تعلّم درس قيّم من الحدث الثاني.

 

ومما يجعل فوز الفريق الوطني العراقي في كرة القدم مثيراً للانتباه أكثر كون غريمه في المباراة النهائية لكأس أمم آسيا هو فريق المملكة العربية السعودية الفائز بالبطولة ثلاث مرات والحائز على الكأس، وكذلك الفريق الذي رشحه جميع المراقبين للفوز. ويحدث هذا لبلد مزقته الحرب إرباً وفرّقه العنف منذ غزوه من قبل قوى قادتها الولايات المتحدة في آذار/مارس 2003.

 

تكلم جوريان فييرا، المدرب البرازيلي الذي استخدمه الفريق العراقي قبل فترة قصيرة من المباراة النهائية، بوضوح وبشكل مفتوح في مقابلة نشرتها صحيفة كلارين الأرجنتينية، عن دهشته البالغة عندما لاحظ مستوى العداء بين اللاعبين وخاصة العراقيين من السنة والشيعة. عند قدومه كان الفريق في غاية الفوضى والتمزّق. العديد من اللاعبين لم يتكلموا حتى مع بعضهم بعضاً، وكانت الأمور في غاية الصعوبة بالنسبة له خلال الأسابيع الأولى.

 

وعند سؤاله كيف تمكن من إيجاد جو حضاريّ بين اللاعبين السُنة والشيعة والأكراد والمسيحيين، بقدر يكفي لكي يعمل الفريق معاً يداً واحدة، أجاب فييرا، "ما فعلته هو أن تحدثت معهم كل يوم لأخبرهم أنهم ما لم يقرروا العمل معاً فلن يصلوا إلى أي مكان وأنهم سيتركون الشعب العراقي دون أي نوع من السعادة. كلما وقع لاعبان في مشكلة أخذتهما إلى غرفة ولم نغادرها حتى تنتهي المشكلة".

 

بعد الفوز بالمباراة قبل النهائية ضد كوريا الشمالية خرج عشرات الألوف من العراقيين إلى الشوارع للاحتفال. تخللت الاحتفالات عمليتان انتحاريتان بالسيارات المتفجرة نتج عنهما مقتل خمسين شخصاً وجرح 135 آخرين. سبب الاحتفال تحول إلى سبب للحزن.

 

"كان اليوم التالي في منتهى الصعوبة بالنسبة لنا"، يعلق فييرا. "بكينا جميعاً ونحن نشاهد الصور التلفزيونية للمأساة، وفكرنا فيما إذا كان الأمر يستحق الفوز، حيث أننا لو فزنا فسوف يموت أناس كثيرون، ولو خسرنا فسيموت الكثيرون كذلك".

 

بحسب فييرا، كان اليأس هو ما أعطى الفريق القوة الضرورية ليلعبوا ويكسبوا المباراة النهائية. علم اللاعبون أن امرأة فقدت ابنها خلال الاحتفالات تحدثت عن فَرَحه في لحظاته الأخيرة، والفضل يعود لنصر فريقهم. جعلهم الأمر يفكرون، "علينا أن نربح تلك المباراة النهائية بأي ثمن وأن نقدم ذلك النصر لتلك المرأة".

 

تمكن الشعب العراقي للحظات قليلة من نسيان أنهم يعيشون في بلد تمزّقه الحرب والقتل بدون معنى. أعطاهم فوز فريقهم شعوراً بالأمل، وأمثلة على الاحتمالات المتوفرة أمامهم، فقط لو عملوا معاً كما فعل الفريق لكي يفوز.

 

يمكن الجدل بأن ذلك كان مجرد وضع مؤقت. نأمل أن يجعله القادة العراقيون أمراً دائماً يعيد المنطق والشعور بالإنسانية إلى دولتهم الممزقة.

 

###

 

*سيزار شلالا كاتب في مجال حقوق الإنسان. وهو كذلك فائز بجائزة نادي الصحافة الخارجية لأمريكا لمقال حول حقوق الإنسان. تقوم خدمة Common Ground الإخبارية بتوزيع هذا المقال الذي يمكن الحصول عليه من الموقع الإلكتروني www.commongroundnew s.org .

 

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 21 آب/أغسطس 2007

www.commongroundnew s.org .

تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro