English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الوعـــاء الوطـــني
القسم : عام

| |
2007-08-11 18:10:56



 

49blog_author100crop.jpg

 

أحد الإخوة الأعزاء من العروبيين الأوفياء المحبين لوطنهم وعروبتهم، الذي أكن له كل الود والاحترام، عاتبني عتاباً محباً حول ما كتبته عن فهمي للعروبة وما أشرت فيه للرئيس العراقي السابق صدام حسين. أردت القول إن هذا الأخ الوطني العروبي المحب للعراق ولأمته وله رأي يختلف عن رأيي في صدام حسين، لم يتعامل في حبه هذا من رؤية طائفية، فمن حيث المذهب الديني هو يختلف مع مذهب صدام. قلت رأيي في صدام حسين ونظام حكمه، لكن ذلك لا يعني بالنسبة لي أن البديل الذي جاء مكانه هو الأفضل، بل هو الأسوأ، فهو بديل طائفي احتكم في مجيئه إلى الدبابات الأميركية التي استباحت العراق لمصلحة إسرائيل، إنه بديل خلق أرضية خصبة للجارة إيران لحسابات خاصة تضر بمصلحة العراق وشعبه وتضر بمصالحنا القومية. أريد القول إن الوطنيين الديمقراطيين عندما يحددون موقفهم من قضية ما، فإن هذا الموقف مبني ومحدد بناءً على قناعات وطنية وليست على قناعات مذهبية، لذا فإننا نجد تجمعاتهم مكونة من مختلف المذاهب والتكوينات المجتمعية لا مكان للمذهب أو العرق في تكوينها وفي برامجها، فهي مكان جامع للمواطنين الوطنيين.

يقول الأخ على الديري في مقالة له في جريدة الوقت ‘’فالجسم السياسي مجمل أعضاء الجماعة ولكن باعتبارهم مواطنين (...) لا يفكرون ولا يعملون إلا لمقتضيات المصلحة العامة[1]’’.

الأخ أحمد العبيدلي صاحب التجربة الغنية والطويلة في العمل الوطني يقول في مقالة له ‘’إن شيوخ الدين السنة بحاجة إلى مجمل الطائفة، والطائفة بحاجة إلى أن تظهر كل الاحترام لشيوخ دينها. وبهذا الصدد يتحمل المثقفون والتجار والوجهاء من الطائفة السنية مسؤولية إيقاف المسلسل القائم لعقود (...) هم مطالبون بإقامة علاقة محترمة وحديثة مع المشايخ، ضمن الأطر الديمقراطية للطائفة[2]’’.

أقول لأخي العبيدلي، للناس خياراتهم وهم أحرار فيما يختارون، لكن من حقنا أن نقول إن الخيارات الصحيحة التي تبني الأوطان هي الخيارات الوطنية المبنية على مصالح مجمل المواطنين ومصالح الوطن. إن الخيارات الطائفية المذهبية المبنية على مصالح الطائفة هي خيارات ضارة بالطائفة وضارة بالوطن في محصلتها النهائية، هي خيارات تهدم مصلحة المجموع لمصلحة فئة معينة. يجب علينا أن نشجع الناس على قيام المؤسسات المدنية التي تضم المواطنين كمواطنين بمختلف مذاهبهم وأعراقهم، مواطنون لا يفكرون ولا يعملون إلا لمقتضيات المصلحة العامة كما يذهب في ذلك أخي الديري الذي أصاب في رؤيته وأخطأت يا أخي أحمد. يبدو لي (ربما أكون مخطئاً) أن أخي العبيدلي يريد ولي فقيه سني على غرار ولاية الفقيه بمختلف مدارسها لدى الشيعة.

إن الدعوة إلى خلق مرجعيات وطنية على أساس طائفي، تعني دعوة الناس إلى الانكفاء نحو الطائفة بديلاً للوطن، هذا يعني أننا نهدم المواطنة ونهدم الدولة بأيدينا.

يبدو لي أن الإسلام السياسي لدينا في البحرين يريد تحويل البحرين الصغيرة إلى جزر طائفية، كل جزيرة تتناحر مع جارتها الجزيرة الأخرى.

نقول إن الخلاف ليس مع الطائفة كطائفة، ولكن أن تكون الطائفة هي المرجعية الوطنية، فهذا ما نختلف عليه ومعه.

كل تكوين طائفي يرى الآخرين المختلفين معه بأنهم جماعة تستحق التسقيط والموت والشنق، يرون الوطن من منظار الطائفة ولا مكان للمواطنة في نفوسهم. هم جماعة يرون أن مصدر الشرعية الأساسي للوجود والحياة والحقوق هو مصدر اثني طائفي.

أزعم أن قوى التيار الوطني الديمقراطي هي الحاضنة الحقيقية للعمل الوطني الجامع، أما التكوينات الطائفية المبنية على المذهب، فهي أطر ضيقة ولا يمكن أن تشكل إطاراً لعمل وطني جامع، بل هي قوى تعمل على تفتيت المجتمع، وخلق صراعات مضرة، خاصة وأن الداعين لهذه التشكيلات يقولونها صراحة إنهم يعملون لحماية مصالح الطائفة وحفظ حقوقها.

أعتقد أن الذين استجابوا ويستجيبون للتكوينات الطائفية يكونون بذلك قد عملوا ويعملون على تنفيذ المخطط المزعوم الوارد في التقرير المزعوم وذلك بوعي أو من دون وعي منهم.

أعتقد أن أحد العناصر التي كان لها فعلها في عدم نجاح المناضل الوطني الكبير عبدالرحمن النعيمي (شافاه الله وأعاده إلينا سالماً) في الانتخابات النيابية هو الرغبة الكبيرة لدى أصحاب القرار بالعمل على إفشاله وإفشال أصحاب الخط الوطني من المؤمنين بخط وبرنامج النعيمي، الذي هو برنامج الوعاء الوطني الجامع. المعادون هم من يعملون على تفتيت الوطن إلى طوائف مذهبية تجتر الخلافات التاريخية لتسقطها على واقعنا الوطني.

إنه أمر مؤسف أن تكون معاناة المواطن والوطن هي قضايا تخص طائفة دون الطوائف الأخرى.

إن قوى التيار الوطني الديمقراطي والمؤسسات الوطنية الجامعة هي الوعاء الحقيقي الصادق الذي يجمع أبناء الوطن دونما تفريق بينهم بسبب مذهب أو عرق، أما القوى ذات التكوين المذهبي ومؤسساتها ومهما تبجحت بوطنيتها لم تكن ولن تكون أبداً وعاءً جامعاً لكل أبناء الوطن بمختلف مذاهبهم وأعراقهم.

نحن بحاجة إلى إصلاح وطني شامل لكل المؤسسات، سواء التابعة للدولة أو التابعة للمجتمع المدني، خاصة تلك المبنية على أسس طائفية.

الدولة يجب أن تكون وعاءً وطنياً شاملاً للجميع دون تمييز أو تفريق واعتماد عنصر المواطنة والكفاءة. وكذلك مؤسسات المجتمع المدني يجب أن تبنى على أسس وطنية جامعة بعيدة كل البعد عن المقاييس الطائفية التي تختزل الوطن في الطائفة دون سواها.

نقول: نريد دولة تعلو فوق منطق الطوائف.. لا يجوز أن تتعامل السلطة في القضايا الوطنية مع زعماء الطوائف.. نريد أن تكون المواطنة هي الأساس.

 

الهوامش:

[1] راجع: ‘’الرابطة غير المدنية’’، علي الديري، صحيفة الوقت، الأحد 5 أغسطس/آب .2007

[2] راجع: ‘’السنة والشيخ المحمود’’، أحمد العبيدلي، صحيفة الوقت، الثلثاء 7 أغسطس/آب .2007


صحيفة الوقت
11 اغسطس, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro