English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الأساطير والخرافات وتأثيرها على المجتمع والأدب
القسم : عام

| |
2007-08-10 11:37:58


 

 

janahi.jpg


مقابلة صحيفة مع الأستاذ عبدالله جناحي


 

 

السؤال الأول :   باعتبار البحرين بلد صغير تنتشر فيه هذه الأمور حتى لدى رجال الدين، هل تعتقد بأن المجتمع والدين لهما دور كبير في التركيبة الفكرية لدى الفرد بحيث يلجأ لمثل هذه الأمور إما لاستبصار المستقبل أو لدرأ الحسد والعين أو لغيرها من الأمور؟ كما أن هناك غيرها من الأمور في المتناول كالشبة والبخور وذبح بعض الحيوانات عند شراء الجديد؟

 

 

الجواب :

دون الدخول  في تفاصيل الاستبصار أو الحسد والعين وجلسات تحضير الأرواح أو طرد الجن فان العنوان الأكبر لكل هذه الظاهرات هو العقل العرفاني.

خصوصية حضارتنا العربية الإسلامية هيمنة الفقه عليها واجترارها عبر مراحل التاريخ الإسلامي، وفي خضم ذلك كانت الصراعات الفكرية تتجلى في مدارس معرفية ثلاث هي: المدرسة البرهانية التي انخرطت فيها كوكبة من فلاسفة الإسلام الذين انحازوا للعقل الفلسفي وتبيئة الفلسفة الإغريقية واليونانية بمنطقها وتسلسلها العقلاني من أسباب ونتائج ..الخ.

والمدرسة الثانية هي المدرسة البيانية والتي تحصن فيها علماء الفقه والدين وكان النص القرآني , والأحاديث النبوية مرجعيتهم.

والمدرسة الثالثة هي العرفانية والتي انخرط فيها كثرة من الحركات الفكرية والسياسية ومنها المتصوفة وهي مدرسة اعتمدت على الوجدان والشعور واللاعقلانية، أي إمكانية الوصول إلى حلول عبر آليات لا تعتمد على المنطق العقلاني وإنما على التجليات والذوبان اللاشعوري وغيرها من الممارسات ومنها ما تضمنته هذا السؤال.

وكان التداخل جدليا بين المدارس الثلاث أو العقول الثلاثة التي تتحكم في مسار أبناء هذه الحضارة ابتداء من رواد هذه المدارس مرورا بالمتشربين والمتأثرين معرفيا بأطروحات الرواد وانتهاء بالمواطن العادي الذي أيضا كان يتأثر تارة بالعقل البرهاني ويمارس حياته به وتارة بالعقل البياني وتارة بالعقل العرفاني الغنوصي،لذا من الممكن أن نتأمل التحولات في فكر الإمام الغزالي من غنوصية وعرفانية في بعض تفسيراته إلى الالتزام بالمنهج البياني إلى الأخذ بالفلسفة والعقلانية، وان كان ظاهرا هاجم المنطق الفلسفي وهكذا الحال مع أغلبية فلاسفة الإسلام.

الأمر ذاته نتأمله لدى المواطن فهو في المختبر العلمي يكون صارما في عقلانيته وخارج المختبر يكون بيانيا وأحيانا خرافي التفكير والممارسة مصدقا للأساطير محاولا إيجاد تبريرات عقلانية لسلوكه غير العقلاني.

هذه الحالة لا تنحصر في البحرين بل في عموم أبناء حضارتنا العربية الإسلامية .

هذا من جانب ومن جانب آخر فان انتعاش هذه الظواهر العرفانية وجاذبيتها للمواطن مرتبط بحاجة عاطفية وعقلية للتعلق بالأمل من اجل استمرارية حياته الاقتصادية والاجتماعية بل والسياسية القاسية والمحبطة. فأمام المزيد من الأزمات والاحباطات يبحث الفقير عن ملاجئ في الروح والخرافة والأسطورة لعلها تنطلق المعجزات لتخفيف أزماته واستقرار كيانه الروحي والعاطفي، ولذا فان هذه الحاجة الروحية الماوراء العقلانية أو السابقة للعلمية كأدوات للمعرفة قد استوعبت تجاريا واقتصاديا فبرزت مؤسسات ومنظرين لها بقدرة هذه الطاقات غير المادية (الطاقات الكونية) من العلاج أو تقوية الصحة البدنية والنفسية وغيرها.

والمحصلة غير اليقينية بالنسبة لي ولكنها السائدة هي أن هذه السلوكيات والقناعات والممارسات العرفانية الغيبية هي جزء من مكونات العقل العربي الإسلامي زيادتها وانتعاشها مرتبط بالحالة المدنية التي وصلت إليها المجتمعات الشرقية ومستويات الصناعة والعلم وثقلها في صناعة المستقبل، وأقول انتعاشها وليس انتهائها حيث انه حتى في المجتمعات المدنية المتطورة ما زالت جيوب اللاعقلانية موجودة ولكنها هامشية ولا تتأثر حركة مستقبل المجتمعات بها .

 

السؤال الثاني:    ما مدى توظيف طقوس الشعوذة والعرافة ومصطلحاتها في المنجز الإبداعي لدى مبدعي البحرين؟ وهل ازدادت هذه التوظيفات في الفترة الأخيرة عن سابقها؟

 

الجواب :

الأسطورة والسحر والخرافة جزء أصيل من الإبداع الفني وعبر تاريخ الفن سواء في الشرق أو الغرب في البحرين أو الهند أو اليابان أو أمريكا أو روسيا كانت الأساطير وقصص السحر والخرافات عوالم وفضاءات للإلهام الفني من الملحمات الخالدة إلى قصص كليلة ودمنة وألف ليلة وليلة إلى الإلياذة. أنها الفنتازيا التي أصبحت كالثقب الأسود يجذب المبدع إليه ليتشرب من الخرافة ويتأثر بلا معقوليتها و إبهارها الفنتازي وليتم إسقاطها على الواقع فيما بعد أن تختمر الفكرة لدى المبدع، وحتى في المدرسة الواقعية الاشتراكية التي رفضت إبداعات سينمائية وشعرية وروائية وتشكيلية ومسرحية تحت حجة أنها غير واقعية ولا تخدم الهدف الاجتماعي كانت جماليات بعضها نتيجة تأثرها بالخيال. والخيال جزء من الفتنازيا والأسطورة والسحر والخرافة مفتاحها الخيال والإلهام والحدس. والمبدع أيضا مفتاح إبداعه هذا الثالوث غير العقلاني ومنها يصنع عالمه ونصه الواقعي ليلامس قضايا شعبه ويقدم رؤيته الإبداعية بشأنها .

ولذلك وأنت تقرءا نصوص أمين صالح الذي اعتبره رائد الفتنازيا في الأدب البحريني تكتشف مدى قدرته في تفجير الخرافة والأسطورة لخلق صور ودلالات وعالم إبداعي رائع ومبهر.

الأمر ذاته مع عبدالقادر عقيل الذي غرق في الخرافة حتى الثمالة وفي الأحلام. والحلم بحد ذاته لا معقول وان كانت المدرسة اللاشعورية تحاول تفسيرها عقليا، والحال ذاته في بعض النصوص الشعرية لقاسم حداد كديوان القيامة الذي في دخوله الأول ترى أساطير الخلق الأولى بريشتها وفضتها وسماواتها وعناصرها الأربعة .

وإذا ما تتبعنا تجارب جميع روائيين البحرين وشعرائنا تكتشف أن أجمل إبداعاتهم حينما يستخدمون الخيال والحلم والخرافة والأسطورة في صنع إبداعهم الواقعي .

ولذا تستشف مدى جمالية نصوص المتصوفة قياسا لباقي المدارس الشعرية العربية، فعند الوقوف أمام نصوص ابن العربي أو جلال الدين الرومي أو السهروردي تكتشف التكثيف الرهيب في الجمل والتوسع العظيم في الدلالات والصور والحكم .

 

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro