English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

من حكايات ألف مصيبةٍ وبليّة..كان يا مكان.. في حديث الزمان !-مقال منع من النشر
القسم : عام

| |
2007-05-22 13:23:27


 

  من المؤلم حقاً ، أنه وبالرغم من الضغط الشعبي العارم في البلد، المطالب بمحاربة الفساد بأنواعه المختلفة، الذي مازال ينخر في مؤسسات الدولة ، نفاجيء بأشكالٍ جديدة من إهدار المال العام ، قد لا تخطر حتى على بال شهرزاد في حكاياتها "ألف ليلة وليلة "!

 

يتداول الناس في المحرّق هذه الأيام، حكاية (تخصيص وصرف) بلدية ومجلس المحرق البلدي، مبلغ مائة وعشرة آلاف دينار فقط لاغير ! للافتتاح الرسمي لمبنى المجلس الجديد خلال الأسبوع الماضي، والذي استمر لمدة ساعتين تقريباً !

 

وبعد تقصّي الموضوع ،تبيّن أن المبلغ لم يُعتمد من الجهاز التنفيذي لبلدية المحرق، حيث رُفض لخروجه عن إطار منطق العقل البشري ، وإنما تم تمريره عبر جهات أخرى ، وإن كان هناك من حديث ؛ أن المبلغ المذكور لاقى تحفظاً من الوزير المعني، فتم تخفيضه ليصل إلى 90 أو 80 ألف دينار فقط لا غير- وكأن المبالغ الأخيرة تعتبر بسيطة- !! لكن المصادر المتعددة، تؤكد أن ذلك التحفظ ، لم يوقف صرف الميزانية المقترحة، حيث صُرفت مبالغ خيالية على خيمة الحفل بلغت 40 ألف دينار تقريباً، إضافة إلى لوحات ترحيبية كبيرة وكثيرة ، باسم الوزير وباسم بلدية ومجلس المحرق البلدي – ولكن بالطبع ليس من أموالهم الخاصة- ! وهذا يجرنا لسؤال آخر وهو: من أين أتت تلك الأموال؟ !

 

  وبغضّ النظر عن البوابة التي مُرر منها ذلك المبلغ، تبقى القضية مكتنزة بالمخالفات الخطيرة، التي يجب أن يُحقّّق فيها، ليتبيّن لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود في تلك القضية !

 

بادئ ذي بدء، ألا يحق لنا أن نتساءل: كيف يُصرف مبلغ بتلك الضخامة، وبتلك الصورة المشبوهة، مع علمنا أن أي مبلغ يفوق العشرة آلاف دينار، يجب أن يَمُر عبر قناة هيئة المناقصات ؟ فماذا حدث لكي يُمرر ذلك المبلغ بضخامته، من غير رقابة حقيقية من هيئة المناقصات؟ وأين ذهب ذلك المبلغ وفي أي جيب دخل ؟ وقبل كل هذا وذاك ، أي خدمات غير طبيعية تلك ، التي أوصلت المبلغ إلى هذا الحد الخارج عن المعقول؟

 

وبغض النظر عن تلك المخالفة التي لا تُغتفر، هل يُعقل أن يُخصص ذلك المبلغ لساعتين فقط ، بينما هناك عشرات البيوت في المحافظة ، مازالت تعاني من أضرار الأمطار! هذا غير البيوت الآيلة للسقوط ، ومجموعة ليست بسيطة من الأسر الفقيرة ، التي كان يكفيها من ذلك المبلغ، مائة دينار لتعيش عليه لثلاثة أشهر ! ولك أن تتخيل عزيزي القاريء، ماذا يمكن تحقيقه لأهل المحافظة بذلك المبلغ؟ !

 

ومن الطريف حقاً ، الاستشهاد هنا، بما نَشرته صحيفة الوطن قبل عدة أسابيع ، في تقريرٍ مثير ، حول مفارقات ومقارنات مؤلمة وغريبة ، لطلبات أهالي المحرق لسمو رئيس الوزارء ، وطلبات أهالي البديع والجسرة لجلالة ملك البلاد ، فما بين فريق طالب بزيادة الاحتفالات ، وتغييرِ مسمّيات ! إلى فريق طالب بالتوظيف، وتوفير السكن ، ودور العلم وغيرها من المطالب الحقيقية، التي تحمل هموم الناس .

 

أخشى ما أخشاه ، أن تتحول تلك المناسبات – وهي كذلك- إلى محطّات لهدر المال العام من ميزانية الدولة، عبر استغلالها من مرضى نهب المال العام ، ولنا أن نتخيل لو أن كل محافظة صرفت ذلك المبلغ ، أو قريباً منه ، لحفلة واحدة من حفلاتها ! كم ستتحمل ميزانية الدولة من فجائع !

 

المطلوب، تحرك جدّي من ديوان الرقابة المالية والإدارية ، وتحرك جدّي من النواب، للتحقق من الموضوع أولاً ، ولوقف ذلك الهدر غير المقبول من ميزانية دولة ، ما زال المواطن فيها ، يحلم عبثاً بزيادة حقيقية في رصيده المعاشي، يُحقق له حدٌ معقول من الكفاية في عيشٍ كريم ، فإذا به يفاجئ بمئات الآلاف من الدنانير ، تتطاير في السماء ، وعلى بنود صرف ، ما أنزل الله بها من سلطان !

 

على نوّاب الشعب أن يتحركوا لإصدار القوانين الصارمة، التي تحدد السقف الأعلى للمبالغ التي يمكن أن تصرف على تلك الحفلات، والتي تنتهي في ساعة زمن، لكن خسائرها سنوياً بالملايين إن لم تكن أكثر .

 

وقبل الختام ، وبعد سكرة الصدمة ، أعود وأتساءل: هل ستكون هناك مساءلة للوزارة المعنية، وللوزير الذي يقودها ، وللمجلس البلدي وبلدية المحرق على السواء ، عن حقيقة صرف ذلك المبلغ ؟ من دون التقيد بالأنظمة التي تحكم صرف تلك المبالغ؟ وعن الجيب – أو الجيوب – التي ذهبت إليها تلك الأموال؟ أسئلة في غاية البساطة ، لكن إجاباتها في غاية الصعوبة ، نتمنى من شهرزاد ، أن تروي لنا إجاباتها في حكاية أخرى، من حكايات ألفُ مصيبةٍ وبليّة ، وتصبحون على خير .

 

alshaik75@hotmail. com

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro