English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

النعيمي.. بين دمـشق وأم الحـصم
القسم : عام

| |
2007-05-03 08:44:19


 

هكذا رأيته بسيطا في تعامله تبدو عليه صفات الواثق من نفسه وعلامات الحذر في الوقت نفسه. كان هذا الحدث في العام 1999 في دمشق بعد أن منعت من دخول البحرين مرة أخرى، وفي أجواء كهذه فالفرد يحاول البحث عن مأمن في بلاد الغربة. وقتها كانت أسماء كثيرة نقرأ لها خطابات وتحليلات لأزمة البحرين وفي دمشق كان شخص واحد فقط يشغلني اللقاء به والتقرب إليه ومحاولة الوصول إليه بأسرع وقت. اتفقت مع أحد الأصدقاء هناك على أن يأخذني إلى شقة أبي أمل المهندس عبدالرحمن النعيمي، تحدد الموعد الأول مساء ولم ينتهِ هذا الموعد حتى الآن .

في دمشق كانت الأجواء محفوفة بالحذر دائما لتواجد الجهاز الأمني الاستخبارتي بكثافة، هناك وفي كل مرة كنا نجلس فيها مع أبي أمل كان يختفي هذا التوجس فأسلوبه في عرض القضايا وكمية الأمل المبثوثة في أحاديثه تعطي الفرد المقابل قوة وإحساسا بالوجود والرغبة في المجاهرة حتى في أقسى الظروف .

كانت الجلسات الأولى تغلفها الأحاديث السياسية فأنا في صلب امتحان ذاتي كي أبرهن لشخصية كبيرة كأبي أمل أني جدير بالمناقشة والحوار وبعد فترة وجيزة اكتشفت أني اسلك المسار الخطأ فعبد الرحمن النعيمي لم يكن يدير بالا لهذه الاعتبارات الشكلية وغالبا ما يجد الشخص معه فرصة للحديث العميق إذ كانت لديه القدرة على تناول أعمق القضايا بأبسط الكلمات، لذا سرعان ما يتحول الحديث الرسمي إلى حديث القلب والتجربة وحديث الحياة. ربما كان ذلك استثناء، هكذا فسرته بداية الأمر لكوني ارتبط بعلاقة نسبية مع حليفه في لندن الشيخ علي سلمان، لكأن الجلسات التي جمعتني معه مع أشخاص آخرين بددت هذا التفسير واقتنعت بأن هذه سمة شخصية لديه وهي أنه يطلب المعرفة ولا يخشى من السؤال ويقدم إجابة حتى يعرف حجم معرفة السائل .

كانت الخطوة الثانية هي الارتباط مع عبد الرحمن النعيمي بمشروع أكبر من خطوة الأحاديث واللقاءات وبالتأكيد لن يكون التنظيم السياسي هو ضالتي لنزعة الاستقلال عندي كما لم يكن أبو أمل ذالك الشخص المغرم بالتجنيد إذ كان يكفيه أن يجد الشباب واعيا ومهتما بشأن بلاده. تحدثت معه في مشروع كتابة تاريخ التنظيمات السياسية ودراسة تجاربها، لم يمانع بل شجعني على المضي وفتح مكتبته الخاصة لي وفي الحقيقة كان لحوحا جدا في متابعة ما اكتب حتى صقلت مهارتي على يديه .

كنت أجد نفسي محاطا بأسئلة وطلب تحليلات لمسار العمل السياسي وبدلا من أسأله أسئلتي، كان يبادر هو بالسؤال ليصل في النهاية إلى الحديث الذي أرغب فيه، كان شغوفا بالسؤال عن أحوال الناس في الداخل وعن معاناتهم وفي مرات كثيرة كانت عيونه تلمع استعدادا للبكاء لكنه بسرعة المناضل يخفي تلك الدمعات ويطلق ابتسامات الثقة والأمل .

تستمر الجلسات وتتنوع في أحديثها وتستقر القناعة، إن سمات شخصية أبي أمل فريدة من نوعها فهو موسوعة سياسية في حقل نشاطه ويمتلك تجربة كبيرة الحجم تعطيه القدرة على التعامل الحكيم مع مفردات الواقع أما السمة النادرة فهي المبدئية في مواقفه والتعالي على الأمور الشخصية حتى ولو كانت قريبة له. ففي مرات كثيرة كنا نناقش التجربة الحزبية والسياسية للتنظيمات السياسية وكان صريحا في نقد تجربته مثل صراحته في نقد تجارب الآخرين وكان سهلا علينا الوصول إلى الاعتراف بأن التجربة السياسية في البحرين على رغم طولها وكثافتها فهي بحاجة إلى وقفات جريئة في النقد والمصارحة العلنية والابتعاد بها عن المسارات الشخصية .

بعد إعلان العفو العام رجع أبو أمل ورجعت قبله ومرة أخرى أخطأت النظر عندما تصورت أن رجوعه إلى البحرين وانشغاله بأمور السياسية مباشرة وبالقرب من أصحابه ومريده من شأنه أن يشغله عني، أو لا أجد وقتا خاصا لي معه فلا أذكر مرة اتصلت به وطلبت منه موعدا أن سألني لماذا أو طلب التأجيل فصرت في شقته في أم الحصم دائم التردد ولم أجده مختلفا بل كان كما هو واتضحت سماته أكثر وجرى الاختبار الحقيقي لكثير من مقولاته بشأن النقد الذاتي والمواقف المبدئية التي سرعان ما تخلى عنها الكثير من رفاقه .

 

صحيفة الوقت

Thursday, May 03, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro