جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - الإرهـــاب قتــل والقتـل حــرام

English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الإرهـــاب قتــل والقتـل حــرام
القسم : عام

| |
2007-04-22 15:16:12


 

  إنه عنوان لأغنية باكستانية كتبها البريطاني وسيم محمود، تدعو لنبذ العنف وسيادة السلام في العالم، محاولة منهم تغيير الطابع العام الذي خلفته الحركات الإسلامية المتطرفة التي حملت أو حلمت بإقامة خلافة إسلامية، أو استهدفت عقاب المجتمع المسلم لتشبهه بالغرب.  تجلى ذلك في مهاجمة محلات أشرطة الكاسيت وأفلام الفيديو، ومهاجمة بعض الرؤساء العرب أو بقتل السياح الأجانب أو مقاومة »رأس الحية« الولايات المتحدة الأمريكية سواء بضربها في عقر دارها! أو مقاومتها كمحتل بالتعاضد مع قوى خائنة في العراق وأفغانستان، مع ضربات مركزة للمملكة العربية السعودية والأردن ومؤخرا المغرب والجزائر والخارطة في توسع! هناك قضية نسلم بها ولا نناقشها ونؤيدها، وهي حق مقاومة المحتل، أي محتل سواء قوة أمريكية، أو المحتل الصيهوني، فهذا حق للشعوب جميعا تقرها مواثيق الأمم المتحدة، والشعب العربي في فلسطين، والعراق جزء منها. لكن المقاومة ينبغي أن تكون بهدف التحرير وإقامة دولة متسامحة تحترم كافة توجهات الفئات الاجتماعية والمذاهب المختلفة والقوميات وإطلاق وحماية الفنون والعلوم، وليس لهدف أيديولوجي يقتصر في أسلمة المجتمع قسرا بقوانين متخلفة تعكس توجه فكري معين، كما حدث في أيام طالبان حين منعت المرأة من العمل والتعليم إلا في الكتاتيب ولسنوات قليلة لتتمكن فقط من معرفة فك الخط وتلاوة القرآن الكريم، وربما بعض الكتابة أحيانا، وحجبت البث التلفزيوني وحبست النساء في البيوت وفرضت تغطيتها بالملابس الداكنة السميكة حين الخروج، وتهديم التماثيل البوذية (باعتبارها أصناما)، وحين فرضت إيران بالقوة لبس الحجاب وتعاملت مع المذاهب الأخرى بتعال وحرمان.   بدأت الحركات الإسلامية مركزية، فالتنظيمات ترتبط بهيكل تنظيمي معين ذات قيادة واحدة وبؤر حزبية في الأمصار كخلايا نشطة موجهة توجيها مركزيا أو نائمة تصحو رهن الإشارة، وجهات محددة للتمويل غالبها دول تستخدمها ورقة ضغط عند الحاجة. زعماؤها قليلون لكنهم معروفون، محليا ودوليا.  كل ذلك تغير أما بسبب الضربات المضادة المتلاحقة تفككت على إثرها بعض التنظيمات مثل تنظيم التكفير والهجرة المصري أو تلونت بألوان أخرى خيرية كتنظيمات الإخوان المسلمين وتنظيمات إسلامية شيعية كحزب الدعوة أو تشظت كتنظيم القاعدة الذي يبدو أنه صار تنظيمات وقيادات لا يجمعهم إلا رابط فكري واحد مغرق في السلفية وهو التخلص من الشيطان الغربي على رأسه أمريكا وكل مظاهر العصرنة في المجتمعات العربية الاسلامية وإقامة الدولة الإسلامية كما كانت أيام الخلافة الإسلامية كي تملأ الدنيا عدلا وقسطا، وتشعبت جهات التمويل وتعقدت بحيث أصبحت دولا في البداية ثم مؤسسات اقتصادية استثمارية أو منظمات ظاهرها خيرية. ونتيجة لهذا التطرف والانعزال ورفض الآخر، فجر شباب مغسولو الدماغ أنفسهم وهم في زهرة أعمارهم اعتقادا بأنهم يقربون تسييد الحكم الإسلامي فيؤجرون بالجنة. زهقوا أرواحا بريئة بدم بارد من بينها أطفال ونساء ومسنين، بتبرير أن المقتول إن لم يكن هو المقصود، فوجوده لحظة الانفجار قضاء وقدر، وقد غدا في جنة الخلد، أو لأنه لم يرفض مجتمعه الكافر أو لم يلتحق بالمجاهدين فحكمه حكم الكفار وقتله غير مأثوم. رسالتهم، عليك أن تنضم  للمجاهدين تأييدا أو تمويلا بحسب قدراتك، علك تؤمّن دارا في الآخرة لن تكن بالتأكيد بنفس دار المجاهد المنتحر. ما يواجه مجتمعاتنا الإسلامية يعلو عن اعتباره حالة تطرف سياسي، إنه اغتراب في الشخصية المجتمعية لإخفاقها في الفعل والتراكم الإنساني علما واقتصادا. دليلنا على ذلك أن المزاج العام ما زال يشاطر هؤلاء توجهاتهم على الأقل في حدها الأدنى، وكأنهم يطالبونهم بالتركيز في نوعية القتلى المستهدفين ليقتصر على (الكافرين) لدفع اللوم أو تأنيب الضمير!! وكأنهم يعالجون مركبات نقصهم بتشفيهم من المجتمعات غير الإسلامية، »يعاقبونهم لأن أنظمتهم تساند المحتل الصهيوني أو الأمريكي ولا يهم إن كانوا سياسيين أو مواطنين عاديين وحقدا على الأنظمة العربية »لا اختلافا معها« لأنها متواطئة معهم أو غير جادة في مناهضتهم«. هذا الشعور لا يقتصر على المجتمعات العربية وإنما غالبية المسلمين، ما يجعلنا نعتقد أنه ليس فقط من نواتج الاحتلال لفلسطين العزيزة، أو نواتج الإخفاق من استعادة الكرامة العربية الإسلامية المهدورة، وإنما أيضا لأن أفراد المجتمع يعيشون حالة فقر مزرية، وفراغ وضياع للمستقبل تستغله الأحزاب الدينية المتطرفة التي تتصور أنها ولية عليهم.  إنه إخفاق لمشروع الدولة الحديثة الديمقراطية، وضيق أفق للقوى السياسية السائدة، وعدم التواصل بينها كافة، فكل يعتقد إنه هو الأفضل وهو الذي يمتلك الرؤية الصحيحة في استيعاب مفهوم المواطنة والتعددية والتسامح مع الآخر. ما نحتاجه هو الإيمان بحق الجميع في حرية إبداء الرأي سواء كان منتمٍ لمذهب ديني أو سياسي، أو لقومية أو عرق، جالية كبيرة العدد أو صغيرة، تعايش عرقي وتمسك بالوطن القائم على الجميع، عمق في الوعي الحقوقي والثقافي، ومحاولة في معالجة الثقة المهزوزة في الذات والخشية من الآخر المحلي أو الخارجي لا مبرر لها والناتجة من سيطرة عقيدة المؤامرة. وتكثيف جهود شيوع روح التقدم والسعادة والعلم والفنون. بغير ذلك تتناسخ مجتمعاتنا أفرادا عجينة يشكلها كل مدع بأنه الفرقة الناجية على هواه. لن يتأتى ذلك إلا بمصالحات وطنية شفافة يساهم في منهجها وآلياتها الجميع بقناعة تنشر في احتفالات عارمة على صواني الشربت

 

 صحيفة الأيام

saturday, April 21, 2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro