English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عورة »ليلى« أم عورة أمة!
القسم : عام

| |
2007-04-05 02:28:14


في الوقت الذي ارتعد وانتفض بعض النواب خوفا من الغزو القادم من الثقافة، واختلط عليهم الأمر فتحولت الثاء سينا والقاف خاءً، وأصبح السخيف مهما والمهم مبنيا على المجهول، وتحولت التشريعات رغبات، والرغبات حبرا وأوراقا تتكدس في مكاتب الحكومة القابضة على مفاصلنا. وفي الأسبوع الذي ناقش فيه النواب موضوع لجنة التحقيق في ربيع الثقافة، كان وفد صهيوني أمريكي يصول ويجول في المنطقة دون أن يسترعي انتباه نوابنا الأفاضل أو يظهر على رادار مجلس النواب المصاب بحساسية مفرطة لفيروس إنفلونزا الثقافة القاتل. وهكذا مرت عليهم زيارة وفد اللجنة الأمريكية اليهودية التي تروج للتطبيع مع العدو الصهيوني، برئاسة المدير التنفيذي ديفيد هريس الذي قابل نائب رئيس مجلس الوزراء، مرور الكرام دون تحقيق أو سؤال. بينما علقت أعواد المشانق، من بعض النواب والصحف الصامتة اليوم، عندما زار وفد مركز حقوق الانسان قبل شهرين إحدى المؤسسات الأمريكية الخاضعة لتأثير اللوبي الصهيوني والمحافظين الجدد.وكفريسة لم تتعلم من آخر تجربة لاقتناصها، يرمى لنا الطعم تلو الآخر وتوضع لنا شباك هنا وأفخاخ هناك لغرض أسرنا في مصيدة التفتيت، مرة بين سنة وشيعة، وثانية بين عرب وعجم، وثالثة الى ليبراليين وإسلاميين. مرة يمنع بعضنا من دخول الجيش وأخرى من شراء عقارات بالرفاع وثالثة من شرائها بالمحرق أو القضيبية. مرة نخاف أن تبتلع إيران حالة بوماهر، وأخرى نخاف أن يبتلعنا الإسلاميون في وجبة غداء بمجلس النواب دون أن يسموا علينا، والحقيقة أن حيتانا كبيرة تبتلع الأرض والبحر فيما نحن مشغولون بتفاهاتنا.ولكن أغلب من يرهبونا ويرعبونا ويحققون فينا ويفتشون نوايانا ويقيمون أنفسهم قضاة لمحاكمة ثقافتنا، هؤلاء الذين يدعون أنفسهم حماة للدين ومدافعين عن الثقافة »الصحيحة« والصحيح في الثقافة التي يكتب »أصحاحها« بعض السلف والإخوان ومن والاهم ممن يملكون صكوك الجنة.
البحرين أيها الإخوة لا تشكو من انحلال ثقافي، بل من هبوط أخلاقي منشأه سياسات حكومية متخبطة تشجع على الفساد أو تسكت عنه، تكافئ المفسد وتعلي شأنه، تسمح للرذيلة ثم تمنعها بحجة أنها خرجت عن العادات والتقاليد ودين الدولة، وهل هناك رذيلة تنتمي للعادات والتقاليد والدين؟ الإنحلال ليس مصدره ربيع الثقافة بل سبات النواب عن محاكمة مسؤولي السياحة طوال أربع سنوات تم فيها وقبلها تجاوز القوانين وأهدرت فيها الأموال بسبب الفساد المتفشي في قطاع يكسب بعض مستثمريه رزقه الحرام من تجارة جسد المرأة، عورتها التي لم يكتشفها النواب الكرام الا في لقطات غير عارية في ربيع الثقافة.يخجل النواب مما شاهدوه من لقطات فنية جريئة في »مجنون ليلى« فيقيمون الدنيا وتصحو الضمائر التي لا تفيق لوضع حد لتجارة الجسد حيث لا يسأل أحد عن هذه الأرواح المسكينة التي تستهلكها تجارة الرقيق الأبيض تحت سمع وبصر وزارة الإعلام الرشيدة ومفتشيها الغيورين، وشرطة آداب لو تمتعت بعشر معشار كفاءة الأمن السياسي لتمكنت من القبض على كل سماسرة الجنس في ليلة واحدة.
يسأل النواب كم من الأموال صرفت على ربيع الثقافة وكم بوصة من جسد تعرى ولا يسأل أحد كم أين شرطة الآداب ومفتشو السياحة؟ ويرد بعض المثقفين الليبراليين على من يريد شنق حريتهم واستباحة دم ثقافتهم، ولكنهم يتوقفون مسافة فرسخ عن باب المحرض الأول، يخجلون عن تسميته، فالإسلاميون أطول لسانا ولكنهم أسهل رميا وأقل انتقاما! المحرض الأول أيها السادة هو الداعي والراعي، المروج والداعم، الجلاد والقاضي، إنها الحكومة التي صنعت الحدث ومولته ودعت له باعتباره مشروعا من مشاريع مجلس التنمية الإقتصادي، ثم وقفت متفرجة عندما باغتها، أو ربما في الأمر لعبة، نوابها المحافظون الذين أكلوا من لحم ثورها الانتخابي، فأخذت تسترق السمع فرحة لصراخ الليبراليين، وتقهقه على خيبة المعارضة النيابية التي تم اصطيادها في شباك الموالين المحافظين، لتقول بأنها فوق الجميع وبينهم تحميهم من بعضهم البعض، وأن مجلس شوراها »العاقل« خير من مجلس نوابنا المشغول بعورة »ليلى« عن عورات الأمة

الأيـــــام 28 مارس 2007
.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro