جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - لتتوسع لجنة التحقيق ... لنواجه الكارثة بجرأة

English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لتتوسع لجنة التحقيق ... لنواجه الكارثة بجرأة
القسم : عام

| |
2006-05-19 01:32:28


لم تتوقف الاتهامات المتبادلة بين الجهات الرسمية المسؤولة عن ترخيص بانوش الدانة السياحي الذي غرق في السواحل الضحلة القريبة من إدارة خفر السواحل ليلة الثلاثين من مارس المنصرم ذهب ضحيته 59 شخصاً وتم إنقاذ نحو 70 شخصاً آخراً من ستة عشر جنسية.

وخلال الأيام القليلة الماضية شوهت صورة البلاد من قبل بعض المسئولين الحكوميين الذين سارعوا لأبعاد التهم عنهم اثر تقاذفهم المسؤوليات، وأصبح المراقب وكأنه أمام عدة حكومات لاحكومة واحدة، وصارت الصحافة اليومية تتسابق على المزيد من التصريحات الصادرة عن هؤلاء الذين وقعوا في فخ شراهتهم للتصريحات التي جاء بعضها متناقضا ليكشف ما حاول البعض التستر عليه. لقد كانت هذه التصريحات المادة الأولى للصحافة اليومية والعنوان الأبرز لما بعد الكارثة. فكل جهة رسمية ترمي بالمسؤولية على الجهة الأخرى، في محاولة لإبعاد شبهة الفساد الإداري والمالي والتقصير في أداء الواجب ... والرشاوى، إن وجدت!

وعلى مدار قرابة الأسبوع، كانت الصحافة المحلية تبحث عن أجوبة للأسئلة الكبرى التي أثارها انقلاب البانوش رأساً على عقب، لكن البعض بدأ يلمح لتحميل قائد السفينة المسؤولية كاملة، فيما تفتقت عقلية آخرين عن تحميل تمايل أجساد ركاب البانوش المسؤولية وبالتالي غرقهم في البحر، وكأنهم كانوا يتبادلون المعلومات عن غرق باخرة السلام المصرية قبل عدة أسابيع حين أعلن احد المسؤولين هناك أن السبب وجود (البوتوجاز) في عفش احد المسافرين على الباخرة المنكوبة! .

أصل الحكاية:

في التاسع من مارس الماضي، استمتع سعادة وكيل وزارة الإعلام محمود المحمود وحشد من المدعوين بجو ربيعي جميل على متن بانوش الدانة السياحي بعد أن قص سعادته شريط الافتتاح الرسمي، ليبدأ الجمع برحلة بحرية وصفها بعض الصحفيين الذين كانوا هناك أنها الأجمل. وهكذا أعلن رسمياً عن تدشين البانوش ليقوم برحلاته الساحلية في ربوع البحر بعيداً عن اليابسة، فقام باثنى عشر رحلة منطلقاً من منطقة النادي البحري بالمنامة مقابل مقر خفر السواحل الذي يقع على الضفة الأخرى من المحرق.  وقبل الكارثة بليلة استمتع زهاء خمسين موظفاً من موظفي وزارة التجارة برحلة بحرية ممتعة على متن نفس البانوش المنكوب ليقرروا أن رحلة مماثلة بعد أسبوع قد تنظم إلى مجموعة أخرى من موظفي التجارة، إلا أن كارثة المساء الحزين خربت عليهم المتعة البحرية الموعودة.

إذن، فالجهات الثلاث المعنية بموضوعة التصريح لعمل البانوش، تدرك تمام الإدراك أن (بانوشاً) سيجوب البحر وسيحمل سياح على ظهره، وهذه الجهات الرسمية تمتلك أجهزة تفتيش ورقابة ويفترض فيها أن تستنفر قواها وإمكانياتها لمتابعة ترخيص يتعلق بحياة البشر وأرواحهم ... فأين كانت كل هذه الأجهزة بينما كان البانوش يجوب البحر عرضاً وطولاً في مياهنا الإقليمية؟!

تشير بعض المعلومات التي رشحت من وزارة الإعلام، أن بعض موظفي الرقابة السياحية، هم أصلاً ليسوا مراقبين، بل كانوا موظفي أمن في مبنى المتحف الوطني، وعندما سلمت مهمة الأمن في المتحف إلى شركة خاصة، تم تحويل الموظفين إلى أقسام في وزارة الإعلام من بينها الرقابة السياحية، التي قام أحد عناصرها بمعاينة البانوش وأعطاه صك البراءة والسماح له بمزاولة نشاطه.

لكن ماذا تقول القوانين والقرارات ذات الصلة؟

في العام 1991م أصدر وزير الإعلام الأسبق المرحوم طارق المؤيد قرار رقم (2) لسنة 1991م بشأن المؤسسات الفردية والشركات التي تسير الرحلات  السياحية البحرية ، حيث نص في مادته الثانية على ((يجب على المؤسسات الفردية والشركات التي تسير الرحلات السياحية البحرية أن تحصل على موافقة إدارة السياحة والآثار على وسائل النقل البحرية المختلفة التي تستخدمها فيما يتعلق بالحمولة والتجهيز اللائق وان تكون مستوفاة لشروط السلامة التي تقررها ادارة خفر السواحل حسب نوعها وتعتبر هذه الموافقة شرطا من شروط الترخيص))،  فيما نصت المادة الخامسة من نفس القرار على أن  ((لتزم مستغل الناقلة البحرية بتأمين الناقلة والركاب من قبل شركات التامين العاملة في البلاد)).

 ومن جهته  حذر تقرير ديوان الرقابة المالية لعام 2004م من مستوى كفاءة  شئون السياحة في تنفيذ المهام والمسؤوليات الموكلة لها ، واعتبر التقرير أن قسم الرقابة السياحية لا يتمتع بفعالية في تقييم المنشات السياحية، وأوصى  بوضع برنامج سنوي لتقييم جميع المنشات والمرافق السياحية بشكل شامل وذلك للتأكد من استمرارية التزامها بالشروط والمعايير المحددة من قبل شئون السياحة. بل ذهب ديوان الرقابة المالية في تقريره إلى ابعد من ذلك عندما أشار إلى الخلل الواضح والمتمثل في إقدام شئون السياحة على منح تراخيص سياحية دون استلام موافقات بعض الجهات الحكومية ذات العلاقة...فهل حصلت شؤون السياحة على موافقة إدارة خفر السواحل لنشاط البانوش، باعتبار ذلك شرطا أساسيا للحصول على الترخيص، حسب ما نصت عليه المادة الثانية المشار إليها أعلاه؟

الا ان وزارة التجارة تؤكد أنها تسلمت كافة التصريحات اللازمة والصادرة من إدارة السياحة وبناءاً عليه أصدرت الترخيص القاتل.

 

لجنة التحقيق:

حسناً فعلت القيادة السياسية ممثلة بسمو رئيس الوزراء عندما سارع وامر بتشكيل لجنة للتحقيق في حادث غرق البانوش، وتم تعيين مسئولين من وزارة الداخلية، ووزارة الإعلام، ووزارة التجارة وإدارة الجمارك والموانئ ووزارة الصحة في هذه اللجنة.

إلا أن بعض الملاحظات التي يأخذها متخصصون على هذه اللجنة تتمثل في أن الجهات المعنية بحادث الغرق والتي أصدرت تصاريحها للبانوش هي أغلبية أعضاء اللجنة، الأمر الذي قد يسهم في تخفيض سقف الشفافية والإفصاح ويعطل سير التحقيق ونتائجه. لقد كان بالإمكان إدخال جهات فنية متخصصة ومحايدة وجهات حقوقية كديوان الرقابة المالية، الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ونقابة الصيادين والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، خصوصاً وأن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية ضربت على صدرها للبدء في تعويض أهالي الضحايا من أموال الهيئة قبل أن تقول لجنة التحقيق كلمتها!

أن مهمة ديوان الرقابة المالية والإدارية العاجلة في هذه القضية هي ممارسة عملية تدقيق مكثفة على سير عملية الترخيص للبانوش وليس الاكتفاء بالصك الرسمي، فالكل يعرف الكيفية التي تصدر فيها القرارات والمذكرات والتصاريح الرسمية، ومن المهم الإطلاع على الوثائق الأصلية والتعليقات المكتوبة التي منحت التصريح للبانوش المنكوب.

لقد تضررت سمعة البحرين السياحية بشكل كبير، حيث أوحت الكارثة بأن حجم الفساد قد بلغ أشده ليصل إلى التلاعب بإصدار التراخيص وعدم الاكتراث بأرواح البشر الذين يتساقطون على السواحل، فالأولوية لدى البعض هي لتسيير الأمور وان كانت مخالفة بصورة صحيحة للقانون والقرارات ذات العلاقة.  فبعد مصادرة الأراضي والسواحل واختفاء البحر عن أعين المواطن والمقيم وتسوير الجزر وتسجيلها ضمن الأملاك الخاصة، جاء دور التلاعب على تراخيص وسائل النقل البحري.

وعلى هذا الأساس، يجب إبعاد كل من له علاقة قريبة أو بعيدة  بالكارثة عن عضوية اللجنة لكي لا يؤثر ذلك على الحقيقة والشفافية. وعلى الرسميين الذين روجوا للبانوش الغارق بالطريقة التي اطلع عليها القراء في الصحافة وأولئك الذين منحوا الترخيص له... عليهم أن يغادروا مواقع عملهم بانتظار انتهاء لجنة التحقيق من عملها، ووضع أنفسهم تحت تصرف اللجنة من أجل الوصول للحقيقة رحمة بأرواح الضحايا الذين غرقوا بسبب تراكم الفساد وآفاته القاتلة.   

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro