English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الأزمة السياسية الدستورية في البحرين..المعضلة والحل
القسم : الأخبار

| |
2012-04-25 21:28:39


في مقابلة مع "الحياة" نشرتها أمس الثلثاء (24 ابريل 2012) وجه الرئيس التونسي المنصف المرزوقي رسالة إلى الحكام العرب عبر الصحافة قائلا "الرسالة التي بعثت بها الثورة التونسية إلى كل الرؤساء العرب، رؤساء اليوم ورؤساء الغد، إن النظام السياسي القديم مات وانتهى، والنظام المبني على قوة المخابرات والتخويف والترهيب والفساد والعائلة والتوريث والتمديد وعبادة الشخص انتهى هذا النظام نهائيا من تاريخ الأمة، ومسح بعد هذه الثورات، وبالتالي أمامكم خياران: إما أن تسبقوا الأحداث وتقوموا بالإصلاحات الضرورية وهي محاربة الفساد ومحاربة تغول الأجهزة (الأمنية) والانتباه لأهمية نهاية التعذيب وعدم ترك عائلاتكم تتحكم وان يشارك الناس مشاركة فعلية وليس وهمية، وإذا لم تفعلوا هذه الإصلاحات فستجبركم عليها الشعوب. والآن لاخيار لكم (الحكام العرب)... إما أن تذهبوا مع التيار وإما أن يجرفكم ويغرقكم". هي رسالة واضحة ممن خبر النضال لعقود من الزمن ذاق فيها السجن والتنكيل والنفي ليصبح رئيسا لأول دولة هبت عليها رياح الربيع العربي...فهل يتعض الحكام العرب الذين لم تنقلب بعد كراسيهم على رؤوسهم؟ قبل الدخول في موضوع البحرين، دعوني أسلط الضوء على بعض الإحصائيات والأرقام التي يعاني منها المجتمع العربي. وهي إحصائيات رسمية ومن مصادر دولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: 60% من فقراء العرب يعانون من شح المياة  40% من المصريين يعانون من الحرمان، 2% هم تحت خط الفقر، اي 1.8 مليون شخص، ونسبة البطالة في مصر  تزيد على 25 % في تونس نسبة البطالة تفوق 20%، وتحتاج إلى 800 ألف فرصة عمل جديدة  الربيع العربي كلف نحو 56 مليار دولار، أعلاها في سوريا، نحو 28 مليار حتى الآن، وليبيا 14.2 مليار دولار، مصر 9.8 مليار دولار، تونس 2.52 مليار دولار، البحرين 1.1 مليار دولار، اليمن 980 مليون دولار ــ الدول النفطية استفادت أكبر مما خسرت دول الربيع، مثلا زادت عائدات السعودية بنسبة 25 % والإمارات 31% ـــ مصر بحاجة إلى 15 مليار دولار لتفادي أزمة مالية طاحنة ــ تقلص الإنفاق العام في ليبيا بنسبة 84% وفي اليمن بنسبة 77% بعد هبوب رياح الربيع العربي يصل اجمالي الدين العام المحلي والخارجي الى 800 مليار دولار، الدين الخارجي منه 350 مليار دولار، ويزيد الدين العام بنسبة 8 بالمئة سنويا صندوق النقد الدولي يقول أن أسباب زيادة الدين العام هي الفساد وخطط التنمية الفاشلة. الناتج المحلي الإجمالي العربي لايتجاوز 5 بالمئة من الناتج العالمي، وان الناتج المحلي الإجمالي للدول المصدرة للنفط يشكل 75 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي العربي برمته. حصة المجموعة العربية من صادرات العالم أكثر من 9 بالمئة بقليل. مؤسسة مورغان المالية الأمريكية أشارت في احد تقاريرها إلى اختفاء 189 مليار دولار من 18 دولة نامية بينها دول عربية في سنة واحدة. وتم العثور على 31 مليار منها في حسابات سرية في سويسرا وأمريكا. ينفق على تعليم الفرد سنويا في دول مجلس التعاون الخليجي 340 دولار، وفي الدول العربية الأخرى 200 دولار وفي الكيان الصهيوني 2500دولار، في والدول الصناعية الكبرى 6500 دولار 521 مليار دولار عائدات النفط الخليجي في 2011 قيمة المخزونات تصل إلى 65 تريليون دولار وتكفي 70 سنة،  وفقاً لتقرير أصدرته "QNB كابيتال" في مارس 2012 ومن ناحية حجم المخزون، فإن مخزون دول مجلس التعاون الخليجي من النفط، والبالغ 495 مليار برميل، يُمثل 36% من مخزون النفط العالمي، كما أن مخزون المنطقة من الغاز الطبيعي، والبالغ 42 تريليون قدم مكعبة، يُمثل 22% من المخزون العالمي.













البحرين كأنما يراد للحراك الشعبي في البحرين أن ينتحر أو ينحر أو أن ينزع إلى غير غاياته المتمثلة في الدولة المدنية المبنية على حقوق الإنسان كما هي معرفة في المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي وقعت وصادقت عليها حكومة مملكة البحرين، مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية مناهضة التعذيب، والاتفاقية المتعلقة بالتمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل، بالإضافة إلى الاتفاقيات المتعلقة بالشئون العمالية مثل اتفاقية 111 حول التمييز في العمل واتفاقية 29 و105 المتعلقتان بالعمل الجبري، واتفاقية 182 المتعلقة بأسوأ أشكال عمل الأطفال. الديمقراطية الحقة هي التي أرادها الشعب البحريني، ليس في 14 فبراير 2011، بل منذ قرابة قرن من الزمن. فقد كانت الحركة الإصلاحية بقيادة عبدالوهاب الزياني تحمل نفس الأهداف تقريبا "إشراك المواطن في إدارة شئون بلاده من خلال مجلس تشريعي وقضاء نزيه وحقوق واضحة للمواطن في العمل والحياة الكريمة".  كان العام 2001 فرصة تاريخية للمصالحة الوطنية الحقيقية عندما أقدم جلالة الملك على إحداث عملية الانفراج الأمني والسياسي وألغى قانون امن الدولة الذي استمر نحو 26 سنة عجاف تحولت فيها البلاد إلى الدولة الأمنية الباطشة التي فرمت وعود المسئولين الكبار التي كانت تروج بعد حل مجلس النواب في العام 1975 بان بلادنا ستتحول إلى سنغافورة الخليج، لكنها تحولت بدل ذلك إلى سجن كبير مورست فيه كل أنواع الإرهاب النفسي والجسدي بما فيه القتل خارج القانون، وما تبع ذلك من عمليات قمع ممنهجة استمرت في الثمانينات ووصلت ذروتها في عقد التسعينات الذي سقط فيه نحو 40 شهيدا أما بالرصاص أو بسبب التعذيب. كان مطلع الألفية الثالثة فرصة، لكنها لم تستثمر من قبل الحكم الذي توجها بعد عام من الميثاق بإصدار دستور بإرادة منفردة، لتشكل القاعدة المتينة لأحداث فبراير 2011. 

 ماذا يريد شعب البحرين؟ طالب الشعب البحريني بمجلس نيابي منتخب كامل الصلاحيات، حكومة تمثل الإرادة الشعبية، دوائر انتخابية عادلة بدلا من الدوائر الحالية التي تعكس المحاصصة الطائفية بصورة استفزازية، قضاء نزيه بدلا من الأحكام المعلبة التي يساق لها المئات في محاكم تشبه محاكم التفتيش في القرون الوسطى، وامن للجميع بتغيير العقيدة الأمنية وتحويلها من الدولة هي الأمن إلى "الأمن في حماية المواطن والوطن". لقد خرجت علينا فتاوى وجهت اتهامات مباشرة إلى الحراك الشعبي ووصفته بأنه احتراب طائفي ووصمته بالتبعية إلى طائفة معينة في المجتمع تابعة لدولة إقليمية كبرى. هذا التوصيف طعم ابتلعه بعض الكتاب ونظروا إلى هذه الفتوى في محاولة للنيل من وطنية الحراك الشعبي، ومستندة إلى حملة مكارثية عصفت بالمجتمع وقسمته إلى فسطاطين تم تنفيذ العقاب الجماعي على احدهما: عقاب على الهوية، واستخدم الإعلام الرسمي وشبه الرسمي لضرب إسفين في مكونات ونسيج المجتمع الذي يواجه تحد غير مسبوق لتفتيته، فيما بلغ السلم الأهلي ادني حالاته. أفلحت الفتاوى والتنظيرات النرجسية في تبرير المزيد من سفك دماء البحرينيين وجرحهم واعتقالهم وفصلهم من أعمالهم، لكنها لم تفت من عضد الذين اكتووا بنار الفتنة الطائفية التي غزاها هؤلاء بقصد أو بغير قصد. فبعد شهور قليلة من اتخاذ الحكم قرار الحل الأمني والعسكري، تم جلب لجنة تقصي الحقائق بقرار ملكي، خلصت في تقريرها النهائي إلى أن العقاب الجماعي قد مورس بطريقة ممنهجة ضد فئات واسعة من المواطنين وكذلك التعذيب والفصل من العمل  والقتل خارج القانون كان ممنهجا وبقرار وطالبت في توصياتها بمسائلة المتسببين في قتل المتظاهرين بما فيهم المسئولين القادة، والإفراج عن المعتقلين على خلفية آرائهم ومعتقداتهم السياسية والدينية. ما العمل؟ بعد إعلان توصيات لجنة تقصي الحقائق في 23 نوفمبر، أعلن جلالة الملك حمد بن عيسى ال خليفة أن الحكم سينفذ كل التوصيات، لكنه فشل في التنفيذ الأمين لأول توصية والمتمثلة في تشكيل لجنة تتابع وتنفذ التوصيات مكونة من شخصيات من الحكومة والمعارضة ومؤسسات المجتمع المدني، حيث تم تشكيلها من جانب واحد، ولم تمنح إلا صلاحيات استشارية. أما باقي التوصيات السبعة عشر التي أعلنها رئيس لجنة التقصي أمام الملك فان اغلبها، إن لم يكن جميعها، لم تجد لها طريقا للتنفيذ الأمين. هذا الأمر يزيد من توتر الشارع ويضاعف من أزمة الثقة بين الحكم والمعارضة، خصوصا وان هذه اللجنة قد جلبت هروبا من مجيء لجنة أممية تابعة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والتي تكون توصياتها ملزمة التنفيذ من قبل الحكم. المخرج من الأزمة التي تعصف بالبحرين منذ عقود تقوم على الالتزام الأمين بحقوق الإنسان كما هي معرفة دوليا، والديمقراطية التي تؤسس للدولة المدنية الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، ذلك أن الأزمة سياسية دستورية بامتياز، وحلها لن يكون إلا بحوار جاد ذي مغزى بين الحكم والمعارضة يعالج الأزمة الدستورية والسياسية، وقد مهد سمو ولي العهد في 13 مارس 2011 ببنود مبادرته السبعة، لكن الخيار الأمني والعسكري قضى عليها في نفس اليوم بعبور قوات درع الجزيرة إلى البحرين. نرى إن الحل يرتكز على ثلاثة أضلاع: إحياء مبادرة ولي العهد ببنودها السبعة: 1-مجلس نيابي منتخب كامل الصلاحيات، 2- حكومة تمثل الإرادة الشعبية، 3- دوائر انتخابية عادلة، 4- التجنيس، 5-الفساد الإداري والمالي، 6-أملاك الدولة 7-والاحتقان الطائفي، وعلى وثيقة المنامة، وتوصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق، على أن يتم البدء الفوري في تنفيذ توصيات تقرير لجنة تقصي الحقائق وخصوصا: الإفراج الفوري عن المعتقلين بما فيهم القادة والرموز وفي مقدمتهم الأمين العام لجمعية وعد الأخ إبراهيم شريف والناشط الحقوقي عبدالهادي الخواجة، وإعادة المفصولين من أعمالهم إلى مواقع عملهم التي كانو يشغرونها قبل الفصل وتعويضهم، والشروع في العدالة الانتقالية من خلال جبر ضرر الضحايا وأهاليهم ومحاسبة المتسببين في الضرر عبر لجنة محايدة مستقلة تكون فيها المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية ذات الصلة أعضاء فيها. 

اسطوانات مشروخة يحلو للبعض اتهام المعارضة بعدم الولاء للبحرين، وإنها تتبع أجندات خارجية بينها ولاية الفقيه.  كما أن إحدى النقاط الرئيسية التي بسببها شنت أجهزة الحكم وإعلامه هجومها على وثيقة المنامة هي أنها لم تأتي صراحة على ذكر الخليج العربي واليكم بعض الإحصائيات والأرقام عن ديمغرافيا مجلس التعاون لدول الخليج العربية حسب صندوق النقد الدولي: نسبة المواطنين: في الامارات 20 بالمئة، وفي قطر كانت 30 بالمئة وتراجعت بسبب زيادة العمالة الوافدة، وفي الكويت 44 بالمئة، والبحرين 48 بالمئة. فقط في السعودية وعمان تزيد نسبة المواطنين عن النصف، وهي مرشحة لان تلتحق بباقي دول المجلس. يعني ان المواطنين اقلية في بلدانهم بسبب خطط التنمية الفاشلة التي تبقي اكثر من نصف عدد المواطنين يقفون في طوابير الاسكان. وتزيد من حجم اقتراضاتهم الشخصية التي تشكل نسبة كبرى من حجم الائتمان في البحرين مثلا. سوف تسجل اعداد العمالة الوافدة في دول المجلس قفزة كبرى من 17 مليون شخص اغلبيتهم الساحقة من الذكور الى 30 مليون شخص بعد ثمان سنوات.   تحول العمالة الوافدة في دول التعاون نحو 70 مليار دولار سنويا، منها 27 مليار دولار من السعودية، 17 مليار من الإمارات، عمان وقطر 6مليار لكل منها البحرين بنحو ملياري دولار. نسبة البطالة في دول التعاون تتراوح ما بين 7 بالمئة إلى 15 بالمئة.  قبل ايام عرضت 28000 وظيفة للنساء في السعودية تقدمت لها 160 ألف مواطنة . من يلعب بعروبة الخليج اذن؟ أليس هم من وعدونا بتحويل بلادنا إلى جنات عدن إذا حلوا مجالسنا النيابية وأطلقوا العنان للدولة الأمنية؟ من سكت عن الجزر الامارتية الثلاث؟ عندما احتلت عام 1971؟ من التزم الصمت عام 1979 عندما صدرت شنشنات تدعي أن البحرين تابعة لإيران؟ أليس المعارضة ممثلة في الجبهة الشعبية في البحرين هي من أرسل وفدا لانتزاع اعتراف علني أمام الملا أيام هيجان الثورة؟ 
طائفية الحركة: توجه اتهامات للمعارضة بأنها طائفية، وعلينا أن نضع النقاط على الحروف. يوم أمس نشرت الأهرام مقالاً للكاتب سامح راشد بعنوان "فورمولا البحرين بين الرياضة والسياسية"، وجه فيه اتهاماً للمعارضة السياسية بأنها طائفية. قبل ذلك كتب بعض الصحفيين هنا وهناك يتهمون المعارضة بالطائفية وبولائها لإيران، وقد كتب جهاد الخازن في الحياة سلسلة مقالات أكثرها وقاحة ما كتبه يوم 11 أبريل الجاري كال فيه اتهامات للمعارضة ووصفها بالعميلة لإيران وطالبنا أن نقف على مأذنة مسجد أو أمام كاميرا تلفزيون ومذياع لنثبت بحرينيتنا لا إيرانيّ الولاء ... وادعى في مقاله أنه لم يسمع المعارضة البحرينية تطالب بالديمقراطية ... هذا نموذج لكاتب له خبرة وتجربة مارس الكذب وعندما أرسلنا له ردنا امتنع عن نشره. نكرر هنا قول الرئيس التونسي ونصيحته للحكام العرب
ندوة البحرين في الربيع العربي- جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد إعداد: رضي الموسوي" 25 ابريل 2012

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro