English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلمة جمعية (وعد) في الاعتصام الجماهيري بساحة المقشع 5 فبراير 2012
القسم : الأخبار

| |
2012-02-06 01:11:00


أولاً: في المسألة السياسية

 

1-  إن الجمود السياسي الذي تعاني منه الساحة السياسية البحرينية، ناتج من تعنت السلطة ورفضها للتجاوب مع مبادرات المعارضة وآخرها وثيقة المنامة، كما  نؤكد على أن محاولة إطفاء نار هذه الاحتجاجات عن طريق القبضة الأمنية وزيادة جرعة القمع  وتخويف الناس وإرهابهم وقطع أرزاقهم وفرض العقاب الجماعي على مختلف المناطق وإذكاء نيران الطائفية، وتقديم مبادرات سياسية مفرغة من أي مضمون جوهري ولا تتماشى مع متطلبات المرحلة وخطورتها، لم ولن تفلح، فما زال الحراك الشعبي قائماً والاحتجاجات مستمرة ومتواصلة حتى تحقيق المطالب المشروعة للشعب، وباعتبار أن الأزمة في البحرين هي أزمة سياسية دستورية بامتياز، ومعالجتها تتم بالحلول السياسية الحقيقية وبالحوار الجاد بين المعارضة والحكم، أما المعالجات الأمنية فلن تسفر إلا إلى واقع أكثر تأزماً وتعقيداً.

2- لا زالت السلطة تضرب  بعرض الحائط كل التزاماتها المحلية والدولية تجاه  حرية الرأي والتعبير كحق مكفول للمواطنين دستوريا وفي كافة المواثيق الدولية، بما فيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث أن السلطة نزعت إلى منع مسيرات الجمعيات السياسية وقمع المشاركين فيها وفي باقي التجمعات السلمية في البلاد، وإغراق المناطق بمسيلات الدموع بشكل كثيف، وتضييق هامش الحريات، وغيرها من الممارسات اليومية التي تتناقض مع روح ونص الدستور والميثاق وجميع المواثيق الدولية.

3- تواصل السلطة بمؤسساتها التشريعية الشكلية إمعانها في التمييز الطائفي والسياسي، حيث رفض مجلس الشورى  التعديل في قانون العقوبات بإضافة مادة مقترحة تجرم التمييز، وحيث أن استمرارها في هذا النهج الذي يقسم المواطنين على أساس المذهب والدين والرأي السياسي يضرب بعرض الحائط مبدأ المواطنة الكاملة والمتساوية لكل من يحمل جنسية الدولة على أرض الواقع، دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو المذهب أو الجنس أو إي تمييز أخر، بما في ذلك تولي المناصب العليا والمشاركة السياسية الفعالة على قدم المساواة، وهذا يشكل حجر الزاوية في الإصلاح السياسي الحقيقي.

4-  لا يزال النظام مصراً على مصادرة حق الشعب في المشاركة السياسية وهو بذلك يتعارض مع المبدأ الدستوري الذي ينص على أن "الشعب مصدر السلطات جميعاً"، ولا يمكن أن تقوم لنظام الحكم الديمقراطي قائمة إذا لم يتم العمل بموجب مقتضياته على أرض الواقع. والعمل به باعتباره التعبير الحقيقي عن قبول مبدأ المواطنة المتساوية. وإن السلطة الحاكمة والمشروع الديمقراطي يستمد شرعيته الدستورية من الشعب، الذي يفوض السلطتين التنفيذية والتشريعية عبر انتخاب مجلس نيابي كامل الصلاحيات ينفرد بالتشريع والرقابة، وحكومة تمثل الإرادة الشعبية.

5- لقد أكدت الجمعيات المعارضة وستستمر في تأكيدها بان سر قوة حركتكم الشعبية العادلة هو في سلميتها وحضاريتها، وان تعاطف شعوب العالم والمنظمات الدولية هو بسبب إصراركم على سلمية النضال، وان أي انحراف صوب العنف سيؤدي إلى استغلاله لتشويه حراككم المطلبي، ولقد برز في الأيام القليلة الماضية مؤشر خطير حيث بدأ بعض السفراء الأوربيين يصرحون بان في البحرين عصابات تقود الشارع وما لبث والتقط كبار المسؤلين في الحكم هذا المصطلح وروجوه إعلاميا عبر الصحف الموالية. لذلك فان استمرار المطالبات المشروعة والعادلة وبوسائل سلمية وبنفس طويل من النضال هو الكفيل والسبيل الأمثل لتحقيق أحلامكم في وطن لا يرجف فيه الأمل.

6- إن الأزمة السياسية الطاحنة التي تعصف بالبلاد تؤكد على أهمية التوصل لدستور عقدي مقر شعبياً، وتكريس أسس الممارسة الديمقراطية للخروج بالبلاد من الأزمة الدستورية المترتبة على إصدار دستور 2002 بإرادة منفردة، وما ترتب عليه من أزمات مرت بها البلاد كنتيجة وليست كسبب، بما يحقق إقامة "الملكية الدستورية على غرار الملكيات العريقة كما نص عليها ميثاق العمل الوطني". 

 

ثانياً: في المسألة الحقوقية

 

 تابعت جمعية "وعد" الأحداث الأخيرة والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان وتداعياتها على الوضع الحقوقي وتؤكد على التالي:

1-       لقد تعرضت المرأة البحرينية للكثير من الانتهاكات الصارخة والخطيرة الحاطة بالكرامة الإنسانية والأخلاقية التي مورست بحقها، إن استمرار السلطة في انتهاكها الصارخ لحقوق الإنسان وخاصة المرأة البحرينية التي تعرضت للتمييز. لمؤشر على استمرار الانتهاكات والتعديات التي طالت المرأة البحرينية منذ الرابع عشر من فبراير وحتى اليوم، وتطالب بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلات والوقوف على الفظائع والانتهاكات التي طالت المرأة البحرينية والكشف عن المتسببين فيها ومحاسبة المسئولين عنها.

2-       ضرورة ضمان المساواة أمام القانون فيما يتعلق بقواعد حقوق الإنسان وعلى كافة الأفراد والمؤسسات والأجهزة الحكومية، وعلى أهمية إصدار تشريع يحرم ويجرم التمييز بكافة أشكاله، فضلا عن إصدار قانون يضمن مكافحة الفساد ومعاقبة المفسدين

وتشدد (وعد) على ضرورة تشكيل هيئة وطنية مستقلة لمكافحة الفساد تتمتع بصلاحيات كاملة تشترك فيها مؤسسات المجتمع المدني وفق الاتفاقات الدولية ذات الصلة.

3- ضرورة  توفيق القوانين الوطنية مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وضرورة تعديل كافة القوانين الوطنية المتعلقة والمرتبطة بحقوق الإنسان بما يتفق مع الاتفاقيات الدولية والتي أبرزها قانون التجمعات، قانون العقوبات، قانون الجمعيات السياسية، قانون الجمعيات والأندية الاجتماعية، قانون الأحداث، قانون الإجراءات الجنائية، قانون النقابات وكافة القوانين الأخرى التي تتصل بحقوق الإنسان.

4-  وتؤكد وعد على ضرورة إفساح المجال لمؤسسات المجتمع المدني ذات الصلة بحقوق الإنسان بكل شفافية وإلغاء القرارات التي تمس حرية العمل الحقوقي ودعم مؤسسات حقوق الإنسان الأهلية بما لا يتعارض مع حيادية واستقلال هذه المؤسسات ،وعدم استهداف السلطة للنشطاء الحقوقيين والسياسيين.

6-       ضرورة إفساح المجال لمنظمات حقوق الإنسان الدولية لمباشرة نشاطها الحقوقي في مملكة البحرين دون قيد أو شرط والسماح لهذه المنظمات بالتنسيق مع الجمعيات الحقوقية البحرينية فتح مكاتب تمثلها إذا ارتأت ذلك.

7-  تطالب جمعية وعد الإفراج الفوري عن جميع معتقلي الرأي، وإلغاء محاكماتهم باعتبارها محاكمات باطلة.  حيث تعرض المعتقلين السياسيين، حسب تصريحات لجنة تقصي الحقائق، لعمليات واسعة من التعذيب ضمن أنماط سلوكية معينة قامت بها الأجهزة الحكومية ضد الموقوفين، وقد انتزعت الاعترافات منهم اثر هذا التعذيب الذي شمل الضرب بخراطيم مطاطة والسياط والقضبان المعدنية والصعقات الكهربائية والتهديد بالاغتصاب وإهانة الطائفة والإجبار على تقديم إفادات بالإكراه. وحيث إن المحاكم قد بنت أحكامها على اعترافات الموقوفين المنتزعة بالإكراه، فإنها اعترافات بنيت على باطل، وما بني على باطل فهو باطل.

8- تجدد جمعية وعد موقفها من تشكيل اللجنة الوطنية الخاصة بتنفيذ توصيات لجنة بسيوني، حيث تتوضح عدم حياديتها، وأنها لا تمتلك الصلاحيات بل هي ذات اختصاصات استشارية ، كما أن طريقة وأسلوب تشكيل هذه اللجنة خالفت روح ونص هذه التوصية، فأننا نرى بان هذه الخطوة قد أفرغت التوصية التي خرجت بها لجنة التقصي من مضمونها، ونعتبرها بادرة سلبية مرفوضة، ونطالب برقابة دولية عبر منظمات دولية مختصة في هذا الشأن لتنفيذ التوصيات الصادرة عن لجنة تقصي الحقائق، وإلزام الحكم بتنفيذها.

9- تؤكد جمعية وعد على ضرورة الشروع في العدالة الانتقالية عن طريق تطبيق مشروع العدالة والإنصاف الذي تقدمت به وعد مع مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني، باعتبار أن العدالة الانتقالية هي السبيل للخروج من أزمة الانتهاكات وتؤدي إلى الخروج من قبضة الدولة الأمنية إلى رحاب الدولة المدنية الديمقراطية من خلال الحوار الجاد بين الحكم والمعارضة السياسية.

 

ثالثاً:المسألة العمالية

 

تستنكر جمعية وعد من تلكؤ الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة في إعادة جميع العمال والموظفين المفصولين والموقوفين عن العمل تعسفياً، وعدم استجابتها للتوصية التي خرجت بها لجنة تقصي الحقائق، والتي أكدت على عودة المفصولين إلى مواقع عملهم، ورفضنا لممارسات مؤسسات الدولة والشركات التابعة لها وبعض مؤسسات القطاع الخاص التي عملت على توجيه الإهانات المتعمدة من خلال إعادتهم بشروط مذلة وغير قانونية، رغم كل الأوامر والتصريحات الرسمية، وانقضاء جميع المهل التي حددتها السلطة لعودة المفصولين، ونعتبر:-

1-   قرارات فصل العمال والموظفين وتوقيفهم عن العمل جاء بقرار سياسي، وقد نفذ هذا القرار آنذاك فوراً في انتهاك صارخ لجميع القوانين المحلية والأعراف الدولية ذات العلاقة، وبالتالي عودة العمال إلى مواقع عملهم يجب أن تكون فورية بناءً على قرار سياسي أيضا.

2-    العديد من العمال قد تم فصلهم بسبب آرائهم السياسية وهو تجاوز صريح لالتزامات البحرين الدولية وأهمها الاتفاقية رقم (111) بشأن التمييز الصادرة عن منظمة العمل الدولية والتي صادقت عليها البحرين، كما أن التجاوزات الكبيرة التي حصلت في لجان التحقيق التي ابتعدت عن الجانب المهني وأصبحت تحقيقاتها أمنية ذات بعد سياسي، والتي تؤكدها رسائل الفصل التي وجهت وتنص على أن الفصل قد تم لأسباب سياسية.

3- تثمن جمعية "وعد" صمود الإتحاد العام لنقابات عمال البحرين في كشفه للأعداد الحقيقية للعمال والموظفين المفصولين والموقوفين، ونستغرب من إصرار وزارة العمل على تقديم أرقام مضللة في محاولة لتبرئة ساحتها من المسؤولية تجاه إعادة أكثر من 1600 عامل وموظف إلى مواقع عملهم، ناهيك عن عدم قيام الوزارة بواجبها تجاه عمليات الإهانة التي يتعرض لها الموظفون والعمال الذين تتم إعادتهم للعمل بعقود عمل مهينة.

 إن جمعية "وعد" وفي الوقت الذي تؤكد فيه على ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية بين كافة مكونات الشعب البحريني، والحذر الشديد من الانجرار وراء أية فتنة طائفية ومواصلة النضال بأساليب سلمية وحضارية، فإنها تجدد تأكيدها على أن الخروج من الأزمة التي تعصف بالبلاد لا يمكن أن يتم إلا بحوار جاد بين الحكم والمعارضة يستند على مبادئ  ولي العهد ووثيقة المنامة التي وقعت عليها خمس جمعيات معارضة، إضافة إلى التنفيذ الأمين لتوصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق.

المجد والخلود لشهداء الوطن

الحرية للمعتقلين السياسيين

مواصلة النضال وصولا لمجتمع يحتضن قيم الحرية والمساواة والعدالة والديمقراطية الحقيقية وحقوق الإنسان وصون كرامته.

والسلام عليكم ورحمة الله

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro