English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بيان صادر عن الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بشأن حق المتهم في اختيار مدافع عنه
القسم : الأخبار

| |
2011-01-11 18:05:57


على ضوء التداعيات التي أفرزتها محاكمة المتهمين ال 23 الموقوفين منذ 13 أغسطس الماضي 2010 واثنين آخرين بتهمة " الاشتراك في شبكة تنظيمية تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد" ، ومن ذلك رفض غالبية المحامين المنتدبين في جلسة المحكمة الكبرى الجنائية المنعقدة بتاريخ 23 ديسمبر 2010 الترافع في قضية هؤلاء المتهمين بسبب تمسك المتهمين بهيئة الدفاع الأولى المتنحية في الجلسة السابقة للمحكمة المنعقدة بتاريخ 9 ديسمبر 2010 بسبب عدم تلبية المحكمة لطلبات هيئة الدفاع الأولى وعلى رأسها طلب التحقيق فيما تعرض له المتهمون من تعذيب وسوء معاملة حيث عزا المحامون رفضهم الترافع إلى كون المادة (20/ فقرة هـ) من الدستور تشترط موافقة المتهم على المحامي الذي يتم انتدابه للدفاع عنه ، وهو الأمر الذي لم يتحقق في هذه القضية ، وما تلي ذلك من تصريح جميع المتهمين في قاعة المحكمة برفض قبول المحامين المنتدبين وتمسكهم بهيئة الدفاع السابقة ، وإصرار المحكمة على الاستمرار في القضية بالمحامين المنتدبين الجدد مع التلويح بمسألة المحامين إذا رفضوا الترافع ، ومن ثم قرار هيئة المحكمة الكبرى الجنائية في جلستها المنعقدة بتاريخ 5 يناير 2011 بإحالة 19 محاميا منتدبا للدفاع عن المتهمين إلى وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف إثر رفضهم الترافع عن المتهمين الذين لم يوافقوا على مباشرة الترافع بسبب رخص المتهمين لهم وذلك كله تمهيدا لمساءلتهم وإحالتهم إلى اللجنة التأديبية وذلك استنادا إلى نص المادة (41) من قانون المحاماة ، وما يترتب على هذه المساءلة من عقوبة تصل إلى حد إغلاق مكاتب المحاماة ، أصدرت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بيانا لتوضيح الموقف الحقوقي من هذه المسألة ، حيث جاء في البيان ما يلي:
          تابعت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان مجريات هذه القضية بقلق شديد ، خاصة الشق المتعلق بمساءلة المحامين المنتدبين باعتبارها سابقة قضائية خطيرة لم يسبق أن شهد القضاء البحريني مثلها من قبل، من شأنها أن تعرض مهنة المحاماة في البلاد وهي من المهن التي لها احترامها وشرفها وخصوصيتها باعتبارها مهنة إحقاق الحق وإقامة العدل إلى ضغوطات وتعديات خطيرة تخالف نصا وروحا نصوص الدستور والمعايير والقواعد المنصوص عليها في المواثيق الحقوقية الدولية ذات الصلة بالمحاكمات العادلة والتي تعتبر ضمانات قانونية لجميع المدافعين عن الحقوق والحريات ، ناهيك عن مخالفتها لمادة دستورية صريحة في نصها وهي المادة (20/ فقرة هـ) من دستور المملكة.
       فقد كفلت المواثيق الحقوقية الدولية كالعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية، والمبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين ، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان مجموعة من الضمانات الحمائية للمتهم والمدافع عنه على السواء بحيث يتسنى للمتهم الحصول على محاكمة قانونية تؤمن له حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة ، ليتسنى للمحامي المدافع عنه أداء واجباته المهنية دون تخويف أو إعاقة أو مضايقة أو تدخل غير لائق من أية جهة كانت.
          وقد استندت وثيقة " المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين" الصادرة عن   مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة ومعاملة المتهمين المنعقد في هافانا في الفترة من 27 أغسطس- 7 سبتمبر 1990 وهي وثيقة حقوقية ضامنة لحقوق المتهمين وحقوق وواجبات المحامين ، استندت على  منظومة متكاملة من الضمانات اللازمة للدفاع عن كل شخص توجه إليه تهمة جنائية وحصوله على مساعدة قانونية كافية في كل مراحل المحاكمة ، وكذلك الضمانات اللازمة لأداء المحامين لمهامهم القانونية.
       وبموجب هذه الوثيقة فإن حق كل شخص في طلب المساعدة من محام يختاره بنفسه لحماية حقوقه وإثباتها وللدفاع عنه في جميع مراحل الإجراءات الجنائية مكفول ، كما تلزم مبادئ هذه الوثيقة الحكومات بقيام السلطات المختصة فوراً بإبلاغ جميع الأشخاص بحقهم في إن يتولى تمثيلهم ومساعدتهم محام يختارونه عند إلقاء القبض عليهم أو احتجازهم أو سجنهم أو عند اتهامهم بارتكاب مخالفة جنائية ، كما تلزم الحكومات بان تتيح لجميع الأشخاص المقبوض عليهم أو المحتجزين بتهمة أو بدون تهمة جنائية بالاستعانة بمحام فورا خلال مهلة لا تزيد عن 48 ساعة من وقت القبض عليهم أو احتجازهم ، كما تلزمها بتوفير فرص وأوقات وتسهيلات للمقبوض عليهم وللمحتجزين أن يزورهم محام ويتحدثوا معه ويستشيرونه دونما إبطاء أو تدخل أو مراقبة وبسرية تامة.
       كما تحدد مبادئ الوثيقة واجبات المحامين إزاء موكليهم ومنها إسداء المشورة إليهم فيما يتعلق بحقوقهم والتزاماتهم القانونية وأسلوب عمل النظام القانوني وعلاقته بالحقوق والالتزامات القانونية للموكلين ، وكذلك مساعدتهم بشتى الطرق الملائمة واتخاذ الإجراءات القانونية لحماية مصالحهم ومساعدتهم أمام المحاكم بمختلف أنواعها ، واحترام مصالح موكليهم دوما بصدق وولاء.
       إلى جانب هذه الواجبات المترتبة على المحامين إزاء موكليهم وفرت وثيقة المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين ضمانات ضرورية لأداء المحامين لمهامهم القانونية منها أن تكفل الحكومات لهم القدرة على أداء جميع وظائفهم المهنية بدون تخويف أو إعاقة أو مضايقة أو تدخل غير لائق ، وكذلك القدرة على الانتقال إلى موكليهم والتشاور معهم بحرية داخل البلد وخارجه على السواء، وعدم تعريضهم أوالتهديد بتعريضهم للملاحقة القانونية أو العقوبات الإداريةوالاقتصادية وغيرهانتيجة قيامهم بعمل يتفق مع واجبات ومعايير وآداب مهنة المحاماة. كما تشترط المبادئ على السلطات توفير ضمانات كافية للمحامين إذا تعرض أمنهم للخطر جراء تأدية وظائفهم ، كما تحظر أخذهم بجريرة موكليهم أو بقضاياهم. كما منحتهم وثيقة المبادئ الأساسية الحصانة المدنية والجنائية فيما يدلون من تصريحات بنية حسنة سواء أثناء مرافعاتهم المكتوبة أو الشفهية أو عند مثولهم أمام المحاكم أو غيرها من السلطات التنفيذية والإدارية.
       كما نصت وثيقة المبادئ على ضمانات ضرورية للمحامين في حالة تعرضهم لإجراءات تأديبية منها وجود مدونة للسلوك المهني للمحامين متوافقة مع القانون والمعايير والقواعد الدولية المعترف بها ، وحقهم في سماع أقوالهم بطريقة عادلة بما في ذلك حصولهم على مساعدة محام يختارون بأنفسهم ، وأن تقام الإجراءات التأديبية أمام لجنة تأديبية محايدة يشكلها العاملون في مهنة القانون أو أمام سلطة قانونية مستقلة أو أمام محكمة ، وتخضع لمراجعة قضائية مستقلة، وأن تكون جميع الإجراءات التأديبية وفقا لمدونة قواعد السلوك المهني.
       إن الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان لتؤكد أنهذه الوثيقة الحقوقية الدولية صريحة وواضحة في أهمية توفير الضمانات الخاصة بالعدالة الجنائية سواء ما يتعلق منها بتمتع المتهم بكامل حقوقه القانونية ، أو ما يتعلق منها بضمان حق المحامي في ممارسة عمله القانوني دون مضايقة أو تهديد أو ضغط أو إجبار أو مراقبة أو ترهيب.
       لذا ترى الجمعية أن السلطتين التنفيذية والقضائية مطالبتان بالإلتزام بنصوص الدستور وروح القوانين وكذلك بالالتزام واحترام هذه المعايير والقواعد الدولية المنظمة لسير الإجراءات القانونية للمحاكمات في جميع مراحلها ، وعدم الخروج عليها لأنها ملزمة لجميع الدول المنضوية تحت مظلة الأمم المتحدة، مصدر هذه الوثيقة الهامة ، وكذلك عدم اللجوء إلى إجراءات لا موجب لها كمساءلة المحامين في هذه القضية وتعريضهم للملاحقة القانونية بإحالتهم إلى لجنة تأديبية لإيقاع العقوبات الإدارية والاقتصادية عليهم فيما هم يتمسكون بأحكام دستورية صريحة في تنظيم الأصول الإجرائية للمحاكمات ، دون إغفال مجموعة المبادئ الدولية هذه التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من النظام القانوني لمملكة البحرين الغالية. 
  
الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان
9 يناير 2011
                                   

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro