English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الأحداث الأخيرة تتطلّب إعادة النظر في مسار مشروع العدالة الانتقالية
القسم : الأخبار

| |
2009-03-26 15:30:20


 حسين سبت:


الدرازي: قانون 56 أكبر « معوّق» أمام الانتقال الديمقراطي
قال الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي إن الاصطفاف الطائفي يقف عائقا امام تعويض الضحايا سواء أكان الضحايا من رجال الأمن أو المواطنين ''.
واستعرض الدرازي تجربة ''مملكة البحرين'' في '' العدالة الانتقالية''، منوّهاً بجهود منظمات المجتمع المدني ''وعددها 11 منظمة '' في تبّني مفهوم ''العدالة الانتقالية'' ومحاولات تفعيل وإقناع الجهات الرسمية به .
وذكر الدرازي أن ''11 منظمة من مختلف الجمعيات والقوى السياسية والحقوقية استجابت لدعوة تفعيل مفهوم العدالة الانتقالية (...) بعد المشروع الإصلاحي لجلالة الملك والتحولات التي بدأت في البحرين منذ العام 2001 وبعد إلغاء قانون أمن الدولة وإطلاق سراح المعتقلين وعودة المنفيين، وبعد أن بدأت الانتخابات النيابية والبلدية التي أجريت في 2002 وقاطعتها بعض الجمعيات المعارضة ثم شاركت في ,2006 ارتأت عدد من جمعيات المجتمع المجني أن تبدأ بمبادرة شعبية عن العدالة الانتقالية، حيث لم تحدث أية مبادرة رسمية في هذا السياق، وكان البحث عن الحقيقية والمصالحة والإنصاف ضرورة، ونحن كجهة شعبية درسنا تجارب لجان الحقيقة التي هي مسألة لابد منها من أجل الإنصاف''. وقال الدرازي ''هناك بعض المعوقات التي واجهت ولازالت العدالة الانتقالية، ومن أهمها مرسوم بقانون العفو العام رقم 10 في ,2001 ثم قانون 56 في العام 2003 الذي ساوى بين الضحية والجلاد ''.
وتطرق الدرازي إلى بدايات التجربة بالقول ''حدثت العديد من الاجتماعات لمعرفة كيف نبدأ ومن أين نبدأ، ارتأى التحالف البحريني أن الانتهاكات التي حدثت أثناء الاستعمار البريطاني كثيرة خصوصا في انتفاضة 65 التي ذهب فيها كثير من الضحايا. وطرح البعض فكرة أن يتم الاقتصار على الفترة التي تبدأ بعد الاستقلال البحريني في العام ,1971 حيث بدأ الدستور العقدي الذي أقره المجلس التأسيسي في العام .''1973
وأضاف ''ارتأى التحالف فيما بعد أن تكون الفترة منذ صدور قانون أمن الدولة العام 1975 وحتى العام .''2000
وقال الدرازي ''النقطة الأساسية هي كيف نستفيد بخلق مبادرات رسمية للعدالة الانتقالية، لكن قانون 56 يحد من العدالة الانتقالية، لذلك هناك الكثير من المطالبات بأن لابد من إلغاء هذا القانون''. وذكر الدرازي أن ''التحالف البحريني بدأ بالتعاون مع الكثير من المنظمات العالمية منذ بداية انطلاقه في مشروع العدالة الانتقالية، وقد تم تدشين هذا التعاون بعقد ندوة عامة بعنوان نحو كشف وتوثيق الحقيقة في 14 ديسمبر / كانون الأول في 2007 (...) شارك في هذه الورشة مسؤولون على المستوى الرسمي وحضرت وزيرة التنمية الاجتماعية وألقت كلمة وأيضاً ممثلون من وزارات الخارجية، والداخلية والعدل، كما شارك فيها ممثلون من منظمة هيومان رايتس ووتش والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان ''.
جبر ضرر الضحايا
وأشار الدرازي إلى أن ''التحالف استفاد من هذه التجارب التي كانت محطّة رئيسة تهدف إلى نشر الوعي على المستوى المحلي بشأن أهمية العدالة الانتقالية وجبر ضرر عوائل الضحايا ''.
وأضاف ''المسألة مهمة، وقد كان للورشة التي عقدناها صدى كبير، حيث صاحبتها حملة إعلامية، حتى أن جلالة الملك قبل بدء الورشة بأسبوع دعا الجمعية والتقينا مع جلالة الملك في اجتماع خاص، و قال اعملوا، نحن ندعمكم ''.
وذكر الدرازي أن ''الورشة التي عقدت تبعها مؤتمر شعبي عن رؤية وتوصيات العدالة الانتقالية، وكان هناك حماس كبير جداً، على أساس أن يتم تشكيل هيئة غير رسمية للإنصاف والمصالحة ''.
ولفت إلى أن ''بعض الجهات نصحتنا أثناء ذلك ألا نستعجل، لأننا سنحتاج لكثير من الكوادر والإمكانات المالية والمادية، وحتى لا نرفع توقعات الضحايا بشكل كبير دون وعي متكامل عن العدالة الانتقالية''. وأضاف '' إذا رفعت توقعات الضحايا فقد يتسبب ذلك في مشكلة أو قد يخلق صدمة للضحايا فيما بعد، ولذلك ارتأى التحالف تأجيل المشروع لا أن نجمده، أو نؤجل التسارع الحاصل فيه لمنح المزيد من الوقت في عقد ورش العمل والندوات التوعوية ''.
وقال الدرازي '' عقدنا مؤتمرا شعبياً في ديسمبر/ كانون الأول 2007 عن العدالة الانتقالية، ووجدنا أن هناك تأييداً كبيراً لكي نسرع في المشروع''. وأشار إلى أن ''التحالف قرّر أن يتّجه إلى التوثيق والبحث عن لجان الحقيقة، وفعلاً بدأ العمل، حيث لدى الكثير من الجمعيات الكثير من الملفات''. وذكر أن ''التحالف الآن مازال موجودا، ولكن نشاطه يحتاج أن يستمر بشكل قوي من أجل إكمال ما تم البدء به ''.
ولفت في ذات السياق إلى أن البحرين ''منذ 2007 ولحد الآن دخلت في قضايا أمنية كثيرة، وبدأت الكثير من الأمور السريعة جداً والتحولات الأمنية، وبالتالي أصبح على التحالف أن يبدأ بتفكير جديد وأن يعيد النظر في مسار تجربة مشروع العدالة الانتقالية ''.
وقال الدرازي إن البحرين تواجه ''العديد من التحديات على مستوى العدالة الانتقالية (...) وأهم هذه المعوقات هي الإرادة السياسية فهي ليست متوفرة، وبدون توفر الدعم من القيادة السياسية لا نستطيع البدء فعلاً بمبادرة العدالة الانتقالية (...) نتمنى أن تكون هناك جدية أكثر بأن تبدأ في هذا الملف، باعتباره مهما وسيعيد الثقة بين المسؤولين والناس، وسيكون له دعم للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك ''.
معوقات الإصلاح القضائي
وقال الدرازي ''قانون 56 هو الآخر أحد المعوقات، حيث يعفي منتهكي حقوق الإنسان في الحقبة السابقة من تقديمهم للمحاكمات، والمحاكم البحرينية رفضت الكثير من القضايا التي رفعت في هذا الشأن''. ومن بين المعوقات حسب الدرازي ''الإصلاح القضائي واستقلاليته فهو مهم، من أجل أن تكون السلطة القضائية داعمة لمبدأ العدالة الانتقالية (...) كما أن مشاركة السلطة التشريعية أمر في غاية الأهمية، فهناك قوانين الانتخابات والقوانين المقيدة للسلطة التشريعية التي تحد من حركتها من أجل أن يكون لها دور كبير وإيجابي في العدالة الانتقالية، لكن تركيبة المجلس، وهيمنة السلطة التنفيذية على قرارات المجلس يحد من حركة هؤلاء، لذلك إذا لم تكن هناك إرادة سياسية فلن يستطيع المجلس اتخاذ قرار بهذا الشأن''. وأشار الدرازي إلى أن الاصطفاف الطائفي يقف عائقا أمام تعويض الضحايا سواء أكان الضحايا من رجال الأمن أو المواطنين''. وتطرق إلى ضعف المجتمع المدني كأحد المعوقات، مشيرا إلى انه '' مازال هناك ضعف بالنسبة إلى تآزر منظمات المجتمع المدني وإيمانها بهذا الملف المهم، وحتى الجمعيات السياسية، وبعضها موجودة في التحالف.. تجعل التحرك على هذا الملف يواجه صعوبات ''.
وقال لا يوجد أشخاص متفرغون للمجتمع المدني في البحرين، فالغالبية العظمى هم متطوعون ولديهم التزامات عمل أخرى، لذلك فإن تحركهم مقيّد. وأكد على أن يتم تفريغ أعضاء الجمعيات كما تم تفريغ الأمانة العامة للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، ولابد من التفرغ ليكون المنخرطون في هذا العمل قادرين على العطاء ''. واعتبر أن الموارد المالية تشكل أحد المعوقات ، ''فهي شحيحة، وتقف عائقا أمام عقد ورشة من هذا النوع، الأمر الذي يكون فيه التعاون مع المنظمات الدولية والمانحين العالميين أمر ضروري''، مشددا على ضرورة إيجاد صندوق على المستوى المحلّي لدعم أنشطة التحالف البحريني ''.
وختم الدرازي حديثه بالقول ''بالرغم من كل هذه الأمور، هناك إصرار كبير للتحالف البحريني للمواصلة في المشروع، ذلك أن التحالف يؤمن أنه لا تنمية سياسية واقتصادية بدون الأخذ بعين الاعتبار موضوع العدالة الانتقالية ''.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro