English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أكد أهمية تجنب سلبيات وحساسيات الماضي , مدن: مصلحة العمل السياسي في البحرين تقتضي وحدة التيار الديمقراطي
القسم : الأخبار

| |
2008-09-17 23:31:33


المنامة - جميل المحاري

كشف الأمين العام لجمعية المنبر الديمقراطي التقدمي حسن مدن عن لقاء مرتقب يجمع قيادتي المنبر التقدمي والعمل الديمقراطي بهدف تنسيق المواقف والخروج برؤية موحدة للتيار الديمقراطي في البحرين.
وقال مدن في لقاء خاص بـ «الوسط»: «إن مصلحة العمل السياسي في البحرين تقتضي وحدة هذا التيار وهناك في الفترة الحالية قناعة مشتركة أكثر مما كانت عليه في السابق نحو تغليب هذا التوجه، ونأمل أن يتم قريبا لقاء أولي بين قيادتي الجمعيتين للتأسيس للمستقبل».
وأضاف «يبدو التيار الديمقراطي منفعلا بالأحداث وليس فاعلا لها، بمعنى أن هناك قوى أخرى تؤسس واقعاً على الأرض ويجد التيار الديمقراطي نفسه متفاعلا معها ولكن ليس هو الذي بادر لإحداثها والسبب في ذلك يعود إلى غياب الإرادة المشتركة لمكونات التيار الديمقراطي خاصة في الظروف الحالية التي نشهد فيها انحسارا لهذا التيار وصعودا للتيارات الإسلامية».
وأكد أن التيار الديمقراطي يمتلك عامل قوة يتمثل في نوعية الكوادر المنتمية إليه وان هذا التيار يتصف بالخبرة المتراكمة وسعة الأفق. ولكنه قال: «لا يتميز هذا التيار بالقوة العددية وإنما النوعية بخبرته، وكوادره، وسعة افقه ولكن هذه الايجابيات أو عناصر القوة ليست مستثمرة بشكل صحيح بسبب أن التيار الديمقراطي لايزال مشتتا ويبني تحالفاته بصورة غير موحدة».
وفيما يأتي نص المقابلة:
*من الملاحظ في الفترة الأخيرة غياب بريق الجمعيات السياسية، فلم تعد الجمعيات هي المسيطرة على الشارع كما لم تعد هي المحرك الأساسي للملفات الساخنة، هل يعني ذلك أن العصر الذهبي للجمعيات السياسية قد ذهب بغير رجعة أم أن ذلك لا يعدو كونه فترة مؤقتة؟
- إن العمل السياسي لا يمكن أن يكون على إيقاع واحد دائماً، فحتى لو عدنا إلى تاريخ النضال الوطني والديمقراطي في السنوات السابقة للإصلاحات نجد أن العمل السياسي لم يكن يسير على وتيرة واحدة؛ فهناك فترات من النهوض والصعود من التحرك السياسي والجماهيري، وهناك أيضاً مراحل من الانكفاء والتراجع تحت تأثير الضربات القمعية ونتيجة للتحولات التي تحدث في المجتمع، ولذلك يجب ألا نتعاطى مع الحالة الراهنة بصفتها حالة دائمة ومستمرة إلى ما لا نهاية.
أعتقد أن لدى الحركة الوطنية والسياسية في البلد إمكانات الاستنهاض إذا ما أدركت أسباب هذا التراجع، كما أعتقد أن أحد المحفزات الحيوية السياسية في البلد هو إعادة الزخم للمشروع الإصلاحي للوضع الذي كان عليه في مراحله الأولى، وأظن أن ذلك ليس من مسئولية الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وحدها وإنما مسئولية الدولة بالدرجة الرئيسية.
*وماذا عن الملفات الساخنة كالتجنيس والتمييز والتقرير المثير ودفان السواحل وغيرها، هل أصبحت من الماضي وتم تجاوزها؟
- هذه الملفات لم تنتهِ بطبيعة الحال؛ لأنها لم تُحل. فلا تزال الملفات مفتوحة وربما ستزداد تفاقماً مع الوقت إن لم يجرِ حلها، إن الزخم الذي اكتسبته هذه الملفات جاء في فترة كانت فيها جمعية الوفاق وهي الجمعية التي تمثل قوة رئيسية في المعارضة خارج البرلمان وكانت هي وبقية الجمعيات سواء المقاطعة أو المشاركة تتعاطى مع الملفات المذكورة في إطار التعبئة العامة حول الإصلاحات السياسية، ومع دخول «الوفاق» في المجلس النيابي أصبحت مرتهنة لحد كبير بالآليات والتعقيدات التي تحكم الإيقاع البرلماني وهو إيقاع بطيء بطبيعة الحال، وفي ظل هذا العمل البرلماني الذي لم يرافقه برنامج موازٍ وسط الشارع ومؤسسات المجتمع المدني نشأت الحالة الراهنة. لا يمكن للعمل البرلماني أن يكون بديلاً للعمل السياسي الجماهيري؛ إذ إنه أحد أشكال العمل السياسي وليس الوحيد.
*وهل يعني ذلك أن جمعية الوفاق وبدخولها العمل البرلماني خسرت أكثر مما كسبت، فهي خسرت قسماً كبيراً من الشارع الذي تحول إلى حركة حق في حين أنها لم تحقق شيئاً كبيراً من خلال البرلمان؟
- إن أسباب هذه الخسارة كثيرة ولا تعود لمسألة دخول البرلمان فقط. تقديرنا أن مشاركة «الوفاق» في التجربة البرلمانية خطوة صحيحة؛ لأن وجودها في هذه المؤسسة أفضل من غيابها وهذا ما كشفت عنه تجربة فترة المقاطعة، لكن المشكلة تعود إلى أن الأولوية المطلقة أعطيت للعمل البرلماني وأغفلت أشكال التحرك السياسي والجماهيري الأخرى والعلاقة مع الجمعيات السياسية غير الممثلة في البرلمان. وأيضاً هناك سبب آخر هو أن هناك قوى تريد إفشال «الوفاق» داخل المجلس وإظهارها بمظهر القوة العاجزة عن إحداث أي تغيير، وكان بالإمكان المساعدة في حلحلة كثير من الأمور التي طرحتها «الوفاق» في المجلس ليس من أجل مصلحة «الوفاق» تحديداً وإنما من أجل مصلحة المشروع الإصلاحي والتحولات الديمقراطية في البحرين. وأرى أن الإخفاق الذي يواجهه العمل البرلماني وينعكس بدرجة الأساسية على «الوفاق» كونها قوة المعارضة الوحيدة داخل المجلس الآن هو أحد أسباب حالة الإحباط التي تحدثت عنها في السؤال الأول.
*وهل يرجع إخفاق «الوفاق» ولو بشكل بسيط إلى غياب تنسيقها مع الجمعيات المعارضة الأخرى وخصوصاً في طرح الملفات الساخنة في البرلمان، إذ أخذ مثلاً عليها عدم تشاورها مع الجمعيات الأخرى عندما طرحت استجواب الوزير عطية الله؟
- إن الخطأ لم يقع الآن وإنما برز خطأ «الوفاق» عند الانتخابات، إذ كان من الأجدى للمصلحة الوطنية ولمصلحة الجمعية نفسها أن تتشكل قائمة انتخابية تضم قوى المعارضة المختلفة سواء تلك التي كانت حليفة مع «الوفاق» في فترة المقاطعة أو تلك التي شاركت في المجلس السابق ولكن تلتقي مع «الوفاق» على قاعدة الكثير من المشتركات، وخاصة أن هناك نواباً أبلوا بلاء حسناً في الفصل التشريعي الأول، وكان بإمكان «الوفاق» أن تستفيد من خبرتهم في هذا المجال، وهي اختارت أن تهيمن على الدوائر التي كانت لديها فيها غالبية بشكل كامل، ولا ننكر أنها قدمت أشكالاً من الدعم لمرشحين آخرين في دوائر أخرى ليست لديها القوة الحاسمة فيها ولكن ذلك لم يكن كافياً لإحراز نجاحات أخرى غير التي أحرزتها، والنتيجة أن «الوفاق» وجدت نفسها وحيدة في مجلس قائم على حسبة مذهبية وطائفية، وموضوعياً لم يكن ينتظر من المجلس النيابي سوى المصير الذي آل إليه.
عندما يتقابل ممثلون عن الطوائف أو المذاهب فإنهم سيتواجهون على هذه القاعدة في غياب عناصر وطنية يمكن أن تشكل حلقة وصل أو جسراً بين المكونات المختلفة للمجلس وللمجتمع، وتضفي طابعاً وطنياً على الملفات التي تطرح؛ لأن المشكلة الآن أن أي ملف تطرحه «الوفاق» حتى وإن كان في جوهره ملفاً وطنياً يعني المجتمع كله فإنه عرضة لأن يوصم بالصفة المذهبية أو الطائفية؛ لأنه أتى من «الوفاق» وهذه هي المعضلة.
*ولكن حتى بعد ذلك، «الوفاق» استبعدت الجمعيات الأخرى خلال طرحها للملفات؟
- بعد الانتخابات جرى حديث عن تشكيل «مطبخ مشترك» للجمعيات السياسية، في تقديرنا هذه الفكرة جاءت متأخرة؛ لأن المطبخ كان يجب أن يتشكل قبل ذلك، أي أثناء فترة الانتخابات من خلال الدخول في قائمة واحدة، حيث إن هذا المطبخ سينشأ تلقائياً من خلال وجود القوى المختلفة في المجلس. بطبيعة الحال فإن «الوفاق» الآن هي محكومة بالإيقاع البرلماني وهو إيقاع مختلف تماماً وربما الجمعيات السياسية لا تستطيع مجاراته، البرلمان الذي يحكم عمل «الوفاق» وهذا هو وجه الصعوبة.
*ولكن بعد تشخيص المشكلة، هل هناك نظرة مستقبلية لتلافي هذا الخطأ؟ هل هناك تنسيق منذ الآن للاتفاق على شيء ما؟
- إن ذلك ما نأمله وهو أن يستخلص الجميع هذا الدرس، فإذا أُريد للمعارضة أن تكون فعالة في المجلس فيجب أن تكون موحدة فعليّاً وليس موحدة بالاسم فقط. نعم، هناك الكثير من الأمور التي يتم الاتفاق عليها، ولكن عندما نصل إلى الاستحقاقات الانتخابية يجري استبعاد هذا الموضوع. إن التجربة كشفت خطأ هذا الخيار، ونأمل أن يجري تصحيح هذا الخطأ في الانتخابات المقبلة، والأمر يتوقف بدرجة أساسية على «الوفاق» وهناك تجارب عديدة يمكن الاستفادة منها، وهنا يمكنني أن أقدم مثلاً حزب «أكيل» القبرصي؛ فقد كان هذا الحزب - في فترات سابقة - حزباً جماهيرياً في قبرص ويتمتع بقوة كبيرة ويستطيع أن يحرز غالبية ساحقة في الانتخابات، ولكنه مع ذلك كان يراعي التعقيدات الموجودة في البلد ويعطي مجالاً للتعاون مع القوى الأخرى وأعتقد أن بإمكان «الوفاق» الاستفادة من مثل هذه التجربة أو غيرها.
*حالة الإحباط التي يمر بها الشارع يرى البعض أنها ليست نتيجة ممارسات الحكومة والقوى الموالية وإنما هناك أيضاً الجمعيات السياسية التي أرادت أن تحقق مكاسب من خلال تحالفاتها، فمثلاً تحالف جمعية «وعد « مع «الوفاق» - التي لا تشترك معها فكرياً أو أيديولوجيا - في حين كان من البدهي أن تتحالف «وعد» مع «المنبر الديمقراطي» الأقرب لها، كيف تنظرون في «المنبر» إلى تحالف «وعد - الوفاق»؟
- لا نريد أن نعود للماضي كثيراً، دائماً كانت لدينا وجهة نظر وهي أنه من الأجدى أن يتوحد التيار الديمقراطي ويتعاطى مع المكونات الأخرى من المعارضة من موقع مشترك وليس من مواقع فئوية؛ لأن مصلحة العمل السياسي في البحرين تقتضي وحدة هذا التيار. الآن الجميع يشكو من غياب الصوت الموحد للتيار الديمقراطي والانعكاسات السلبية لذلك، وأستطيع أن أقول إنه في حالات كثيرة يبدو التيار الديمقراطي منفعلاً بالحوادث وليس فاعلاً لها، بمعنى أن هناك قوى أخرى تؤسس واقعاً على الأرض ويجد التيار الديمقراطي نفسه متفاعلاً معها ولكن ليس هو الذي بادر لإحداثها والسبب في ذلك يعود إلى غياب الإرادة المشتركة لمكونات التيار الديمقراطي؛ إذ لا تستطيع جمعية منفردة سواء «المنبر التقدمي» أو «وعد» أن تعمل بمعزل عن بقية مكونات التيار الديمقراطي وخاصة في الظروف الحالية التي نشهد فيها انحساراً لهذا التيار وصعوداً للتيارات الإسلامية.
لدينا عامل قوة يتمثل ليس في القوة العددية وإنما النوعية للتيار الديمقراطي بخبرته، بكوادره، بسعة أفقه، ولكن هذه الايجابيات أو عناصر القوة ليست مستثمرة بشكل صحيح بسبب أن التيار الديمقراطي ما زال مشتتاً و يبني تحالفاته بصورة غير موحدة.
إن تجربة الانتخابات الأخيرة في 2006 كشفت أن المدى الذي يمكن أن تذهب إليه التحالفات السياسية مع خارج التيار الديمقراطي مدى محدود، ففي الأخير إنها مصالح انتخابية لا أحد سيتنازل طوعاً أو مجاناً عن مكاسب يعتقد بأنه أحق بها.
*لو رجعنا للتاريخ قليلاً، فما الذي حدث في بداية تحول التيارات السياسية إلى جمعيات وانتقال عمل هذه التيارات والأحزاب من العمل السري إلى العمل العلني إذ كان هناك حديث عن توحد جبهة التحرير الوطني البحرانية والجبهة الشعبية في البحرين في جمعية سياسية واحدة، لماذا فشل هذا المشروع، ومن الذي أفشله؟
- إن فشلنا في بناء جمعية سياسية واحدة للتيار الديمقراطي يعود بدرجة أساسية إلى الإرث الثقيل للحساسيات الموروثة منذ أيام العمل السري وعدم قدرة أطراف التيار الديمقراطي على تقديم التنازلات الضرورية لبعضها بعضاً والرغبة في أن تكون هناك هيمنة أو حظوة لهذا الطرف أو ذاك.
*وهل أنتم في «المنبر الديمقراطي» قدمتم التنازلات المطلوبة؟
- تيار جبهة التحرير في حينه طالب بأن تكون له درجة تمثيل تتلاءم ومكانته، وعندما تشكل «المنبر» في تلك الفترة لم يكن الهدف أن يكون بديلاً عن «جمعية العمل الوطني الديمقراطي الموحدة»، وإنما كانت الفكرة هي لملمة صفوف تيار جبهة التحرير ليكون قوة دعم للتيار الديمقراطي الأشمل؛ لأننا أتينا بعد فترة قمعية شديدة وظروف صعبة وكان هناك تشتت في مكونات جميع التيارات الديمقراطية، ولذلك كان السعي للملمة صفوف العناصر المحسوبة على جبهة التحرير، ولكن هذه الخطوة نُظر إليها في حينها أنها جمعية بديلة وفيما بعد أخذت الأمور مجرى آخر، والدليل على ذلك هو أن عناصر جبهة التحرير التي شاركت في تأسيس جمعية العمل لم تنسحب من عضوية الجمعية وإنما احتفظت بعضويتها وفق هذا التوجه.
*ولكن بعد تشكيل الجمعيتين، ألم يكن من الأجدى التنسيق بينهما بدلاً من الدخول في تحالفات أخرى؟
- الآن هناك توجه مشترك بين «المنبر التقدمي» وجمعية «وعد» للقاء، وهناك قناعة مشتركة أكثر مما كانت عليه في السابق نحو تغليب هذا التوجه، ونأمل أن يتم قريباً هذا اللقاء الأولي بين قيادتي الجمعيتين للتأسيس للمستقبل، ونحن نقول إن هناك صعوبات وتعقيدات تعوق وحدة التيار الديمقراطي أو التنسيق فيما بينه، من بينها الحساسيات المورثة، فهناك جيل من أعضاء هذين التنظيمين نشأ في ظل حساسيات كبيرة ويجب أن نبذل جهوداً كبيرة للتغلب عليها من أجل البناء المشترك وإن ذلك لن يتم إلا من خلال عمل ميداني مشترك يختبر فيه عناصر التنظيمين أنفسهم ويتعاطوا في ملفات مشتركة لتنشأ الرفقة الكفاحية في العمل.
الجانب الآخر ربما يعود إلى اختلاف بعض التقديرات بشأن الوضع السياسي في البحرين، فليس بالضرورة أن تتطابق وجهة نظر «المنبر التقدمي» مع وجهة نظر وعد في كل التفاصيل المتصلة بالحراك القائم في البلد، ومثل هذا الخلاف يمكن أن ينشأ في داخل كل تنظيم على حدة، فما بالك بتنظيمين من خلفيات مختلفة بعض الشيء وليست متطابقة؟ هذه الأمور يجب أن نحسبها جيداً لكي نؤسس بصورة متأنية متدرجة وواعية، أي يجب أن نعي الصعوبات ولا نتجاهلها لكي لا نتعثر ونعود إلى ما كنا عليه.
نحن حريصون على ألا نحرق المراحل، وإنما نعمل وفق خطة بعيدة الأمد عبر حوارات مستمرة عما يدور حولنا في البحرين والتأثيرات الإقليمية على البلد وطبيعة البرامج السياسية والاجتماعية للتنظيمات الأخرى التي نتعامل معها من خارج التيار الديمقراطي. هذه المسائل يجب أن تكون مثار بحث ونقاش هادئ وموضوعي ليس بهدف تسجيل النقاط على بعضنا وإنما بهدف الوصول إلى المشتركات.
*البعض يحمل قيادتي الجمعيتين مسئولية التباعد وعدم التنسيق؟
- إن القيادات تعبر عن سياسات مقرة من قبل الجمعيات، فالمسألة ليست شخصية كوجود عداوات أو ما شابه ذلك وإنما المسألة هي مسالة سياسات وآراء وتقديرات مختلفة للأمور، وهي موجودة داخل كل جمعية وتنعكس بطبيعة الحال على القيادة أولاً وتنعكس بصورة أوسع على الكوادر والقاعدة؛ لأنه كلما اتسعت الخلافات كانت انعكاساتها أكبر وأوسع.
كما أنه بسبب أن كلاً من الجمعيات تعمل بصورة منفردة فمن الطبيعي أن تفكر في مكتسباتها، لكننا نؤكد أنه لكي نذهب إلى الأمام علينا أن ندع الماضي خلفنا، علينا أن ننطلق من الحاضر باتجاه المستقبل ونترك سلبيات وحساسيات الماضي جانباً، فإن دخلنا في هذه الدوامة لن نخرج منها. ما جرى قد جرى، علينا التفكير في الآتي: ماذا نريد أن نعمل في المستقبل؟
*ما تقييمكم لما قام به مجلس النواب حتى الآن، وهل ترون أن المجلس السابق كان أفضل حالاً من المجلس الحالي؟
- أرى أن الفصل التشريعي الأول كان أفضل، لا أتحدث هنا عن منجزات كبيرة حققها البرلمان الأول، ولكن بالعودة إلى المناقشات التي طبعت ذلك الفصل التشريعي فإننا نجدها أكثر جدية وأكثر ملامسة للقضايا التي تشغل الناس وخاصة قضايا الفساد والسرقات وقضايا الحريات.
البرلمان الحالي بسبب تركيبته وغياب العناصر الوطنية عنه انشغل بالقضايا ذات البعد الطائفي والمذهبي، وذلك ما يهيمن على مناخ العمل في المجلس حالياً. ويمكن أن نأخذ مثلاً ملف الفساد في صندوقي التقاعد والضمان الاجتماعي الذي كان من أنجح الملفات التي تناولها البرلمان السابق وبروح وطنية مشتركة؛ إذ لم يتحدث أحد عن أن النواب الشيعة هم الذين طرحوا هذا الملف ولكن عملت الكتل المختلفة على رغم الخلافات الموجودة بينها على مقاربة هذه المسائل بروح مختلفة عن التي تسود المجلس الحالي، بحيث إن أي استجواب أو أي قضية تطرح الآن تأخذ طابعاً طائفياً، فإذا كان الوزير شيعياً فإن النواب الشيعة يشكلون حصانة وإذا كان العكس فإن النواب السنة يقفون مع الوزير السني المستهدف، وهذا الأمر لم يكن يحدث في المجلس السابق أو على الأقل ليس بهذه الحدة. وبرأيي فإن الفضل الأكبر في ذلك يعود إلى وجود كتلة النواب الديمقراطيين على رغم صغر عددها فإن الفكرة ليست في العدد دائماً ولكن في طبيعة الطرح الذي تقدمه.
*في رأيك ما هي أهم الملفات التي يجب أن تطرح خلال دور الانعقاد المقبل؟
- موضوع الفساد، فهناك تقارير الرقابة المالية التي صدرت منذ أن بدأ الفصل التشريعي الثاني، وهي تتضمن وقائع فادحة من أشكال الفساد والتجاوزات المالية والإدارية في أجهزة الدولة، ويمكن أن تشكل مادة لمساءلة الكثير من كبار المسئولين في الدولة. هذه التقارير لم يتوقف أمامها المجلس بقدر ما توقف أمام قضايا مُفرقة وغير قادرة على تحقيق الإجماع المطلوب داخل المجلس، وفي حالات كثيرة انصرف إلى قضايا تافهة بالمعنى الحقيقي للكلمة، مثلاً عندما انشغل بموضوع ربيع الثقافة أو عندما انشغل بحفلة مطربة أتت إلى البحرين. أعتقد أن ملفاً مثل الفساد وأعني الفساد في العصب الرئيسي، فهذا الذي يجب تناوله استناداً على معطيات كثيرة يمكن للنواب أن يستفيدوا منها.
*جرى تداول رسالة على الإنترنت من شخصٍ يدعي أنه عضو بجمعيتكم، وفحواها أن «المنبر» تسلم أموالاً من الدولة لشراء مقره الجديد، ما تعليقكم؟
- أشكرك على هذا السؤال؛ لأننا كنا بصدد الرد على هذا الادعاء، الذي أقل ما يقال عنه إنه سفيه وسخيف، وليس أسفه وأسخف منه سوى من يُروجه.
نعم، لقد اشترينا مقراً جديداً دائماً لـ «المنبر»، بعد أن طلب أصحاب المقر السابق في الزنج إنهاء عقد الإيجار لحاجتهم إلى المبنى، وعرضنا الموضوع في اللجنة المركزية وفي لقاء داخلي مع الأعضاء، ثم ارتأينا ضرورة التحرك لشراء مقر دائم بدل الانتقال إلى مقر مستأجر مؤقت آخر. وبالطبع واجهتنا مشكلة تأمين المبلغ الضروري لشراء هذا المقر في ظل الغلاء الفاحش في أسعار العقارات اليوم؛ إذ تعذر علينا شراء مقر في العاصمة بسبب ذلك، إلى أن وقع اختيارنا على مبنى ملائم في مدينة عيسى بسعر مئة وخمسة وسبعين ألف ديناراً، سددناها على دفعات، وبقيت الدفعة الأخيرة التي سوف نسددها خلال الفترة القريبة المقبلة.
وقد أطلقنا حملة تبرعات بين أعضائنا وأصدقائنا لتأمين أقصى ما نستطيع من مال، بدأناها بأعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية البالغ عددهم خمسة وثلاثين عضواً، تبرعت الغالبية الساحقة منهم بما لا يقل عن ألف دينار من كل واحد، وكان من أوائل المتبرعين وفي مقدمتهم الرئيس الفخري لـ «المنبر» المناضل والرمز الوطني المحامي أحمد الشملان. وانطلقت الحملة نحو أعضاء «المنبر» الذين يقدر عددهم بالمئات، كل حسب طاقته وإمكاناته، وأعرف أحد كوادرنا أخذ قرضاً من أحد المصارف حتى يتمكن من التبرع.
كما أسجل هنا الموقف المشرف لعمال ونقابيي «المنبر» الذين فصلوا من عملهم في شركة «ألبا» في سنوات قانون أمن الدولة، ونالوا حديثاً تعويضات نتيجة تحرك نقابي طويل، فما أن تسلم هؤلاء تعويضاتهم حتى سارع كل واحد منهم بالتبرع بألف دينار، واشترك معهم في ذلك بعض من نالوا التعويضات من غير أعضاء «المنبر»، ولهم منا كل التقدير والشكر.
والشكر موصول أيضاً إلى عدد من قادة جبهة التحرير الوطني وكوادرها السابقين، ممن ليسوا أعضاء في «المنبر» اليوم الذين لم يبخلوا بالتبرع.
كما أشكر خريجي الجامعات السوفياتية وجامعات البلدان الاشتراكية الأخرى، فخلال عدة عقود منذ مطلع الستينيات في القرن العشرين حتى التسعينيات منه، بعثت جبهة التحرير الوطني البحرانية المئات من الطلبة للدراسة الجامعية في الاتحاد السوفياتي، وبعد ذلك إلى البلدان الاشتراكية الأخرى مثل بلغاريا وألمانيا الديمقراطية وهنغاريا وكوبا، ففي الوقت الذي كان التعليم الجامعي حكراً على أبناء الذوات أخذت الجبهة هؤلاء من بيئاتهم الفقيرة والمعدمة في القرى والأحياء إلى الجامعات، وهؤلاء اليوم باتوا أطباء ومهندسين ومحامين ومحاسبين ومعلمين، وقد توجهنا إلى هؤلاء جميعاً بنداء بأن يردوا بعض الدين للتنظيم الذي بعثهم للدراسة والتأهيل، ومع أن الكثيرين منهم ليسوا أعضاء في «المنبر» ومنصرفين إلى أعمالهم، إلا أن عدداً كبيراً منهم فاق توقعاتنا لم يترددوا في التجاوب مع حملة التبرعات التي أطلقناها، وتبرعوا بسخاء، وأستغل هذه المناسبة لأناشد بقية الإخوة من الذين لم يصل إليهم نداؤنا بسرعة التبرع.

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro