English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

فعاليات وطنية: تعليمات «الخدمة المدنية» تعسفية ولا تحقق الأمن الوظيفي
القسم : الأخبار

| |
2008-08-08 16:41:26


الوسط - أماني المسقطي
وصفت فعاليات وطنية التعليمات الصادرة عن رئيس ديوان الخدمة المدنية أحمد الزايد بشأن تعديل جدول المخالفات والجزاءات الصادر في 23 سبتمبر/ أيلول 2007 باستحداث بعض المخالفات والتشديد في الجزاءات المتخذة لبعض المخالفات بما يتماشى مع قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية ليكون عدد المخالفات والجزاءات المحددة (106) مخالفات بأنها «بمثابة قانون أمن دولة؛ لكونها تعسفية وتحط بكرامة المواطنين»، مؤكدين ضرورة أن تقود الجمعيات السياسية تحركاً أمام القضاء والمحكمة الدستورية لنقض هذا التجاوز بحق الدستور، باعتبار أن هذه التعديلات لا تحقق الأمن الوظيفي وبالتالي تؤدي إلى قلة الإنتاج الحكومي، مشيرين إلى أن زيادة التعميمات الصادرة عن «الخدمة المدنية» لا تخدم زيادة الإنتاجية لدى الموظفين في الحكومة.
وكان ديوان الخدمة المدنية قد أصدر قبل أيام «توجيهاً رقم 4» بشأن الإجراءات التي سيتم اتخاذها ضد العاملين في الجهات الحكومية في حال قيامهم بأعمال من شأنها أن تزعزع الأمن والاستقرار، وتلاها بتعليمات صدرت قبل يومين بشأن تشديد الجزاءات المتخذة للمخالفات الإدارية التي يرتكبها الموظف خلافاً لمقتضيات الوظيفة العامة أو النيل من كرامتها، وهي المخالفات الخاصة بتشريعات السلامة المهنية ببيئة العمل، والمخالفات الخاصة بإساءة استخدام الحاسب الآلي، والمخالفات الخاصة بإفشاء البيانات والمعلومات الحكومية من دون تصريح بحسب المادة (55) من قانون الخدمة المدنية.
وعطف على ذلك الجرائم المرتبطة بالوظيفة العامة بحسب قانون العقوبات البحريني، حيث إنه بالنسبة إلى الجرائم فإنه يتم تطبيق المادة (64) من قانون الخدمة المدنية بشأنها، إذ تنص المادة على أن «إذا وجهت للموظف تهمة جنائية فلا يجوز مساءلته تأديبياً فيما يتعلق بأي عنصر من عناصر التهمة الجنائية إلا بعد صدور أمر أو حكم فيها، ولا يمنع صدور أمر بحفظ التحقيق أو الحكم بالبراءة من المساءلة التأديبية إذا توافرت أسبابها».
وفي هذا الصدد، قال الأمين العام لاتحاد نقابات عمال البحرين السيدسلمان المحفوظ: «ما يؤسف له أن ديوان الخدمة المدنية يمارس دور الدولة المستقلة، وكأنما هو حكومة × حكومة تصدر تعاميم وتأخذ هذه التعاميم قوة القانون من دون مراعاة لدولة المؤسسات أو المشروع الإصلاحي لجلالة الملك».
وأضاف «ديوان الخدمة المدنية لم يكترث لوجود برلمان منتخب أو مجلس شورى تحت اسم المجلس الوطني الذي يعد من أكبر مؤسسات الدولة وهو السلطة التشريعية التي لم تتح لها الفرصة لأن تشرّع في هذا المجال، وأصبح ديوان الخدمة المدنية البديل في إصدار مثل هذه التعاميم».
ووصف المحفوظ التعاميم والجداول الصادرة عن ديوان الخدمة المدنية بـ «قانون أمن دولة»، ناهيك عن أن ديوان الخدمة المدنية لم يأخذ بالاعتبار رأي «اتحاد النقابات» الذي صدر بمرسوم من أعلى سلطة في البلد، كما أنه يصدر التعاميم بشكل أحادي الجانب من دون النظر في إنسانية للموظفين.
وأوضح المحفوظ أن «الجدول صدر في العام 1978 وكان لا يتعدى 35 مخالفة، وفي 7 يناير/ كانون الثاني 2006 صدر تعديل لهذا الجدول بحيث أصبحت المخالفات 101 مخالفة، إضافة إلى أربعة أحكام عامة، وكان الحكم الرابع منها هو الأشد من بينهم».
وقال: «يعتبر هذا الحكم أن المخالفات الواردة في جدول المخالفات والجزاءات لا تقوم مقام لائحة قصد بها النص عليها على سبيل الحصر، بل إن لجهة الإدارة مطلق الصلاحيات في اتخاذ الإجراءات التأديبية في حق الموظف إن رأت في مسلكه في نطاق العمل أو خارجه ما يسيء لمقتضيات الوظيفة أو النيل من كرامتها وهيبتها، فما هذا التفسير للنيل من كرامة الوظيفة وهيبتها؟».
وأضاف أن «التعبير الذي استخدم في تعليمات ديوان الخدمة المدنية (مسلكه) يعتبر تدخلاً في سلوك الشخص خارج إطار عمله، وبعبارة أخرى إن الموظف في الحكومة أصبح ملاحقاً ومراقباً نتيجة لتصرفاته وسلوكه، حتى لو كان خارج عمله».
وأشار المحفوظ إلى أنه «بالنظر إلى المخالفة (22) التي تتعلق بالارتباط بعمل يضر أو يتعارض مع العمل الحكومي تكون نتيجته تأنيباً كتابياً يصل إلى الفصل من الخدمة، وهو ما اعتبره مخالفة مطاطية لا يفهم مداها الحقيقي».
واعتبر المحفوظ المخالفة (38) التي تتعلق بإصدار الموظف أي تصريح أو بيان عن أعماله الوظيفية بأية وسيلة إعلامية من غير تصريح من المسئول المختص «تعني أنه يجب على الموظف في القطاع الحكومي أن يكون أخرس، حتى إن رأى الفساد بعينه».
وقال: «الاتحاد يرى أن في مثل هذه التعاميم والإجراءات قصداً بالتعسف، وحطاً بكرامة المواطن، ويعتبر أن الأمور إذا مضت بهذا الشكل فإنها سلسلة من التراجعات في العهد الإصلاحي، ونأمل أن يكون للحكومة رأي واضح بوقف مثل هذه الإجراءات التي لا ترتقي مع أي بلد ديمقراطي، ولا تنسجم مع دولة المؤسسات والقانون».
وتابع «ونتمنى أن يكون لأعضاء المجلس الوطني بغرفتيه كلمة في هذا الشأن، فلا يحق لديوان الخدمة المدنية أن يصدر تعميماً بقوة التشريع من دون أن يكون للمجلس الوطني رأي، ونعتقد أنها محاولات لضرب الحركة النقابية والنقابيين في المؤسسات الحكومية، ونأمل من الحكومة معالجة كل هذه الأمور حفاظاً على هوية هذا البلد الديمقراطي والمشروع لإصلاحي لجلالة الملك».
أما الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي فاضل عباس فأكد ضرورة التزام جميع الموظفين القانون، غير أنه وصف التعديلات في الجزاءات الخاصة بديوان الخدمة المدنية بـ «المتشددة والمبالغ فيها»، وخصوصاً في ما يتعلق بإعطاء السلطة المختصة الحق في المساءلة لمن صدر بحقه حكم قضائي بالبراءة؛ مما يعني أن تكون هذه السلطة المستندة إلى قانون ديوان الخدمة المدنية أعلى من السلطة القضائية، معتبراً ذلك «مخالفاً للدستور ولا يجوز العمل به».
ودعا عباس الجمعيات السياسية للتحرك أمام القضاء والمحكمة الدستورية لنقض هذا التجاوز بحق الدستور، لافتاً إلى أن هذه التعديلات لا تحقق الأمن الوظيفي الذي بدوره يحقق الاستقرار الأسري؛ مما يعني وجود حال من القلق والتأزيم بين الموظفين الحكوميين وهو من شأنه أن يؤدي إلى قلة الإنتاج الحكومي.
وقال: «زيادة التعميمات الصادرة عن ديوان الخدمة المدنية لا تخدم زيادة الإنتاجية لدى الموظفين في الحكومة، والمطلوب هو تطبيق اللوائح الداخلية بشفافية كبيرة وعدم التشدد فيها، وأن يكون القضاء الفيصل وليس قانون ديوان الخدمة المدنية».
إلى ذلك، أشار الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي إلى أن إصدار قرارات من ديوان الخدمة المدنية بشأن المخالفات الإدارية أمر طبيعي وينظم عمل المؤسسات باعتبارها الجهة المشرفة على كل المؤسسات الحكومية.
ولكنه قال: «الأمر غير الطبيعي أن بعض الجزاءات تتجاوز مسألة التقييد على الحريات العامة، على رغم أن الموظف قبل أن يكون موظفاً في مؤسسة حكومية فإنه مواطن وله حقوق كفلها الدستور والميثاق والاتفاقيات الدولية المصدق عليها من البحرين، وهي حقوق لا يجب أن تكسر أو يحد منها، كما هو الحال في تعميم ديوان الخدمة المدنية السابق بشأن فصل أو عدم توظيف من يشاركون في الاعتصامات من القطاع الحكومي، وفي هذا الشأن يجب أن يكون القضاء هو من يقول كلمته وليس ديوان الخدمة المدنية».
وأضاف «التعميم السابق يعرّض الشخص للمعاقبة مرتين، كما لا يحق لديوان الخدمة المدنية ألا يوافق على توظيف أي شخص في الجهاز الحكومي؛ لأنه شارك حين كان شاباً في أحد الاعتصامات، والأمر ينطبق كذلك على المفرج عنهم أخيراً على أثر عفو ملكي».
وأوضح الدرازي أن التعميمات الصادرة عن ديوان الخدمة المدنية بعضها قديم وبعضها مستحدث، غير أنها تسبب التمييز بين المواطنين في القطاعين العام والخاص، وخصوصاً أن هذه التعميمات لا تنطبق على العاملين في القطاع الخاص.
وعلّق: «القلق الذي يساور العاملين في القطاع الحكومي هو كثرة مثل هذه التعميمات في الآونة الأخيرة، والتخوف أن يتبعها تعميم لا يسمح لموظفي الحكومة بالانضمام للجمعيات السياسية وممارسة العمل السياسي، وفي حال حدوثه فإنه سيكون بمثابة كارثة. لذلك لابد أن يكون هناك تعقل في إصدار مثل هذه التعميمات».
وأكد الدرازي الحاجة إلى أن يكون هناك مفوض إداري (أمبودسمان)، وهو النظام الذي يسمح للموظف بالتظلم في حال صدور قرار ضده من ديوان الخدمة المدنية، وهو النظام المعمول به في كل الديمقراطيات القديمة والحديثة - بحسب الدرازي - ويساعد على تحقيق الإنصاف للمواطن في أي قرار إداري سواء أكان صادر عن ديوان الخدمة المدنية أم مؤسسات الدولة أم القطاع الخاص.
ومن جهته، أكد نائب الأمين العام للجمعية عيسى الغائب ضرورة إعادة النظر في هذا القانون الذي أقر في العام 2006 برمته من قبل البرلمان، غير أنه أشار إلى أن التعميم السابق الذي صدر في 20 يوليو/ تموز الماضي يستوجب التقدم بشكوى بشأنه إلى المحكمة الدستورية؛ نظراً إلى ما يسببه من مضايقات على موظفي الدولة في التعبير عن آرائهم والاحتجاج السلمي.
الوسط – 8 أغسطس 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro