English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قالوا في عيد العمال: نحن لا نعرف شيئاً عن هذا العيد
القسم : الأخبار

| |
2008-05-03 13:06:45


بدت العاصمة المنامة صباح أمس الأول مدينة موحشة كئيبة ألبسها الغبار القادم من كل الجهات وشاحاً من العتمة وأسدل التراب على عنفوانها وحيويتها التي أعتدنا عليها طيلة أيام الأسبوع سواء في حركة المواطنين والمقيمين وهم متجهون إلى المصارف وشركات التأمين والدوائر الحكومية أو في مشاهد المحلات التجارية والفنادق والمقاهي الشعبية وغيرها. والانكى أن غبار أمس الأول انتشر لدرجة أنه غطى السيارات المتوقفة بالمواقف وخرب عليها نكهة العيد والراحة. وبمناسبة يوم أمس الأول وهو العيد العالمي للعمال.. لا شك ان هناك قاعدة عريضة من العمال تمثل الغالبية قد حصلت على إجازة.. واستراحت في مكانها بعيدا عن عبء العمل وبذل الجهد.. والبعض شارك في المسيرة العمالية التي نظمها الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين متضامنين مع غيرهم من العاملين في مجالات أخرى.. والبعض وجدها فرصة للخروج إلى الأسواق .. وعمال خرجوا من دون أن يعرفوا إلى أين يتجهون! مجموعات مبعثرة
هكذا انقسم العمال والموظفون في عيدهم يوم امس إلى فرق ومجموعات لكنها بقيت مجموعات مبعثرة هنا وهناك لا تدري ما هو عيد العمال؟.. البعض يدري ولكن ما العمل؟ فهو مغلوب على أمره ومطلوب منه أن يعمل حيث يعمل مأجورا لدى صاحب العمل، ومن هذه الفئات العاملون من الجنسيات العربية والآسيوية في المحلات التجارية بالسوق ومن دون أجر إضافي أو تعويضات! يعملون وإلا يواجهون الفصل التعسفي بلا رحمة وبدون سابق إنذار بل بدون تعويض! وسجل المحاكم العمالية حافل بهذه القضايا التي تعجز عن حلها وزارة العمل وديا فتحيلها إلى المحكمة جهة الاختصاص. في سوق المنامة صباح أمس التقت «أخبار الخليج« نماذج أخرى من المواطنين والمقيمين سنسرد قصصهم.. فهم أقرب إلى الفئات المنسية أو الصامتة.. في لقاءاتنا أمس شاهدنا نماذج أخرى من العمال والموظفين تقدموا في العمر وقدموا للوطن شبابهم وهم يقتاتون الآن من فتات التقاعد، تشاهدهم يبيعون سبحات وساعات وملابس وأحذية مستعملة وأجهزة راديو وغيرها رافضين التقاعد والراحة.. ولكن من يرفض الراحة في هذا العمر لولا العوز والحاجة؟ فيما شاهدنا فئة أخرى من الجمهور تتنقل بين المقاهي لتلتقي بأصدقاء أيام زمان وتلعب الدومنة وتشرب الشاي وتدخن السجائر لقتل الوقت وما يتخلل ذلك من تعليقات على بعضهم مما يضفي على لقاءاتهم المرح المخفي بين ضلوعهم المنهارة من فرط سنين العمل الطويلة وشغف العيش الكريم. عاملان في أسري وكان اللقاء الأول مع ديفيد وبراكاش وهما من ولاية تاميل نادو ( مدراس) بالهند .. الأول يعمل منذ سنة ونصف، والثاني يعمل منذ 5 سنوات.. رأيتهما يمشيان في السوق فسألتهما؟ أين تعملان وهل أنتما اليوم في إجازة؟ فقال الأول: كلانا يعمل في شركة اسري.. ونعم نعرف اليوم انه إجازة وها نحن قد جئنا للسوق.. قلت لهما: جئتم للسوق لرؤية أصدقاء أم ماذا؟ فقالا جئنا للتسوق.. فقلت لهما: ما شاء الله جيبكما مملوءة بالنقود؟ ثم عرفت انهما خاويان.. ومجيئهما هو لمجرد الاطلاع لمعرفة الأسعار. اللقاء الثاني مع عامل آسيوي يعمل في جمع «الكوارتين« من شوارع المنامة ويجرها في عربة حديدية، وسألته من أين أنت؟ وما هو اسمك؟ وماذا عن العيد اليوم؟ فأجابني اسمي «ألاجان«، من الهند، وأعمل في إحدى الشركات الخاصة وراتبي 50 دينارا في الشهر، أما عن عيد العمال فها أنت تراني أعمل واكدح؟ فأي عيد هذا الذي تتحدثون عنه وأنا وغيري منسيون؟ اللقاء الثالث مع آسيوي يعمل مصلحا للأحذية من بنجلاديش أمام أحد المحلات التي تبيع الأحذية والجلديات، فقلت له لماذا أنت اليوم على العمل؟ أليس من حقك إجازة؟ فقال: أنا اعمل باجر لدى صاحب الدكان ولا أدري من الدنيا شيئا .. كل يوم عمل والباقي على الله.. بائع صحف
اللقاء الرابع مع صاحب دكان صغير (هندي واسمه إبراهيم) يبيع الشيكولاته والبسكويت والسجائر وصحف هندية وبحرينية وعربية، سألته : أليس لديك إجازة وهل تعرف أن اليوم هو عيد العمال ويفترض انك ترتاح؟ فقال: أنا اعرف ان اليوم هو الأول من مايو (عيد العمال) لكن ما الذي استطيع فعله فأنا معتمد في قوتي على بيع الجرائد المحلية والعربية والأجنبية، فلا أستطيع أن أهرب من زبائني، وانا ملتزم بخدمتهم واحرص على توفير الصحف لهم. اللقاء الخامس مع مواطن بحريني اسمه عيسى جاسم يبيع أدوات قديمة وملابس مستعملة، دنوت منه وسألته : هل تعرف شيئا عن عيد العمال؟ فقال: «أنا بدأت عملي في السعودية في مجال البناء ولما عدت إلى البحرين عملت في البناء أيضا«.. فسألته: هل لديك تقاعد؟ فأجابني بلا.. إذن كيف أنت عايش؟ فقال: أنا عايش على الهامش ومن فئة المنسيين في عالم اليوم.. تمعنت في وجهه الذي غطاه الشيب، ثم قلت له: أنت إنسان صادق.. وكان الله في عونك. حارس بالصحة اللقاء السادس مواطن بحريني آخر جالس في زاوية بأحد شوارع المنامة في السوق القديم، سألته كيف الحال يا حجي وهل تعرف شيئا عن عيد العمال؟ فقال: يا أخي أنا بدأت عملي حارسا بوزارة الصحة وانتقلت إلى السعودية فترة من الزمن ثم عدت إلى البحرين وعملت في نفس المجال حارس بوزارة الصحة، وها أنا الآن متقاعد واتسلم راتبي 200 دينار في الشهر.. فقلت له: الحمد لله.. فأجابني نعم الحمد لله .. وها أنا أبيع ساعات وسبحات وأقضي وقتي في هذا الشأن وليس لي معرفة بعيد العمال لا الآن ولا في السابق ولا في المستقبل واخذ ينفث سيجارته وكأنه في واد آخر.. وهو غير ملام إذ ماذا تتوقع ممن جاوز السبعين عاما؟ وعلى موضوع السبعين عاما علق أحد الإخوة قائلا: هنا في الدول العربية التقاعد من الستين وصاعدا ومن تطلع تقاعد عليك عد أيامك إلى القبر بينما في الدول الغربية من يطلع تقاعد يبدأ في وضع جدولة جديدة لمرحلة هادئة وجميلة مع رفيقة عمره في رحلة حول العالم. دوار في الديرة اللقاء السابع مع مواطن متقاعد: قال أنا لا أعرف شيئا عن عيد العمال ، فأنا شخص دوار في الديرة واستلم راتبي التقاعدي 65 دينارا والباقي على الله.. وفي شارع الشيخ عبدالله أمس كان الشارع حافلا بالمارة خاصة من العمالة الآسيوية منهم من هم داخل المحلات وكان عددهم محدودا.. وسألنا عدد من العاملين لماذا انتم على العمل؟ فقالوا لأنه لا توجد لنا إجازة وليس لنا عيد.. العيد هو الإجازة كل سنتين لما نعود إلى الأهل.. وباقي أيامنا عمل في عمل وإلا مصيرنا (الفينش). وفي مجمع يتيم بدى الوضع أكثر سوءا حيث قل عدد المرتادين والمتسوقين لدرجة ان المقهى الذي عادة ما يكون مشغولا بالرواد بدا مكانا مهجورا!


 
صحيفة أخبار الخليج - مكي حسن
Saturday, May 03, 2008



 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro